بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

17 سبتمبر 2019 - 19 : 6   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

على بنه يكتب:القيادة الميدانية

17 اغسطس 2019 - 33 : 14




فيها يترك القائد مكتبه الضخم الفخم، ليترجل في أروقة ودهاليز مكاتب الموظفين الضيقة والمتواضعة، ليرى بنفسه واقع الحياة الوظيفية، ويعاين طبيعة تلك الحياة اليومية، المشبعة بتكدس المعاملات وتناثرها، أو المفرطة في الفراغ وحالة البطالة المقنعة، قيادة تستوجب خفة الوزن والرشاقة لذلك القيادي، وتستوجب التواضع التام للاندماج مع العامة من العاملين والمراجعين والعملاء، كم من قائد أو مدير عام أو وزير أو وكيل أو مدير، قابع خلف مكتبه أو سجنه ذي الحوائط والأبواب المغلقة، كم من قائد معزول عن بيئة عمله، التي يجني فيها ثمرة علاقاته الطولى، ويستمد منها تنفذه في المجتمع، وكم من قائد يحجز له مصعد خاص، حتى لا يختلط بالعامة ولا بالموظفين. متوهما أنه يستمد هيبته من هذا العزل.

آن الأوان أن يمارس القادة دورهم بتواجدهم في ساحات العمل اليومي وتفقد الحياة الوظيفية في مؤسساتهم، للوقوف على مجريات الأمور، لقد سئمنا من أجيال قادة المكاتب وبصامة التواقيع والأوراق، لا نريد قادة ديكور بل نريد قادة حضور ومشاركة، إن للميادين المؤسسية رجالا نتطلع إلى إن نراهم فيها أكثر ما نراهم في الصحف والقنوات التليفزيونية.

في منتصف الثمانينيات، وتحديدا عام ١٩٨٤ من القرن الماضي، عُين اللواء أحمد رشدي وزيرًا للداخلية، فترك مكتبه ليتواجد بنفسه في شوارع وميادين القاهرة، في حملات أمنية لعودة الانضباط للشارع المصري، وأجبر قيادات الشرطة على ترك مكاتبهم والتواجد في ساحات عملهم، فاتهمه أعداء النجاح بأنه يفقد هيبته بتواجده في الشوارع والميادين، فكان أول وزير داخلية يحوز على احترام وتقدير الشعب له، وفي عام ١٩٨٦ قدم استقالته، عقب أحداث الأمن المركزي، التي كان مبعثها شائعة كاذبة انتشرت بين صفوف الجنود، بمد فترة التجنيد من ثلاث سنوات لأربعة أعوام.

وفي كلية التربية الفنية بالزمالك، تولى الدكتور محمد إسحق قطب عمادتها لفترتين متتاليتين، الأولى بالانتخاب في ٢٩/٩/٢٠١١ والثانية بالتعيين في ٤/١/٢٠١٥.

تخلى فيهما عن سجن مكتبه، ليتواجد ملتحما مع طلابه، عماله، موظفيه، وفي مكاتب هيئة التدريس، يتعرف على مشاكلهم، آمالهم، آلامهم، معاناتهم، يمسك بخرطوم المياه ليروي أشجار ونباتات الكلية، ليعطي درسا للجميع، انتقد بأنه يهدر هيبته وهيبة المنصب، إلا أنه كان محل احترام وتقدير من الجميع، وكثر محاربوه مما يعكس قيمة إنجازاته، التي تقزم أعداء نجاحاته. استلم الكلية، عميدًا لها وهي مديونه بديون تراكمية لأكثر من عشر سنين، وبصندوقها مبلغ أربعة آلاف جنيه فقط.

أدار موارد الكلية بكفاءة ومهارة عالية، لترتفع أموال صندوق الكلية بصورة مطردة، فتمكن من الآتي:

إصلاح وتجديد: أثاث الكلية، ترميم مبانيها، إقامة مصعد (أسانسير) وقاعة للمناقشة، أعاد فتح متحف الكلية، أضاف قاعات جديدة للكلية، قام بعمل برجولات للطلبة وأعضاء هيئة التدريس بالجهود الذاتية، أقام برجولة للرسم، أنشأ مكتب للخريجين، مركز للاستشارات، مكتب للقبول والتسجيل ، نظام إلكتروني للكنترولات، وحدة القياس والتقويم، بنك الأسئلة، كما أنشأ مركز الوسائط المتعددة، معمل للكمبيوتر، مكتبة رقمية، متحف مفتوح للنحت بالكلية ، قام بتشجير فناءات وأروقة الكلية، أقام دورات مياه جديدة، بالإضافة لتجديد وترميم القديمة.

كما قام بتحديث لائحة الكلية المعمول بها منذ عام ١٩٩٦، لتأهيل الطلبة والخريجين علميا وفنيا ومهاريا، وفتح مجالات عمل جديدة لهم.

كان في تاريخ الكلية مؤتمران دوليان فقط، فأضاف لها خمسة مؤتمرات دولية، كما أضاف برامج جديدة.

تواصل مع عدة وزارات وتعاون معها، لفتح سوق عمل للطلبة والخريجين (الثقافة، الشباب، التربية والتعليم، الآثار، الصحة، التضامن الاجتماعي)

أسس وأقام مهرجان كليات الفنون الأول والثاني بالزمالك، كما أقام منتدى علميا في الكلية، ودورات للدراسات الحرة وتطويرها.

أقام تقليدا جديدا لم يكن موجودا في الكلية من قبل، وهو اختيار يوم من أيام شهر رمضان في كل عام، للإفطار الجماعي يدعى له جميع الخريجين على اختلاف دفعاتهم، وكذلك طلبة الكلية، لربط الخريجين بالكلية وتقوية التواصل بين الأجيال المختلفة، ويقف في استقبال الجميع على باب الكلية.

دخل في مواجهة مع الفساد والمفسدين، فانطلقت الشائعات والمكائد ضده، في محاولة لتشويهه، إلا أن إنجازاته تقزم من هؤلاء، وترتفع به لتقف شاهدة على نجاحاته.

قام بسداد جميع مديونيات الكلية، وترك منصب العمادة في ٣/١/٢٠١٨ وصندوقها به ستة ملايين جنيه.

من هنا تتأكد حتمية تواجد القيادة الميدانية التي تحتاجها جميع مؤسسات وهيئات البلد في الوقت الحالي والمستقبلي، وليس كل من هو في منصب قيادي يصلح أن يكون قيادة ميدانية، فلابد أن يكون، اجتماعيا، قوي الشخصية، متواضعا، يملك روح المقاتل، يحب عمله، يسعده تواجده بين الناس، لهذا يجب خضوع كل من يرشح لمنصب قيادي للاختبارات النفسية، لبيان إذا كان يصلح قائدا ميدانيا أم لا.







التعليقات



سيعجبك أيضاً

مجلة روز اليوسف
مجلة صباح الخير
روز اليوسف اليومية

اعلان مصلحة الضرائب

موتمر الشباب

دورة الألعاب الافريقية

زيارة السيسي للكويت

مصر والسبع الكبار

كرة اليد

انجازات في المحافظات

العدالة الاجتماعية

القدس عربية

الشائعات
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك

تطوير مصر