بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

19 مايو 2019 - 28 : 23   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

أحمد المرشد يكتب: معنى أن نكون شركاء أقوياء في هذا العالم

13 مايو 2019 - 10 : 17




ربما أبدأ بتساؤل عن مدى أهمية التنمية في  الإنسان؟.. والإجابة ليست صعبة، وإنما هي السهل الممتنع فتدشين المشروعات العملاقة تعد قيمة مضافة للإنسان والمجتمع والدولة. 

وقد تدعونا هذه الإجابة إلى ضرورة الانصراف عن الحروب التي تدمر الإنسان والمجتمع والدولة. ويجرنا هذا الكلام أيضا إلى التحذير من ألاعيب الدول الكبري التي تدفعنا دفعا إلى التحارب فيما بيننا وتثير الفتن، لنظل مستوردين للأسلحة المختزنة في مصانعها، فمن مصلحة الغرب دائما أن نظل هكذا في خلافات مستمرة لا تطبيع للعلاقات بيننا، ومن مصلحة الغرب أن تظل مصانع أسلحتهم تعمل بكامل قوتها لكي تبيع لنا منتجاتها الفتاكة طالما ظلت الحروب في منطقتنا، ويكفي أن نعلم أن تكلفة حروب ما بعد الانتفاضات العربية في عام 2011 قد تصل حاليا لنحو تريليون دولار، ناهيك عن شتات الإنسان العربي ما بين لاجئ ومهاجر ومشتت بلا دولة أو وطن حاضن، وما أدرانا هذا الإنسان الذي أصبح فجأة لاجئا فقد يعود إلينا إرهابيا وناقما لما تحملته نفسيته من صعاب ومآس في عالم الغربة والتغريب.

 ولكن من حسن حظنا نحن شعوب بعض الدول العربية، أن قادتنا فطنوا إلى خطورة هذه الألاعيب الغربية والأمريكية، وأدركوا مبكرا كيف نتفادي الفتن على المستويين المحلي أو الوطني أولا ثم الإقليمي ثانيا، فلم تعد هناك أي قوي إقليمية قادرة على جرنا إلى حرب بدون استعداد وتهيئة عسكرية، فقد أصبح الهم الأول لقادتنا هو تدشين المشروعات العملاقة والتنمية في الإنسان.

 وإذا استشهدنا بمصر، فهي تشهد تقدما اقتصاديا تقر به المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية، بعد أن تعثرت لفترة طويلة نتيجة أحداث ليست خافية على أحد، فقد سنت القيادة السياسية بمصر سياسة مهمة جدا، وتبنت فلسفة ترتكز على رؤية وأهداف واضحة وشاملة، وفق عدة محاور ومسارات متوازية ومتكاملة، وأدركت في نفس الوقت أن التنمية الشاملة والمستدامة لا تأتي سوى بإحداث نهضة اقتصادية عبر تأسيس المشروعات العملاقة، التي تعد الأساس لتحديث الاقتصاد وزيادة الإنتاج. 

كما أدركت القيادة المصرية أن الحروب تدمر الاقتصاد والشعوب ولا تبني مجتمعا صحيا قويا، فكانت الرؤية البديلة وهي تبني مسار التنمية في الإنسان لتختار مصر مكانة متميزة في الخريطة الاقتصادية علي مستوى العالم، بعد أن تمكنت من اجهاض الإرهاب بصورة كبيرة وتحجيمه والسيطرة على مناطق الحدود..وقد رأينا كيف استفاد المصريون من تلك الطفرة التنموية، فكانت  النهضة الشاملة والمشروعات القومية العملاقة التى تكلفت نحو 8 تريليونات جنيه، الأمر الذي يستفيد منه المواطن المصري فى المقام الأول. فإقامة أي مشروع أو مصنع جديد يعود بالنفع على الشباب لأنه يفتح المجال للتشغيل وتوفير فرص عمل جديد، وبالتالي ينخرط الشباب في معركة التنمية والبناء وليس التفجير والتدمير كما يدعو شيوخ الشر.

 لا نجافي الحقيقة إذا قلنا إن القوى الغربية عملت على تعطيل مسيرة التنمية في دولنا ومنطقتنا، وإن كنا لا نلومها في هذا مائة في المائة لأن المسؤولية تقع علينا أيضا والوقوع في هذا الفخ الذي نصبوه لنا، فالأمم لا تبني بالشعارات والأماني ولكن بالجهد والعمل والمثابرة وإدراك أهم عنصر ومكمن القوي في المجتمع والوطن وهو الشباب، فتأهيلهم أمر ضروري للمساهمة في عملية البناء والتقدم وتطوير قدرات الوطن الصناعية والاقتصادية ليسجلوا دورهم المطلوب في مسيرة الحضارة، علما بأن الحضارات الإنسانية قامت تاريخيا على سواعد أبناء الوطن الذي يساهمون بفكرهم وجهدهم فى إعلاء شأن أوطانهم. ولكن للأسف نرى حاليا في بعض الدول العربية يتم الزج بالشباب في أتون حرب مهلكة ماليا ومجتمعيا بدلا من الاستفادة بتلك السواعد الفتية في بناء الأوطان.
 
إن مسيرة التنمية صعبة وليست أمرا هينا، فأمامنا نموذجان مهمان نبني عليهما كيف نهضا من كبوتهما ليحققا أعلى معدلات التنمية والانتاج والتقدم الاقتصادي في العالم، إنهما اليابان والمانيا، فقد خرجتا مهزومتين ومحطمتين في الحرب العالمية الثانية، ويكفي أن الشعب الألماني عاش بين الأنقاض والأهوال لفترة طويلة حتى حقق معجزة اقتصادية بكل تأكيد، ولم يقل الشعب الياباني عما حققه الألمان، فحققا الحلم والمستحيل، بعد تخليهما عن فكرة السيطرة على بقية العالم والتفرغ للبناء والتنمية بدلا من شن الحروب تلو الحروب التي كبدتهم سنوات كثيرة من الضياع وأموال ضخمة لتمويل تلك الحروب المهلكة التي أخرتهم كثيرا..ولكنهما لم يتخلا عن الأمل ليحققا المستحيل كما أسلفت، فتعلما من الخطأ وقاطعا تماما فكرة الحروب حتي إن الجيشين الألماني والياباني لم يشاركا في مهمات قوات حفظ السلام الدولية إلا مؤخرا. 
ثم رأينا  كيف كانت الصناعة الألمانية واليابانية محل تقدير من كافة دول العالم، ويكفي أن تقول لشخص إن هذه صناعة أو ماركة ألمانية أو يابانية حتى تحظى بالتقدير والفخر، فما تم في هذين البلدين، تم بالاجتهاد والاستفادة من ثورة العلم والابتكارات العلمية، وهو ما يجب أن يكون سلاحنا في معركتنا للتنمية في منطقتها العربية التي تحتاج لكافة سواعدنا الشابة الفتية للنهوض والتقدم والمشاركة في ركب الحضارة الإنسانية.
 
فنحن قادرون على تحقيق الانجازات والمستحيلات، ولن نقول تاريخنا يثبت ذلك، ولكن أمامنا من النماذج العربية في البحرين والسعودية والإمارات والكويت ومصر، ما يؤكد قوتنا وقدرتنا على تطوير قدراتنا على نحو أفضل والتأثير والإسهام بإيجابية فى مسيرة الحضارة الإنسانية.. فالأمم تبنى بالجهد والعرق والتفكير والعلم والأخذ بمكامن القوة المتوافرة لدى الشعوب وليس بالأمانى والشعارات، ومعيار التقدم هنا هو ما يربحه الإنسان في معركة التحدي والنمو. 

فالإنسان هو رأس مال الوطن الاستراتيجي في عملية بناء المستقبل وتأسيس الحضارة.
 
وفي النهاية، ليس مهما أن تشهد الدول طفرة اقتصادية سريعة، ولكن الأهم أن يشهد  مسار التنمية كل يوم لبنة جديدة فى بناء التقدم والازدهار، لنكون شركاء أقوياء في هذا العالم الذي لا يعترف الا بالأقوياء.

ولهذا نقول لقادتنا وساساتنا إن الحروب والخلافات لا تصنع الإنسان، ولا تعمر البلاد ولا تقود إلى استقرار الأوطان، إنما القائد الناجح المحبوب لدى شعبه هو ذلك الشخص الحريص على إدارة عجلات التنمية وبناء المشروعات العملاقة التي تستوعب الأيدي العاملة وتقضي على البطالة وتجذب الاستثمارات، وأمامنا أمثلة كثيرة على ما تشهده بلدان الخليج ومصر  من نهضة تسير بهم إلى الأمام ليحجزوا مواقعهم المرموقة على الخريطة العالمية.

 

*كاتب ومحلل سياسي بحريني







التعليقات



سيعجبك أيضاً

مجلة روز اليوسف
مجلة صباح الخير
روز اليوسف اليومية

افطارا شهيا

دنيا ودين

Rosa TV

انزل شارك

امم افريقيا 2019

الشعب يجني ثمار الإصلاح

اعلان.. البنك المصري لتنمية الصادرات
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك

اعلان مراتب سوفت

شركة المستقبل

شركة تطوير

الصحفييين