الأربعاء 12 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
سر غضب عبدالناصر من «صباح الخير»!

سر غضب عبدالناصر من «صباح الخير»!

بقلم : رشاد كامل

كان آخر ما يخطر على بال الأديب الكبير الأستاذ «فتحى غانم» هو ذلك الغضب والهجوم العنيف من الرئيس «جمال عبدالناصر» على مجلة «صباح الخير» التى كان يرأس تحريرها بعد الأستاذ «أحمد بهاء الدين».



بداية الحكاية عندما ذهب الأستاذ «فتحى غانم» صباح يوم 24 مايو سنة 1960 إلى نادى الجزيرة، وبينما هو يتناول طعام الإفطار جاء الجرسون ليقول له: حضرتك مطلوب على التليفون!!

اندهش فتحى غانم وحسبما يقول « كان أمرا غريبا أن يعرف أحد بوجودى فى النادى فى هذا الوقت المبكر على غير عادتى وأنا شخصيا كنت لا أعرف إنى سأحضر إلى النادى وتناول إفطارى فقد كان الأمر كله مجرد استجابة لاندفاع تلقائى عفو الخاطر واللحظة، فمن هو الساحر الذى رأى فى كرته البللورية إنى تحركت إلى هذا المكان.؟!

وسمعت صوت «منير حافظ» مساعد «سامى شرف» يتحدث ضاحكا :نحن نستطيع الوصول إليك وإلى من نريد الاتصال به فى الحال «تعال فورا إلى هليوبوليس لاجتماع مهم لابد أن تحضر قبل التاسعة.»

ووصل فتحى غانم إلى مقر مجلس رئاسة الوزراء بهليوبوليس ودخلت قاعة يجلس فيها كبار الصحفيين «مصطفى وعلى أمين» وفكرى أباظة وسيد أبو النجا، الجميع ماعدا إحسان عبدالقدوس الذى كان مسافرا فى أوروبا، جلست فى مقعدى وكأنى فى سرادق عزاء وهمسات بين الحاضرين تنقل إلى بملامح الوجوه ولهجة السؤال الهامس ما نراه على وجوه المعزين ونسمعه فى لهجتهم وهم يتساءلون عن الأسباب التى أدت إلى وفاة الفقيد؟

واستدعينا إلى قاعة أخرى وجاء «على صبرى» رئيس الوزراء وقرأ نص القانون 1956 بتنظيم الصحافة..» انتهت الملكية الخاصة لدور الصحف الأربع ـــ الأخبار والأهرام والهلال وروزاليوسف - وتقرر أن يكون أصحاب الصحف بين رؤساء أو أعضاء مجالس إدارتها أما الملكية فللشعب والمحررين وعمال المطابع والإداريين ولهم نصيب فى الأرباح».

غادرت الاجتماع إلى روزاليوسف كان قد تم الاستيلاء على المبنى والمطابع و«سعد عفرة» من الضباط الأحرار يجلس على مقعد إحسان عبدالقدوس، ومعه يوسف السباعى عضوا منتدبا.. و..و..و

ودعا جمال عبدالناصر إلى اجتماع حضره أعضاء مجالس الإدارات الجديدة، وكان إحسان عبدالقدوس قد عاد مسرعا من الخارج ليعلن تأييده لما حدث وفى نفس الوقت اشتد قلقه على ديون ثقيلة تورط فيها، (وكان قد شرع فى بناء دار جديدة للمؤسسة بشارع قصر العينى واقترض هو وعائلته نحو مائة ألف جنيه من البنك فى عملية البناء الذى انتقلت ملكيته  إلى الاتحاد القومى - التنظيم السياسى وقتها ــ بينما ظل الدين باسمه واسم عائلته فأصبح فى موقف لا يحسد عليه)!

استدان من البنك ليبنى داراً صحفية يقدمها للدولة.!!

وفى الاجتماع قال بتأكيد غير عادى أن النظام قوى وثابت الأركان ولا توجد قوة تستطيع أن تهزه، وكان غير مستعد للمناقشة ووضع مبادئ رقابية بمفهوم سياسى اشتراكى.

وحاول سيد أبو النجا أن يتحدث عن قواعد الإدارة فلم يسمح له بمواصلة الكلام.. وحاول إحسان عبدالقدوس أن يتحدث عن فن الصحافة حتى لا تتحول الصحف بعد القانون الجديد إلى نشرات غير مقروءة، فغضب عبدالناصر وقال بحدة إنه لا يقبل أن تباع الصحف بالدعارة.

وهاجم «صباح الخير» وكنت رئيسا لتحريرها لأنها تنشر رسوم الكاريكاتير للرسام حجازى، والمرأة فى رسوم حجازى لها نسب مثيرة فى أردافها - الرسوم كاريكاتورية!! وهاجم النكت والرسوم التى يظهر فيها الزوج مخدوعا والزوجة تخبئ رجلا فى الدولاب وقال بلهجة حاسمة لا تخلو من تهديد:«إن مصر ليست النساء المطلقات فى نادى الجزيرة «مصر هى كفر البطيخ.»

لقد أحدث هذا الاجتماع هزة عنيفة جعلت الصحف تردد كل يوم اسم «كفر البطيخ» وتملأ صفحاتها بتحقيقات عن كفر البطيخ، وقد كتب الأستاذ سعد الدين وهبة، مسرحية باسم «كفر البطيخ» وهى بمقاييس الفن المسرحية ناجحة، ولكنها ساهمت فى إطلاق الكثير من النكت عن مصر التى تحولت إلى كفر البطيخ، بينما اختلت موازين الحوار والجدل بين أفكار وأفكار.»

وما أكثر حكايات الأستاذ فتحى غانم عن دهاليز الصحافة والتى أجاد رسمها وروايتها فى رائعته الخالدة «زينب والعرش» •