الأربعاء 15 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
سيناء 2018.. العبور الثالث لمصر

سيناء 2018.. العبور الثالث لمصر

بقلم : محمد هيبة

حانت ساعة الصفر.. ساعة الثأر والانتقام لشهدائنا الأبرار، ساعة الحرب الشاملة على الإرهاب الذى أدمى قلوبنا وخطف البسمة من على شفاه أطفالنا.. وأصبح وجعًا فى قلب مصر.. هذا ما أعلنه البيان الأول للقوات المسلحة عن العملية العسكرية الشاملة «سيناء 2018».. وذلك تنفيذا لتكليف الرئيس السيسى ببدء عملية عسكرية تقتلع جذور الإرهاب تمامًا فى غضون ثلاثة شهور.

إن ساعة الصفر التى انطلقت صباح الجمعة 9 فبراير 2018 هى بمثابة العبور الثالث لمصر.. ولكن هذه المرة كان العبور مختلفًا.. العبور الأول كان حرب أكتوبر المجيدة فى 6 أكتوبر 1973..  والعبور الثانى   كان  فى 3/7/2013 ضد حكم الإخوان الذى ذهب إلى غير رجعة.. وهذا هو العبور الثالث لمصر وجيشها ضد الإرهاب بكل ألوانه وطوائفه.. بل لا أبالغ حين أقول إن عبور 9 فبراير 2018.. هو أصعب بكثير من عبورنا التاريخى فى 6 أكتوبر 1973.. والقياس مع الفارق، ففى 73 كنا نواجه عدوا محتلا واضحا وجيشا منظما نعلمه ونقدر إمكانياته وقدراته البشرية والعسكرية، ومن الذى يقف وراءه ويموله ويسانده والمواجهة واضحة ومعلنة وصريحة.. أما فى عبورنا الحالى فنحن نواجه عدوا خفيا غادرا وخسيسا لا دين لا ولا وطن.. نواجهه فى معركة أشبه بحرب العصابات غير المنظمة، يختفى فى الكهوف والمغارات.
والحقيقة أن وجود الجماعات الإرهابية ومعاقل الإرهاب فى سيناء كان مسكوتا عنه لفترة طويلة حتى ما قبل ثورة 25 يناير،  وهذه الجماعات والجذور تسللت ونمت أوراقها فى السنوات الأخيرة من حكم مبارك،  وكانت سيناء تعج بالإرهابيين وعصابات الإتجار فى المخدرات والسلاح ووقتها كان التكتم على هذا الأمر وعدم الإشارة إليه حتى لا تستغل إسرائيل هذا الأمر دعائيا وإعلاميا فى الرأى العام العالمى، وأن مصر لا تستطيع أن تفرض سيطرتها على سيناء وأيضا لم يكن من الممكن وقتها أيضا التدخل من جانب القوات المسلحة المصرية بعمليات عسكرية ضد هذه العصابات وهؤلاء الإرهابيين نظرا لبنود اتفاقية كامب ديفيد والتى كانت تضع مناطق منزوعة السلاح وأيضا ضرورة التفاوض مع الجانب الإسرائيلى حول هذه العمليات، وبالطبع كان هذا الكلام غير قابل للتداول والنشر، حيث إنه كان يمس الأمن القومى المصرى وحتى لا تستغل إسرائيل ذلك كورقة للضغط على مصر فى أى شيء.. وقد كان ذلك وحده أكبر موانع للتنمية التى طالبنا بها فى سيناء فى هذه الفترة.
وللأسف فبعد ثورة يناير وتراجع دور الشرطة تسللت عناصر كثيرة خارجية إلى أرض مصر واتخذت من سيناء وكرا لها.. كذلك تم فتح السجون وزاد عدد الإرهابيين الذين دخلوا مصر عن طريق البوابة الشرقية من الأنفاق مع قطاع غزة.. وكذلك البوابة الغربية بعد ثورة ليبيا ومن البوابة الجنوبية عن طريق البحر الأحمر والسودان،  وكان ذلك كله يتم بالاتفاق مع الإخوان والجماعات الدينية التى ظهرت على السطح بعد الثورة ومنها جماعات إرهابية تتخفى تحت لواء الإسلام ووقتها أيضا تسلل أكثر من ثلاثة آلاف إرهابى قدموا من أفغانستان ليدخلوا ويستقروا فى سيناء، وقد نشرت بعض الصحف والمواقع المصرية والعالمية فى هذا الوقت.. وقد وضحت نية تلك الجماعات الإرهابية مبكرا بعد مذبحة رفح الأولى فى رمضان من العام نفسه، وذلك للضغط على المجلس العسكرى الذى كان يحكم - آنذاك - لتسليم الحكم للإخوان عن طريق انتخابات المجالس النيابية والرئاسية، ثم أعقبها حادثة استاد بورسعيد التى خرج فى أعقابها المشير طنطاوى عن شعوره، وأشار إلى أن كل الناس تعرف من هم  وراء هذا الحادث المدبر.. وهذه الجماعات كانت تعمل تحت أمر الإخوان وتأتمر بأمرهم  وكانت ورقة تهديد يلعبون بها دائما إذا ما حاول أحد إزاحتهم عن السلطة والحكم.. وقد وضح ذلك جليا وضوح الشمس بعد أن قام الجيش والشعب بالإطاحة بحكمهم فى أعقاب 30/6/2013 وعزل رئيسهم فى 3/7 ليعلن المتحدث باسمهم محمد «البلطجى» أن العمليات فى سيناء ستتوقف فورا إذا ما عاد مرسى إلى الحكم، لكن الشعب والجيش رفضوا التهديد تحت قيادة عبدالفتاح السيسى ورفضوا الابتزاز ورفضوا أن ينال أحد من إرادتهم وعزيمتهم والتمسك بمصريتهم وعروبتهم وإسلامهم الحق ووطنهم جميعا.
والآن يتكاتف الشعب وكل طوائفه وراء قواته المسلحة وشرطته المدنية فى العمليات العسكرية لاقتلاع جذور الإرهاب وعلى جميع المحاور فى سيناء والدلتا والحدود الجنوبية والحدود الغربية.. عملية عسكرية شاملة ساهمت فيها كل الجهات.. وتعمل عليها القوات المسلحة من 2013.. كما أعلن ذلك المتحدث العسكرى لتدخل مصر مع الرئيس السيسى ومع بدء  ولايته الرئاسية الثانية لتكون خالية من الإرهاب وتكون سيناء نظيفة تماما لتكون مناخا صالحا للتنمية والاستثمار والجذب السكانى.•