بوابة روز اليوسف

بوابة روز اليوسف

5 ديسمبر 2019 - 52 : 18   Facebook twitter Youtube   RSS
بوابة روز اليوسف
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

د.طارق غنام يكتب: التأمل مفتاح الإبداع

14 نوفمبر 2019 - 16 : 12




إذا تأملت الاختلاف بين الديانات السماوية وغير السماوية لسوف تجد العديد والعديد من أوجه التباين بينها، ولكنك سوف تذهل عندما تجد أن جميعها تتفق على أن للتأمل مكانة رفيعة لديها.

 والحقيقة أن التأمل يبدأ مع الإنسان حين تتفتق مداركه ويظل رفيقًا له في كل مراحله العمرية، ولكن يبقى استدعاء هذا الرفيق مسألة نسبية، والحقيقة أنني دُهشت عندما وجدت في العديد من البيوت الإسلامية القديمة بالقاهرة غرفة للخلوة يمارس فيها الشخص التأمل باعتبارها عبادة من أجل العبادات وأفضلها، وهذه الغرفة تتميز بمواصفات خاصة تختلف عن باقي غرف المنزل الذي تقع به، ذلك بأنها غرفة متواضعة تشير إلى أن شاغلها قد تخلى من ملذات الدنيا ومباهجها، وهي لا تتسع إلا لشخص واحد يفصله عن العالم الذي يحيا فيه أربعة جدران وباب خشبي يتميز عن باقي أبواب المنزل بوجود مسافة من أسفله تشكل فراغًا بينه وبين الأرض، والغرض من هذا الفراغ وصول الاحتياجات اليومية لذلك الناسك دون أن يراه أو يرى أحد.

 والحقيقة أن الأقدمين لم يقبلوا على هذه الفضيلة إلا لما رأوه من فوائد عظيمة شهدوا عليها.. ولقد اكتشف العلم العديد من هذه الفوائد، إذ يقول العلماء إن التأمل واحد من أفضل الطرق لمكافحة الإجهاد ويساعد على ترتيب الأفكار وتوازنها ويخفض القلق، والتوتر، والاكتئاب. ويحسّن من القدرة على التركيز ويحسّن النوم ويساعد على التفكير النقدي الفعّال. ويحفز الإبداع ويحرر الإنسان من مخاوفه ويجعله متسامحًا مع ذاته وأكثر قبولًا للآخرين.

ويعد الصمت من أهم مكونات التأمل، فعلى الرغم من صمت اللسان، إلا ذلك يقابله حراك فكري معقد داخلي قد يصل بالمتأمل إلى الحكمة، إذ يقول عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه (إذا رأيتم الرجل يطيل الصمت، ويهرب من الناس، فاقربوا منه؛ فإنه يُلقى الحكمة)..لذا فنحن في حاجة إلى الانفصال لبعض الوقت عن وتيرة الحياة المتسارعة التي نحياها لتجديد طاقتنا ومراجعة أنفسنا وترتيب أفكرنا،.. فضغوط الحياة تحتاج منا إلى التوقف من آن إلى آخر مع أنفسنا والتأمل والتفكر والتدبر، وإتاحة الفرصة لأنفسنا لإطلاق العملية الإبداعية بداخلنا وإدراك التفاصيل.

 يقول الموسيقار الكبير عبد الوهاب عندما سُئل عن أفضل مجالسيه، قال نفسي، أي أنه يحب الخلوة إلى نفسه للتأمل ومن ثم إطلاق طاقته الإبداعية التي فتنت القلوب وأاسَرَت العقول.

 







التعليقات



سيعجبك أيضاً

مجلة روز اليوسف
مجلة صباح الخير
روز اليوسف اليومية

التنمية الشاملة

مهرجان القاهرة

أوميجا كير

حركة المحافظين

مشروعات الصغيرة

شركة تطوير مصر

شركات مجموعة سعد الدين

بنك الامارات دبي الوطني

بنك تنمية الصادرات

الشائعات
  • الأكثر قراءة
  • إخترنا لك

البنك العربي الافريقي

البنك التجاري

بنك قناة السويس