بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

12 ديسمبر 2018 - 45 : 15   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك العربي الافريقي الدولي

الكاتب السوري حسن م. يوسف في حوار خاص: مرسي والإخوان سبب فشل مسلسل "في حضرة الغياب"

7 اكتوبر 2018 - 45 : 12




سوريا - الين ديب

ما زلت أتهيب من الكتابة للأطفال.. وأحلم بتجسيد شخصية الشهيد "يوسف العظمة"

أعكف الآن على كتابة سيناريو فيلم "حارس الأعجوبة" لصالح المؤسسة العامة للسينما ومؤسسة أنزور للإنتاج الفني

الكاتب السوري الكبير حسن م. يوسف هو فنان متعدد المواهب، يتنقل برشاقة كالفراشة بين الزهور، فما أن يخرج من رحيق موهبته شيئًا يبهرك وتعتقد أنه قد وصل لنهاية دربه، إلا وسرعان ما يغير جلدته ويشع ببريق أكثر في مجال جديد، هو الشاعر مرهف الحس، والصحفي الذي يدافع عن قضايا وهموم وطنه، والسيناريست المحنك، والكاتب الذي لا يشق له غبار، هو الروائي الذي يعشق تفاصيل النفس البشرية لأبعد الحدود.

"بوابة روزاليوسف" حاورته وقلبت في دفتر أوراقه وذكرياته وأحلامه لتكشف عن تفاصيل جديدة في شخصيته، وما يحلم به تجاه بلده ووطنه العربي.. وإلى نص الحوار:

- كيف أثَّر انفصالك المبكر عن أسرتك في تشكيل هويتك الدرامية؟

* انفصالي المبكر عن أسرتي، كان بسبب انتقالي إلى المدينة لمتابعة دراستي الإعدادية هناك، وقد أثر بالدرجة الأولى على هويتي الشخصية وعلى نظرتي للعالم، إذ أتاح لي أن أكون مستقل الشخصية إلى حد ما.

تواجدي في المدينة مكنني من أن أكتشف حبي الكبير للسينما، فلو بقيت في القرية لما تعرفت على هذا الفن العظيم الذي أعاد صياغة نظرتي للعالم وفتح لي نافذة الحلم المطلة على عوالم لا حدود لها.

-كيف أثرت مشاركاتك في لجان التحكيم على تنوعك الثقافي والدرامي؟

* شاركت في عضوية لجان تحكيم في مجال الأدب والتليفزيون وترأست للجنة تحكيم مسابقة الفيلم العربي في مهرجان دمشق السينمائي السابع عشر، كما ترأست لجنة تحكيم السيناريو في مهرجان خطوات، وأستطيع القول من خلال هذه التجارب إن اختيار المرء كي يكون محكمًا في مسابقات يشارك فيها مبدعون كبار، هو نوع من التقدير والاعتراف، والحق أن مشاركتي في لجان التحكيم علمتني كيف أتقبل كل أشكال التعبير الفني دون أن أنحاز لأشكال معينة من الإبداع بما في ذلك الأشكال التي أفضلها.

- لماذا توقفت عن الكتابة المسرحية.. نذكر أن آخر أعمالك كانت موسم 89/90 بمسرحية الأصدقاء الستة؟

* أعترف بأنني كتبت نصين لمسرح العرائس بتشجيع يشبه الضغط من الصديق الكبير الراحل سعد الله ونوس، ومع أن تقديم كل من العرضين استمر لموسمين متتاليين طول كل موسم ثمانية أشهر إلا أنني رغم ذلك ما زلت أتهيب الكتابة للأطفال.

- قلت سابقًا إن القصة القصيرة هي الملكة المتوجة لديك.. هل يعد هذا أحد أسباب ابتعادك عن الكتابة المسرحية؟

* عندما تقاعدت المخرجة سلوى الجابري التي كان لها الفضل الأول في إقدامي على تجربة الكتابة المسرحية، لم يكلفني أحد بكتابة نص آخر، وبما أنني أتهيب الكتابة للأطفال فقد تكاسلت، ورحت أسكب ماء روحي في القصة القصيرة والدراما التليفزيونية والصحافة، وطواحين أخرى.

سبق وقلت إن القصة هي ملكتي المدللة، لأنني أنا ملكها المدلل أيضا، ففي القصة لا أحتاج لمنتج ولا لمخرج ولا لممثلين ومصورين ومهندسي صوت.. إلخ، كل ما أحتاجه لإنتاج قصة هو نفسي وحاسبي وبعض الوقت!

- صرحت في عام 2016 بأن واقع الدراما السورية "مؤلم جدًا".. هل ما زلت ترى أن الدراما السورية في نفس الوضع؟

* خلال الحرب على سورية تعرضت الدراما السورية لنوع من تجارة الأعضاء، فقد أخذت الدراما التركية لهجة الدراما السورية وصوتها، وتمكنت من تسويق نفسها عربيًا بفضل ذلك، كما امتصت الدراما المصرية والخليجية واللبنانية بعض وجوه الدراما السورية، ما أضعف الإنتاج الداخلي، خاصة بعد إغراق الكثير من الأعمال في حكايات الخيانة الزوجية والتفسخ الأسري، التي أظن أنها تنفذ بناء على طلب خارجي مشبوه!

نعم واقع الدراما السورية "مؤلم جدًا" وهو يزداد إيلامًا كل يوم فالدراما التي ينتجها السوريون في الخارج تأخذ هوية المتمولين الذين يقومون بإنتاجها، والدراما التي ينتجها السوريون في الداخل تعاني الأمرين بسبب المقاطعة الخليجية وهيمنة تجار الشنطة على سوقها، أما قطاع الإنتاج العام فهو مرتبك بسبب التغيير المتكرر للمدراء والتقاليد البيروقراطية الراسخة!

- تمثل أنت والمخرج "نجدت أنزور" فريق عمل متناغمًا.. كيف تعبر عن هذا التناغم؟

*عندما كتبت سيناريو وحوار مسلسل "نهاية رجل شجاع" عن رواية الأديب الكبير الراحل حنا مينة لم يكن نجدت أنزور هو المرشح لإخراجه، لكن حصول مشاكل مع ذلك المخرج دفع الجهة المنتجة للبحث عن مخرج آخر، وهكذا شاءت الأقدار أن نلتقي.

نجدت إسماعيل أنزور ليس مجرد مخرج مبدع وإنسان لماح وحسب، بل هو رجل من زمن الفرسان، وأهم مزاياه أنه يجتهد لخلق صيغ بصرية تجسد الأفكار وتجعلها قابلة للرؤية بالعين.

- من مقولاتك الشهيرة "إذا خفت من شيء فقع فيه".. هل واجه حسن م. يوسف مخاوفه كلها؟

- هذه المقولة ليست لي، وإن كنت قد استخدمتها في أحد مقالاتي، فهي للإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) فهو يقول: "إِذَا هِبْتَ أَمْرًا فَقَعْ فِيهِ، فإن شِدَّةَ تَوَقِّيهِ أَعْظَمُ مِمَّا تَخَافُ مِنْهُ".

أحسب أنه ما من إنسان يستطيع الزعم بأنه قد واجه مخاوفه كلها، فبعض مخاوف الإنسان تبقى مبهمة مدى حياته، والطب النفسي يحاول تحرير الناس من مخاوفهم من خلال التعرف عليها ومواجهتها.

 - قلت إن الفن ليس مرآة للواقع وإنما هو استبصار للمستقبل.. كيف حاول حسن م. يوسف تغيير الواقع البائس بأعماله؟

* المرآة أداة صماء بكماء تعكس للمرء الشكل الخارجي للشيء الذي يضعه قبالتها، والقول إن الفن هو مرآة المجتمع، يشكل برأيي إهانة للفن الحقيقي، فالفن لا يعرض وجوه الناس ويجسد حركة الأشخاص والأشياء وحسب، الفن يُمَكَّنُنَا من رؤية الناس من الداخل، من خلال إبراز شغفهم وعواطفهم وأشواق أروحهم، وهو لا يعرض سطح الواقع وحسب، بل يظهر لنا القوى الخفية التي تحرك ذلك الواقع وتصنع مصائر البشر الذين يتصارعون فيه!

أنا لم أحاول تغيير الواقع بأعمالي، حاولت أن أغير نظرة القارئ والمشاهد إلى واقعه كي يقوم هو بتغييره!

- كيف أثر صعود الإخوان للسلطة خلال ثورات الربيع العربي على أعمالك؟

* أكثر الأعمال الفنية تأثرًا بحالات الاضطراب السياسي هي الأعمال ذات الإنتاج الضخم، وجل النصوص التي كتبتها خلال مسيرتي المهنية هي من هذا النوع، لهذا لم أكلف بأي عمل خلال هذا الخريف العربي، خاصة أنني ملتزم بالقضايا العربية الكبرى وعلى رأسها قضية فلسطين. لقد وقع الصديق الفنان المنتج فراس إبراهيم عقد شراكة مع التليفزيون المصري لإنتاج مسلسل "في حضرة الغياب" الذي كتبت له السيناريو والحوار عن حياة الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، وقبل أن تدور الكاميرا جاء محمد مرسي إلى السلطة وألغى الإنتاج المشترك، ما ألحق أضرارًا كبيرة بالمسلسل وبمنتجه، كما وقعت عقدًا مع المخرج طارق يخلف لتحويل رواية الكاتب الفلسطيني الكبير يحيى يخلف "جنة ونار" إلى مسلسل، لكن مقاطعة الخليج لأي عمل يمس القضية الفلسطينية أجهضت المشروع!

- هل ما زالت المناهج التعليمية السورية تحتاج إلى "العلمنة والتنوير" للخروج من نفق الطائفية المظلم؟

* أعتقد أن ما يجرى في سوريا ليس حربًا طائفية كما يرغب الغرب وتشتهي إسرائيل، أما المناهج فهي، رغم عدم كمالها، ليست المشكلة الأساسية، المشكلة الأساسية تكمن في أسلوب الحفظ والتلقين الذي يحول التلميذ إلى ببغاء يقول ما قيل له، كما أن المشكلة الأساسية تكمن في أن المعلم فقد دوره كقدوة بسبب تدهور وضعه الاقتصادي واضطراره للقيام بأعمال تمس كرامته ومكانته.

- كرّمك مهرجان "خطوات" السينمائي منذ أيام.. هل نال حسن م. يوسف حقه من التكريم والاحتفاء؟

- خلال العام الماضي فزت بجائزة الدولة التقديرية في مجال الآداب، وكنت قد كرمت في الملتقى الإعلامي الأول، كما كرمت في مهرجان دمشق السينمائي، ومهرجان خطوات السينمائي الدولي، وفي كثير من المناسبات، وقد فاز مسلسلي "أخوة التراب" بالجائزة الذهبية في مهرجان القاهرة للإذاعة والتليفزيون، كما فاز مسلسلي "ملح الحياة" بالجائزة الذهبية في مهرجان الغدير الدولي عام 2011 وأنا ممتن للحياة لأنها أتاحت لي فرصًا رائعة كي أقول للناس إنني أحبهم.

- كيف يمكننا إعادة "اللغة العربية" للحياة في مجتمعاتنا؟

* اللغة العربية ليست ميتة كي نعيدها للحياة، فأنت وأنا نتحاور عبر هذه اللغة الجميلة، صحيح أنه ثمة مخاطر جدية تتهدد هذه اللغة وتمس كبرياءها مثل اللوحات الإعلانية التي تستخدم الأسماء الأجنبية، وترقيط الكلام بالمفردات الغربية، مما يشوش شخصية اللغة وهوية مستخدمها، واللغة كما وصفها ابن خلدون هي "الوسيلة التي تترجم ما في ضمائرنا من معانٍ، وأنها مرآة للعقل تعكس ما يحتويه، فإن هي تصدعت وضعفت أوهنت الجهد، وحرمت الدقة، ومنعت تسامي العقل والقلب."

واللغة على حد قول الشاعر الكبير محمود درويش "...هي هوية، لا بالمعنى الوطني أو القومي، وإنما هي هوية إنسانية، إننا لا نستطيع أن نُعَرِّف الوجود إلا إذا عثرنا على اللغة، اللغة تشير إلى الموجود، وحيث تكون اللغة يكون هناك تاريخ كما يقول هايدغر."

- قلت سابقًا إنك كنت تتمنى لو أن لديك "جني" لتحقيق الأمنيات.. هل ترى أنك حققت حلمك؟

- حلمي ليس شيئًا ثابتًا ومحددًا، حلمي مثل الأفق لا يكف عن التغير والتجدد، كلما اقتربت منه أكثر ابتعد عني أكثر، وكلما أدركت جانبًا منه تغيرت جوانبه الأخرى، حلمي لغز يعيد صياغة نفسه في كل لحظة كما النوع البشري على هذه الأرض!

- صنفتك مجلة آربيان بيزنس كواحد من أكثر 100 شخصية عربية مؤثرة من المفكرين.. كيف ترى ذلك؟

* أعترف لك بأنني استقبلت الأمر بخفة شديدة في أول الأمر، وغرقت في نوبة من الضحك! لكنني بدأت آخذ الأمر على محمل الجد بسبب ردود فعل الناس من حولي الذين أولوا الأمر أهمية كبيرة لم أجد لها حتى الآن ما يبررها! أعتقد أن الكاتب والفنان هو محاولة مستمرة لكسر كل الأطر والتصنيفات التي تحاول أن تحبسه داخلها، رغم ما سبق تقتضي النزاهة أن أعترف أن ذلك التصنيف سرني لأنه جعل الناس الذين أحبهم يهتمون بي.

- آخر كتبك هي الساخر يخرس 2016.. هل هناك أطروحات لكتاب جديد؟

* دائمًا هناك محاولات لشيء جديد، لديّ مشروع مجموعة قصصية جديدة، وقد انتهيت مؤخرًا من وضع كتاب عن "الأديب المتمرد سعيد حورانية".

- ماذا عن السينما.. هل ابتعدت عنها لأسباب معينة؟

* أنا لم أبتعد عن السينما يومًا، فهي رفيقة عمري الدائمة، لكن فيلم "شاه مات يا سيادة الرئيس" الذي كتبت له السيناريو وأخرجه رشيد فرشيو ومثّل بطولته كل من الراحل الكبير جميل راتب والفنانة شيريهان، لم يفتح لي الباب، وعندنا في سوريا يقوم جل المخرجين بكتابة سيناريوهات أفلامهم. وقد بدأ اسمي يظهر في السينما مع اسم نجدت أنزور وكان فيلمنا الأخير بعنوان "رجل الثورة".

- ماذا عن سيناريو فيلمك "حارس الأعجوبة"؟

* أعكف الآن على كتابة سيناريو فيلم "حارس الأعجوبة" لصالح المؤسسة العامة للسينما ومؤسسة أنزور للإنتاج الفني، وسيكون من إخراج المبدع الكبير نجدت إسماعيل أنزور، يرصد الفيلم الشهر الأخير من حياة عالم الآثار التدمري الجليل خالد الأسعد، الذي قطع رأسه في تدمر، المدينة التي أحب، وكلي أمل أن نرتقي بفيلمنا إلى مستوى تضحية هذا العالم الجليل.

- ما الشخصية التي ما زلت تحلم بتجسيدها في الدراما أو السينما؟

* أتمنى أن أكتب مسلسلًا عن الشهيد البطل يوسف العظمة، هذا القائد العسكري السوري الذي استشهد خلال مواجهة الجيش الفرنسي الذي قدم لاحتلال سوريا ولبنان، حيث كان وزير الحربية للحكومة العربية في سوريا بقيادة الملك فيصل الأول، صحيح أنني تناولت شخصية هذا البطل في الجزء الثاني من مسلسل "أخوة التراب" إلا أنه لم يأخذ ولو جزءًا ضئيلًا من حقه في التقديم، لأن شخصيته المشعة تصلح نموذجًا يقتدى في هذا الزمن العربي القاتم.

- في زمان الحرب "الجندي" هو البطل.. من البطل الحقيقي برأيك لنهضة سوريا؟

* البطل الحقيقي الذي تحتاجه سوريا لتحقيق نهضتها، هو صاحب القرار الذي يسير بالدولة والمجتمع نحو عقد اجتماعي جديد، يضمن مصلحة الوطن وحقوق المواطنين.

- يقال إن الفنان غسان مسعود سيؤدي دور "المطران إيلاريون كبوجي" في آخر مسلسل كتبته؟

* "حارس القدس" ذلك هو عنوان المسلسل الذي كتبته عن المطران المقاوم إيلاريون كبوجي، وكلي أمل أن نتمكن من إنجاز عمل يليق بهذه الشخصية الوطنية الفذة، سمعت أن الخيار وقع على الفنان غسان مسعود لأداء دور المطران، والفنان مسعود قامة فنية عالية، يشكل ضمانة لأي دور يؤديه.

- لماذا صرحت في برنامج "كلام من ورق" أنك تكره "التليفزيون"؟

* قلت إنني لا أحب التليفزيون بل أحب السينما، "وللناس فيما يعشقون مذاهب".

وفي نهاية الحوار نشكر لك سعة صدرك ورشاقتك في الإجابة عن كل الأسئلة التي وُجهت إليك.

 












التعليقات



سيعجبك أيضاً


اعلان.. البنك المصري لتنمية الصادرات

إفريقيا 2018

فيروس سى

بوابة روزاليوسف تحاور شباب العالم

Rosa TV

انجازات في المحافظات

القدس عربية

بنك قناة السويس
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك

مركز الاورام جامعة المنصورة

اعلان تطوير مصر

اعلان المستقبل سيتي

اعلان سبينيس