الجمعة 5 يونيو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
تغيير وزارى لدولة قوية

تغيير وزارى لدولة قوية

بقلم : طارق رضوان

دولة كبيرة هى . كبيرة وشاسعة ومترامية الاطراف . وذات نفوذ وحضور طاغ . وذات تأثير كبير فى محيطها الاقليمى وفى العالم . مصر دولة كبيرة وعظيمة . لذلك فهى فى قلب الصراع العالمى دائما . وستظل ما بقيت فى قلب الصراع . انه قدرها . وهى برجالها الاوفياء تتحمل تلك المسئولية بشرف ونبل . لذلك فدائما ايامها خطرة . لكنها فى امان . لانها المحروسة .



المنظرون المدعون دائما ما يسخرون ممن يقول ان الدولة فى مرحلة خطرة . وايام عصيبة . ويطلقون كلماتهم الرنانة الجوفاء بان الدولة بقيادتها دوما ما يصدرون للشعب اننا فى مرحلة صعبة . والحقيقة ان مصر كل ايامها خطرة . وكل ايامها صعبة . لتاريخها وجغرافيتها ونفوذها وتاثيرها . ولحجمها وحجم وقوة جيشها وشعبها . لذلك فقيادتها دائما على خط النار . واعصاب الدولة دوما مشدودة . وتلك الايام تحديدا كل ما يحيط بمصر خطر . العالم يتغير والصراع الدولى يدخل فى مراحل المواجهة المباشرة . والخطط للمنطقة كلها تنفذ على ارض الواقع لشرق اوسط جديد . ومصر فى قلب هذا الصراع . ومحوره ومركزه . لذلك فاختيار قيادتها يتم بمنتهى الدقة والحزم والحذر .

وقد كان التغيير الوزارى الاخير هو خير تعبير عن تلك المرحلة الخطرة التى تمر بها مصر . دولة تبنى بعد انهيار عظيم . دولة تلملم اطرافها التى بعثرت خلال سنوات عديدة لتبنى دولة جديدة وحديثة وقوية . فقد تم اختيار وزراء مقاتلين يتمتعون بالوفاء والاخلاص والعلم والخبرة والشرف . تغيير لا يعنى ان الوزارة السابقة كانت مقصرة . بل قامت بواجبها الصعب والشاق والقاسى فى البناء والتعمير على اكمل وجه . لكن التغيير سنة الحياة . ليكمل الباقى المشوار الطويل .

وزارة الدكتور شريف اسماعيل تحملت ما لم تتحمله وزارة من قبل باستثناء وزارة حرب اكتوبر المجيدة . كان عليها ان تزيح اثار الماضى الاليم . وتبدأ فى وضع الاساس المتين للدولة الجديدة . وقواعد للدولة القوية . قامت بواجبها بكل شرف وامانة فى ظل قلة موارد واقتصاد تسلمته مهترءا ضعيفا . وضعت الاسس وبدأت الطريق تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى . حتى جاء وقت التغيير . وهى سمة الدولة القوية . رجالها يسلمون الرايات راضين لمن بعدهم ليكملوا بقية المشوار الصعب . امام الوزارة الجديدة تحديات عظيمة وكبيرة بحجم مصر . مهام داخلية وخارجية . تسير على خط النار ولا يوجد رفاهية الخطأ . ولا رفاهية الاسترخاء .

بل هى مهمة شاقة وثقيلة وقاسية . وكل الاسماء الجديدة التى دخلت الوزارة هم من انبل واشرف رجال مصر . مثلهم مثل من سبقهم . صحيح هناك من اخطأ . لكن الخطأ وارد فى السياسة لكن العدول عن الخطأ كان يتم سريعا تحت مظلة الرئيس السيسى المتيقظ دائما والمنتبه بكل خطوة تخطوها مصر للامام . والمتابع لكل صغيرة وكبيرة فى كل وزارة . خبرته العسكرية المستمدة من روح مدرسة العسكرية المصرية . خلقت بداخله روح الصرامة والانضباط والحزم وسعة الرؤية والتكتيك السليم المنضبط . مع مخزون دينى بالايمان بالله وبالوطن . اعطت لكل الرجال حوله الاطمئنان فى العمل والحذر والحسم والتيقظ . استمدوا من القرب منه روح الوطنية المخلصة . وتحقيق الاحلام المستحيلة . والشرف فى العمل والاخلاص فى الوطنية .

امام مصر فى المرحلة القادمة ملفات عديدة معقدة . ملفات خارجية سياسيا واقتصاديا وثقافيا واعلاميا . فمصر فتحت بابا كان قد اغلق لعشرات السنوات . وهو باب افريقيا . وهى ارض خصبة للاستثمار يتصارع عليها كل قوى الغرب وكل قوى اسيا . واستطاعت مصر بخبرتها وحنكتها السياسية وسمعتها النظيفة ان تجد لها ممرا ضيقا للتواجد رغم ضيق الاصدقاء قبل الاعداء . وجود مصر فى افريقيا يقلق دولا كثيرة لها اطماع وطموحات فى قارة مازالت بكر فى مواردها . لكن مصر على الطريق . وسيكون لها قدم يليق بتاريخها وسمعتها بين دول افريقيا . فحضارة مصر طوال تاريخها حضارة سلمية مسالمة . وليست حضارة هجومية . مثلها مثل الحضارة الهندية . ولذلك فسمعتها نظيفة بين دول العالم . ليس لها اطماع وليس لها احلام توسعية وليس لها اجندات خارجية ولا احلام امبراطورية . امام الوزارة الجديدة مراحل التطهير . التى سبق وان قامت بها الوزارة السابقة . التطهير من الاخوان الفاشيست . والتطهير من الفساد الذى تفشى فى كل ركن من اركانها خلال سنوات عديدة . وهو دور كبير تقوم به الاجهزة الرقابية والسيادية والامنية على اكمل وجه . لكن لابد من تضافر كل الجهود للقضاء عليه . فهو يأكل من قوت الشعب . امام الوزارة الجديدة حرب الارهاب . وهى حرب طويلة الامد لا تنتهى . تهدأ وتندلع بين الوقت والاخر حسب مصالح دول الغرب الراعية والداعمة والحاضنة لقيادات الارهاب . وهى مستمرة . فمصر ليس مطلوبا ان تعيش فى حالة هدوء وسلام .  بل دائما يضعها الاعداء تحت ضغط عصبى ونفسى ومادى لتعطيل عجلة التقدم . وحرب الارهاب لا تواجه فقط بالجيوش وبالاجهزة الامنية . بل تواجه بالاقتصاد والثقافة والاعلام وبالدين الوسطى وبتلاحم قوى الشعب . امام الوزارة الجديدة مهام شاقة فى الاقتصاد . فالقرارات القاسية لابد منها من اجل المستقبل فى ظرف استثنائى لتصيد الاخطاء وتهويلها لبث روح الاحباط لدى الشعب . فالشركات العابرة للقارات تعرف جيدا حجم وقوة مصر .  لذلك فهى هدف . وتلك الشركات دائما تقف بالمرصاد لكل اقتصاد وطنى . وهم يملكون جيوش جرارة من اجهزة الاستخبارات . ومدافع اعلامية . وذخيرة من النجوم يمكنهم فى اى وقت الظهور لافشال اى مشروع وطنى بالشائعات او بالتكتل ليتكبل اقتصاد مصر خسائر فادحة . يطلقون روح الاحباط عبر جميع الوسائل لمحاربة كل مشروع وطنى ناجح . على الوزارة الجديدة ان تطمئن وتعمل فى امان . فخلفهم رئيس قوى مخلص .

وجيش كبير وطنى . وشعب لين طيب صبور وعنيد . لديه امل فى غد افضل . لا شئ فى مصر يعوق التقدم والبناء والانجاز . فقط الاخلاص فى العمل . كل اعمدة الدولة تعمل فى سيمفونية منتظمة تحت قيادة مايسترو قوى ومخلص ولديه حلم لوطنه . سيتحقق لا محالة برجال النصر . شكرا لوزارة الدكتور شريف اسماعيل . وتحية لهم تليق بهم . وتعيشى يا مصر . يا ام الضحكة البهية . ودامت شمسك ذهبية . يا حلوة الحلوات .