بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

23 اغسطس 2019 - 29 : 13   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

بوشناق لـ"بوابة روزاليوسف": "دشرة" طريق السينما التونسية إلي العالمية

7 فبراير 2019 - 14 : 20




كتبت - هاجر عثمان

إذا كانت لك مشاهدة سابقة مخيبة للآمال لفيلم رعب مصري أو عربي، والتي تتحول مشاهدها المرعبة إلى كوميدية ساذجة، على عكس هذه التجارب الرديئة، يأتي فيلم "دشرة" كأول فيلم رعب عربي حقيقي، للمخرج الشاب عبدالحميد لطفي بوشناق، "دشرة" أول فيلم تونسي يشارك في ختام أسبوع النقاد الدوليين بفينيسا في دورته 33، ويشهد نجاحًا جماهيريًا الآن في أسبوعه الأول من العرض التجاري بدور العرض التونسية.

يحكي الفيلم قصة "ياسمين" طالبة جامعية تدرس الصحافة، تعمل، رفقة صديقيْها بلال ووليد، على حلّ لغز جريمة غامضة تعود إلى أكثر من 25 سنة، وتتعلق بامرأة وجدت مشوهة ومقتولة وملقاة وسط الطريق، فينتهي بهم المطاف، بعد التحقيق، إلى قرية صغيرة (دشرة) معزولة وسط الغابة، تشعر ياسمين ومرافقوها بأنهم محاصرون في الغابة وينتابهم الرعب، فيحاولون الهروب من المكان، ولكن يفشلون.

الفيلم بطولة؛ عزيز جبالي، هالة عياد، بلال سلاطنية، وياسمين ديماسي، تأليف وإخراج عبدالحميد بوشناق.

عن ظروف انتتاج الفيلم والتحديات، التقت "بوابة روزاليوسف" مع المخرج عبدالحميد لطفي بوشناق.

 

 

-  "دشرة "أول فيلم روائي طويل عربي رعب، ما الذي حفزك لهذه الفكرة؟

أردت أن أحكي القصص المسكوت عنها، الذي يرفض المجتمع الحديث عنها، عندما تجلس مع عائلتك بين أبيك وأمك وجدك، ويأتي الحديث عن السحر وطقوس الشعوذة، يطلبوا فورا تغيير موضوع الحديث، رغم علمهم بأنها طقوس تمارس حتى الآن في القرن 21، بل يمارس بها أبشع الجرائم، من قتل وذبح للأطفال ونبش القبور، من أجل البحث عن الكنوز، وغُصت في هذا العالم، اللي شخصيًا يرعبني، ولكن كان هناك وعي بالرغبة بإنتاج فيلم رعب ممتع، وهنا كان التحدي.

 

-  ولكن ألا ترى أن يكون أول فيلم روائي طويل لك من نوعية صعبة للأفلام؟

لم أخطط لذلك، ولكن طبيعة الموضوع هي التي فرضت نفسها على اختياري، لم أرغب في تقديم فيلم رعب من أجل الرعب، ولكن طبيعة الحكاية دفعتني لاستخدام هذا النوع ، كل ما أردته أن أحكى قصة وأن يكون الفيلم صادقًا.

 

- الفيلم يتمتع بجرأة في مناقشة تابوهات، ألم تتخوف ردود الفعل؟

لم أخف، وأعلم أن السحر موجود في القرآن، ولكن هناك أشياء كثيرة موجودة في القرآن تم التخلي عنها كالمؤودة، لماذا يتمسك الناس بالسحر، سوى الفقر والجهل، لا يوجد إنسان مثقف يؤمن بالسحر والطقوس المرعبة التي لا يستوعبها عقل.

 

-   ولكن لا نرى "سحرًا" في دشرة فقط، هناك أشبه بتجارة للموت من أجل المال؟

لم يستفزني الحديث عن السحر في حد ذاته، لكن علاقة الإنسان بأخيه الإنسان، وكيف أصبح هناك احتقار للإنسانية، لم يعد هناك تقديس للجسد ولا الإنسان عامة، حرصت مع مدير التصوير حاتم ناشي على إظهار ذلك التهميش، فمثلا في مشهد غسل الميت، يظهر في البداية اهتمامًا بغسل الجسد، ولكن يتلاشى شيئًا فشيئًا لصالح الكفن وإزاحة المياه وهكذا، وهذا ما وصلنا له أن يقرر إنسان يذبح طفل من أجل إخراج كنز من باطن الأرض، من اجل معتقدات بشعة ليس لها علاقة بالمنطق، نحن نعيش في عصر الانستجرام والفيس بوك، ومع ذلك هناك مثلا فتيات يلجأن للسحر من أجل جلب حبيب، هذا واقع غريب ومفزع.

 

- ماذا عن الإعداد والتحضير للفيلم، وماذا عن الميزانية التي تطلبها؟

استغرق التحضير لـ "دشرة" أقل من عام في الكتابة والتصوير، وميزانيته لم تتجاوز لمليون جنيه مصري، أعانى الآن من الديون، اضطررت لبيع سيارتي، لكن لست نادمًا على كل ذلك، عندما رأيت ردود فعل الجمهور وترحابه بالفيلم، هذا المكسب الحقيقي.

 

- أول عرض للفيلم كان في ختام أسبوع النقاد الدولي بفينسيا؟ كيف كانت التجربة؟

من أهم المرحل في حياتي المهنية، واللحظة الأهم لأى مخرج يحلم أن يكون فيها، وأن يعرض فيلمك في الختام، ولذا أود توجيه الشكر للمدير الفني للمهرجان جونا نازارو، الذى كان لديه ثقه بالفيلم وأتاح لي هذه الفرصة التاريخية، لأن بعد مهرجان فينيسا، أنا أصبحت شخصًا آخر، مخرج تونسي، أتكلم باسمى وأمثل بلدي في كل مهرجان بالعالم.

 

 

-  أيضا عرض في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي  في دورته 40؟

كانت مشاركة تُمثل الكثير لي على المستوى الشخصي، شعور بالفخر والسعادة، لأني نشأت على الأفلام والممثلين المصريين، وتجمعني علاقة وطيدة بمصر، خاصة أنى عشت 3 سنوات بها في صغرى مع والدي، الذي يغنى بالمصرية أيضا، وكم سعدت آنذاك برود فعل الجمهور المصري على الفيلم، رغم صعوبة اللهجة، إلا أنهم تفاعلوا مع الصورة والموسيقى والتمثيل، ومنهم من تحدث أنه ظل خائفًا طوال فترة العرض. وتظل السينما المصرية الأكثر شعبية في العالم العربي.

 

- لماذا اعتمدت على ممثلين مسرحيين ولأول مرة في السينما؟

أنا درست على يد الفنان القدير المسرحي توفيق جبالي، وتعلمت قواعد التمثيل منه، خاصة كيف تتعامل مع الممثلين وطريقة تفكيرهم، وتعرفت على أبطال الفيلم من هذا المسرح، وكانوا كرماء معي بأقصى درجة، آمنوا بالمشروع، وصمموا على خروجه بالشكل الممتاز، تجربة المسرح مفيدة ولولاه، لما تعرفت على هؤلاء الممثلين ودونهم لم يكن هناك دشرة.

 

- ماهي التحديات التي واجهت "دشرة"؟

الفيلم في حد ذاته تحدٍ، لكونه أول فيلم رعب، أول فيلم للمخرج وللممثلين، أول فيلم من هذا النوع بتاريخ السينما التونسية، وتم إنتاجه بتمويل خاص، لم نتلق دعمًا من الدولة، ولم نحصل على أي دعم خارجي ولا داخلي، ولا منحة، صممت أن أصنع اعمل فيلمًا تونسيًا 100%، من حيث التقنين والممثلين والفنيين، ولا أجنبي موجود بالفيلم، وتقديم الفيلم رعب لمتفرج تونسي حتى الأن هو تحدٍ، وأتمنى توزيعه بالسينما المصرية.

 

- نواجه أزمة توزيع للسينما العربية، ما الحل؟

البعض يبرر غياب التوزيع بسبب اختلاف اللهجات، ويمكن التغلب على هذه المشكلة من خلال الترجمة العربية أو الدبلجة، أتفهم صعوبة اللهجة التونسية، كما انى لا افهم اللهجة الصعيدية مثلا أو المغربية، ولكن ليس لدي عقدة أن يتم وضع ترجمة على فيلمى لتوزيعه في البلاد العربية.

 

- المخرج التونسي الكبير فريد بوغدير صرح بأن دشرة فيلم تونسي عربي ولكن بمقاييس عالمية؟

هذا فخر وشهادة كبيرة، فريد بوغدير من المخرجين الذين شجعوني لدخول عالم السينما، من فيلمه عصفور الصحن، عندما شاهدته ادخلني هذا العالم الساحر، الذى طالما حلمت أن أصبح أحد صناعه.

 

-  الفيلم مستوحى من قصص حقيقية لحوادث قتل الأطفال؟

هناك تصدٍ كبير من الجهات الأمنية لهذه الجرائم البشعة جدًا،  ولكن لا يتحدثون عن هذه الجرائم كثيرًا، أو الإفصاح عنها في الإعلام، لأنها ليست مفخرة للبلد، وأؤكد أن جرائم ذبح الأطفال تقع في مناطق معزولة، وهى جرائم ليست منتشرة يوميًا، ولكن تزعج الرأي العام بأكمله، وتتم بعنف شديد، مثلا هناك جريمة منذ 3 سنوات لطفل يدعى ربيع عمره 4 سنوات، قامت أخت أبيه بتسليمه قربانًا من اجل إخراج الكنز من الأرض، وتم طعنة 60 مرة، من اجل استخدام دمه للجن كأحد طقوس السحر وللأسف اخرجوا الكنز، ولا يستطيع الأمن التونسي إعطاءك إجابات عن حقيقة ما يحدث، ولكن تظل هذه الطقوس يدل على الجهل والتخلف والإحباط، ذبح الأطفال من أجل إخراج الكنوز هو قمة اليأس، والرغبة السريعة في الثراء .

 

-  هل تعتقد أن يساهم دشرة في تغيير معتقدات المشاهد حول السحر وغيره؟

هذا دور الفنون، وأتمنى أن يبدل الفيلم أفكار الناس عن هذه الطقوس والسحر الذى تخرب العالم العربي وتشوه الدين.

 

-  هل تعتبر "دشرة" خطوة نحو العالمية للسينما التونسية؟ 

 الطريق الوحيد للوصول للعالمية هو أن تصنع شيئًا بصدق، حتى لو تحكى عن موضوعات تونسية محلية، لكن هناك لغة في الصورة، التمثيل، الصوت، الموسيقى التي يفهمها أي مشاهد في العالم، تونس ليس لديها أزمة في التقنيات الفنية، ونستطيع إنتاج أفلام تسافر لأمريكا ولكل العالم، ولكن المشكلة ليست تقنيات بل أزمة سيناريوهات وكتابة.

 

-  هل ستلجأ للإنتاج المستقل في فيلمك القادم لتعويض إنتاج "دشرة"؟

(يضحك ) لا اعتقد تكرار المغامرة ثانية، ورغم الصعوبات إلا أنها تؤكد لكل شخص يجتهد بأن يكبش في حلمه بالتونسي ( يتمسك)، لقدت وَعدت فريق العمل بالنجاح، ووثقنا جميعا في بعض، وحققنا ما أردنا، ويظل التحدي أمام أي مخرج سواء كان الإنتاج مستقلًا أو بدعم من الدولة، هو أن "انك تقدر تعمل الفيلم اللى أنت عايز تعمله وليس ما يريده الناس!" ، وألا تتغير مهما كانت الظروف، واعتقد أنه بعد كل التحديات التي واجهتنا فى دشرة، لم نعد نخشى شيئًا في التجربة القادمة، بالتونسي "محدش عامل فينا مزية".

 

- هل ستعود للتليفزيون مرة أخرى بعد نجاح " دشرة"؟

بكل تأكيد، أرغب في أخذ السينما للتليفزيون، أي جلب طريقة التصوير والكتابة السينمائية للفيديو.

 











التعليقات



سيعجبك أيضاً

مجلة روز اليوسف
مجلة صباح الخير
روز اليوسف اليومية

كرة اليد

انجازات في المحافظات

العدالة الاجتماعية

Rosa TV

القدس عربية

الشائعات
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك

تطوير مصر

اعلان مراتب سوفت