بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

21 نوفمبر 2019 - 35 : 18   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

"الجوكر".. من شاشة السينما إلى عالم المونودراما

20 اكتوبر 2019 - 39 : 15




كتبت - هند سلامة

كيف انتقل الجوكر إلى عالم المونودراما؟!.. ووضعنا في حالة مسرحية فردية استحوذ فيها على مشاهديه حتى كاد يتصور من يشاهده خروج الرجل من الشاشة، وكأنه اعتلى خشبة المسرح مستخدما عضلات جسده، ووجهه ثم قفصه الصدري في أداء شخصية "الجوكر"، الذي قرر أن يجعله "جوكر" الأوسكار بامتياز.. ففي قوانين لعب البوكر الشهيرة تعتبر ورقة الجوكر ال"wild card"، أو هي الورقة الرابحة دائما التي لا يرفضها أحد فإن تفاوتت وجهات النظر حول حبكة الفيلم الدرامية ما بين قبول ورفض السيناريو، الذي تناول به صناع الفيلم شخصية ال joker  2019 لن يختلف احد أو يرفض أداء "واكين فينيكس"، للشخصية الأشهر في عالم الكوميكس.

 

 

المعروف عن مصطلح "المونودراما"، أنه يعتمد على الأداء الفردي يستحضر فيه الممثل المنفرد بالجمهور شخصيات غائبة من خياله أثرت في حياته، سواء بالسلب أو الإيجاب، يخاطبها ويتبادل معها حوارا مسرحيا يطول سرده إلى ساعة أو أكثر؛ تتطلب المونودراما مهارات تمثيلية وجسدية عالية، وتحتاج إلى ممثل صاحب خبرة في عالم الإحتراف ليس سهلا أن يظل بمفرده وقتا طويلا على خشبة المسرح يناجي نفسه والجمهور حول قضية ما؛ تشابه "الجوكر" أو تقاطع بشدة مع هذا العالم المسرحي الخاص جدا؛ حيث خلق علاقات من وحي خياله وخاطب هذه الشخصيات في واقعه، حتى ظن الجمهور أن علاقته بجارته حقيقية، التي توهم إقامة علاقة معها وفي نهاية أحداث الفيلم حدث ما لم نتوقعه؛ كذلك لم يخل مشهد من وجوده أو أدائه التمثيلي شديد الدقة والمبالغة المقصودة في رسم هذه الشخصية التي تعاني من اضطرابات عقلية عنيفة بسبب سخرية الجميع منه، لأنه مصاب بمرض عقلي يجعله يضحك ضحكا هيستيريا في أي وقت وأي مكان ومهما كان الموقف الذي تعرض له وبعزفه المنفرد على أوتار عقل ونفسية هذا الرجل لعب واكين فينيكس شخصية الجوكر، التي برغم تقديمها من قبل في أكثر من عمل سينمائي، إلا  أنه أثبت وصناع نسخة عام 2019 أنه مازال هناك الجديد، الذي تحمله هذه الشخصية، سواء على مستوى الأداء التمثيلي أو التناول السينمائي شديد الحساسية بتصوير لحظات دقيقة في حياته وانفعالاته وتفاعله مع العالم من حوله، لكن يبقى الأداء الفردي، مسيطرا ومهيمنا عليه، فكل من معه من أبطال ظهروا ظهورا عابرا وكأنهم خيالات تسبح في رأسه أو حلم طويل يعيشه الممثل صاحب الأزمة؛ حتى روبير دي نيرو نفسه كان حلمه الأكبر الذي يراوده!

 

 

تناول الفيلم شخصية الجوكر موائما للحقبة الزمنية الحالية، التي اختلت فيها الصراعات وانقلبت المعايير على المستوى الفردي والاجتماعي ففي هذا العصر لم يعد هناك منطق للأشياء على كل المستويات، وبالتالي يعتبر الجوكر واتباعه نتاج طبيعي لهذه المجتمعات، التي لا يحكمها منطق أو معيار سلوكي أو أخلاقي محدد، ثم تعرضه بلعبة جديدة إلى رسم إطار لصراعه المستقبلي مع "بات مان" بطريقة معكوسة، بمعنى أنه وضع الأسباب الأولى أو التكوين النفسي، الذي أدى بالجوكر فيما بعد كي يصبح مجرما ومحبا للإجرام والقتل في حد ذاته، ففي الفيلم تعرية لانحطاط المجتمع إنسانيا وأخلاقيا، مما أدى به إلى ممارسة العنف وارتكاب الجرائم للدفاع عن نفسه حتى أصبح يتلذذ بفكرة القتل، يقتل لمجرد الشهوة، وليس لأي سبب آخر، نكتشف في نهاية الفيلم أنه قتل المعالجة النفسية التي جلست للتحدث معه داخل السجن وهكذا سوف تتوالى جرائمه فيما بعد؛ أما علاقته المستقبلية بشخصية "بات مان"، رسمها السيناريو عن طريق فتح مجال للتخيل باحتمالية أن يكون "آرثر" أو الجوكر أخا ل"بروس واين"، نجل المرشح لتولي عمدة المدينة "توماس واين" في حين أن الأوراق تثبت عكس ما ادعته والدته على الرجل، نظرا لإصابتها بخلل عقلي وهلاوس كما جاء في التقارير الطبية لكن ينجح الفيلم في إدخال الشك على قلب آرثر، وكذلك المتفرج كي يكون لديك الإحتمالين أب تبرأ من ابنه، لأن أمه من أدنى الطبقات الاجتماعية، مما يثير غيظ وكراهية هذا الإبن للطفل الصغير المستمتع بالثراء الفاحش فتكون النتيجة اشتعال الصراع بينهما مستقبلا، الذي قدم في أعمال سينمائية سابقة وتمثل في حرب الجوكر ل"بات مان" وكراهيته له وهمه الكبير بضرورة الكشف عن هويته أمام الجميع مثلما جاء في "the dark knight"؛ والاحتمال الثاني إحساسه بالنبذ والدونية من الجميع، فقرر الإنتقام والدفاع عن نفسه من كل شخص سخر، أو قرر أن يسخر منه فكان جزاء الجميع هو القتل ثم ترسيخ الفيلم إلى قيم تبدو مناصرة للعنف والفوضى، ففي المشهد قبل النهاية تسود الفوضى الشوارع، ويصبح الجوكر ملهما لكل مضطهد يشعر بضغوط الحياة، ويرى في نفسه ضحية مجتمع لا يرحم فتسود الفوضى وعمليات القتل التي يقتل على إثرها "توماس واين" وزوجته" ليتركا ابنهما الصغير وحيدا "بروس واين" .."بات مان" القادم لذلك تكمن خطورة الفيلم من هذا الجانب على وجه التحديد لعبه على تغيير الشكل المعتاد لتقديم شخصية "الشرير" ومنحه مبررات لممارسة عنفه وشره، باعتباره ضحية لإنحطاط المجتمع أخلاقيا وإنسانيا ربما هذا ما تسبب في خشية الولايات المتحدة الأمريكية من عرض الفيلم وفرض حراسة أمنية على بعض دور العرض خوفا من تكرار حادثة" "the dark night التي أحيت ذكرى قتل أكثر من شخص بعد مشاهدته.

 

 

لكن تبقى الحبكة الدرامية أضعف من العمل السينمائي ذاته ومن رسم شخصية "آرثر"، وكأن الفيلم كتب خصيصا كي يستعرض فيه "واكين فينيكس" عضلاته كممثل حتى يصبح الأوسكار من نصيبه بلا منازع فهو عمل كتب لحصد جوائز التمثيل أكثر من تقديم رواية محكمة الصنع بالطبع هو محور الأحداث وجوهرها، ولكن هناك العديد من التفاصيل الغائبة أو الغير واضحة، لعب البطل كل الأدوار وكل من حوله كانوا خارج هذه الأدوار، فهو المحرك الوحيد للحدث الذي يسير منه وإليه؛ وبالتالي كما أمتعنا الممثل بأدائه والمخرج بكادراته السينمائية البديعة، كنا ننتظر أن يمتعنا الفيلم بطريقة رواية وسرد الأحداث بشكل أعمق وأكثر إيضاحا، وتفصيلا مما جاء عليه..!

 













التعليقات



سيعجبك أيضاً

مجلة روز اليوسف
مجلة صباح الخير
روز اليوسف اليومية

مهرجان القاهرة

بنك

الشهادات الثلاثية

مركز الأشعة التداخلية

شركة تطوير مصر

شركات مجموعة سعد الدين

بنك الامارات دبي الوطني

الشائعات
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك

شركة Property

المنتخب الاولمبي

بنك قناة السويس

اعلان البركة