السبت 11 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
دروس لا ُتنسى

دروس لا ُتنسى

بقلم : م/ عبد الصادق الشوربجي

كل عيد أضحى ومصر بخير وسلام والعالم الإسلامى كله بخير وأن يعود إليه الأمن والأمان والاستقرار يأتى عيد الأضحى ونتذكر الدرس العظيم فى معنى التضحية والفداء.



يأتى عيد الأضحى ثم يذهب، وسرعان ما ننسى المعانى العظيمة والدروس الرائعة فى معنى ومغزى عيد الأضحى.

إن أبسط  وأول درس فى هذا العيد العظيم وكما أمرنا الله سبحانه وتعالى هو التضحية فى سبيل الآخر.. وفى سبيل الإنسانية كلها.. إن التضحية ليست مجرد كلمة تقال فى الهواء ثم ننساها فالتضحية سلوك وعمل وليست شعاراً للاستهلاك.

وللأسف فنحن فى زحام الحوادث والأحداث ننسى عشرات بل مئات من شهداء التضحية اليومية التى يقوم بها أبناء أعزاء من هذا الوطن يضحون بحياتهم فى سبيل مصر ومن أجل حياة آمنة سالمة لكل مصرى ومصرية.

على أرض سيناء نموذج عظيم للتضحية يتم فى صمت ودون ضجيج لأبطال القوات المسلحة الباسلة يضحون بأرواحهم الغالية فى سبيل مصر والمصريين.. تضحية نبيلة ويومية يقوم بها الجيش العظيم.

وهناك تضحية من نوع آخر لا ينتبه لها أحد وهى تضحيات المرأة المصرية داخل البيت فرغم الصعوبات الاقتصادية وغلاء الأسعار إلا أنها تضحى من أجل بيتها فتستغنى عن الكماليات وكل ما لا يحتاجه المنزل دون أن يشعر أحد بهذه التضحية.

وعبر سنوات طويلة، جرت العادة أن نتبادل التهانى والمعايدة من خلال الزيارات أو حتى المكالمات التليفونية الأرضية ومع تقدم التكنولوجيا أصبح من النادر أن تسمع صوت من تريد أن تهنئه بالعيد الكل يستسهل الآن أن يبعث برسالة واحدة إلى كل الناس وكأنها واجب مفروض عليه.

لقد كان العيد فرصة لا تعوض للاطمئنان على الغائب أو زيارة مريض أو مشاركته فرحة العيد.

إن التضحية بوقتك ولو لدقائق لتتصل بصديق أو قريب أو جار أفضل ألف مرة من الاكتفاء بإرسال رسالة قصيرة باردة صماء لا تعبر عن عمق محبتك للآخرين.

من الأشياء المفتقدة كذلك ونحن نتحدث عن التضحية معانى البذل والعطاء من أجل الآخرين وإسعادهم والتخفيف عنهم.

ومنذ خمس سنوات تقريباً يأتى عيد الأضحى والعالم الإسلامى فى حرب بينه وبين نفسه، الشقيق يحارب الشقيق، وداخل البلد الواحد اقتتال ودماء وعنف لم يشهده التاريخ الإسلامى كله.

انظروا إلى ما يحدث فى العراق وسوريا واليمن وليبيا يأتى عيد الأضحى والكل فى حالة يرثى لها.

ولو استعدنا معنى التضحية وتأملناه قليلاً لما حدث كل ما يحدث فى هذه البلاد الشقيقة من خراب ودمار لم يسبق له مثيل.

فالتضحية لم يكن معناها أبداً الضعف والخنوع بل هى منتهى القوة والكبرياء، أن تضحى فى سبيل استقرار بلدك، لا أن تقتل وتغتصب باسم الجهاد، التضحية أن تدافع عن بلدك وبيتك بدمائك وروحك ضد مستعمر أجنبى وليس أن تضحى بروحك فى سبيل فكرة خاطئة بعيدة كل البعد عن روح الإسلام.

وكل عيد أضحى ومصر بخير وسلام وأمان وأرجو أن نتذكر جميعاً معنى التضحية ودروس التضحية فنأخذ منها الموعظة والعبرة.

التضحية والفداء من أجل الآخرين فضيلة عظيمة ليت كل واحد منا يتمسك بها ويدعو إليها ويعمل بها.

وكل عام وأنتم بخير