الإثنين 27 يناير 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
مصلحة الضرائب
مصلحة الضرائب
الرياضة أمن قومي!

الرياضة أمن قومي!

بقلم : وائل سامي

فضلت الصمت ورفضت الكتابة عما يدور داخل كواليس اتحاد كرة القدم المصري قبل انطلاق بطولة الأمم الإفريقية التي تحتضنها مصر في الفترة من 21 يونيو إلى 19 يوليو الجاري، عندما علمت أن مصر تنوي تنظيم البطولة على نحو يضاهي تنظيم البطولات العالمية، مع تسخير كل الإمكانات المتاحة لإنجاحها وإبهار العالم، للاستفادة من الحدث على المستوى الرياضي والتسويقي.



اتحاد الكرة ما هو إلا مجرد مجموعة من الديكورات التي لا فائدة منها، خاصة بعدما انشغل الجميع بالعمل في الفضائيات، واكتفوا بترك الجمل بما حمل للمهندس هاني أبو ريدة رئيس اتحاد الكرة، الذي انفرد بأغلب القرارات، ما أدى إلى النتيجة المخزية التي وصل إليها منتخبنا الذي ودع البطولة الإفريقية من الدور الـ16 أمام "أولاد" جنوب إفريقيا، بعد الخسارة بهدف نظيف، وللحق منتخبنا لم يكن يستحق التأهل لأبعد من دور المجموعات، الذي خاض خلاله 3 مواجهات، أمام أضعف فرق البطولة وهي زيمبابوي والكونغو وأوغندا، وهزمناها جميعا بالكاد، بفضل دعوات الجماهير وتوفيق الله سبحانه وتعالى.

فعلى الرغم من تأهل الفراعنة بالعلامة الكاملة في دور المجموعات، ودّع الفريق البطولة من دور الـ16 أمام جنوب إفريقيا، المنتخب الكبير، الذي قدم مباراة كبيرة مثل التي قدمها فريق صن داونز أمام الأهلي في دوري أبطال إفريقيا وهزمه بخماسية، وأقصاه من البطولة الأخيرة.

اتحاد الكرة أثبت فشله الكبير حينما أخفق في استثمار الفرصة الذهبية التي وهبها الله لنا عام 2018، وهي التأهل لمونديال روسيا 2018، فخرج المنتخب المصري بفضيحة مدوية، وخسر في المباريات الثلاث بمجموعة متواضعة ضمت أوروجواي وروسيا والسعودية.

ووسط حالة عدم الالتزام التي ظهرت على معسكر الفراعنة في مونديال روسيا 2018، لم يتدخل أي مسؤول لمواجهة أزمة قيام اللاعبين بالتسجيل للقنوات الفضائية داخل غرف المعسكر، وترك الواقعة تمر مرور الكرام، ولم يفرض عقوبات عليهم أو يحاول منعها من الأساس، إضافة إلى اقتحام الجماهير ونجوم الفن فندق إقامة اللاعبين والتقاط الصور مع بعضهم في الغرف، ضرب بقواعد الالتزام عرض الحائط، فحدث المتوقع في روسيا بـ3 هزائم وأداء باهت ومركز أخير وسط منتخبات العالم.

اتحاد الكرة كان الطرف الأضعف أمام اللاعبين الكبار في المنتخب، ولم يمنع محاولاتهم لتخطي دوره بدلًا من فرض الالتزام والانضباط، وهو ما حدث في واقعة عمرو وردة التي هزت الرأي العام المصري، وتدخل الثنائي محمد صلاح وأحمد المحمدي لإعادة اللاعب رغمًا عن الجميع، رغم صدور قرار منعه من ارتداء فانلة المنتخب مدى الحياة.

الاعتماد الكلي والأساسي لمنتخب مصر بقيادة المكسيكي أجيري في جميع منافسات كان 2019 وليس فقط لقاء جنوب إفريقيا، كان على الفرديات من محمد صلاح ومحمود تريزيجيه، والتألق غير الاعتيادي من الحارس محمد الشناوي، وبسالة المقاتل طارق حامد في وسط الملعب، ولأن النجاح لا يأتي بهذه الطريقة، سقط الفريق وودع البطولة مبكرا.

لن نلوم أجيري، ولكن اللوم على صاحب فكرة التعاقد معه، على الرغم من الشبهات التي تحاصره في بلده، وسيرته الذاتية التي لا ترقى لشغل منصب المدير الفني لمنتخب مصر الأول، براتب هو الأعلى من بين المديرين الفنيين الأجانب في كان 2019.

ومنذ تولى المكسيكي خافيير أجيري المسؤولية في أغسطس الماضي حصل المدرب على راتب شهري قدره 120 ألف دولار شهريا، وعلى مدار 11 شهرًا تولى فيها المدرب مسؤولية الفراعنة حصل على راتب شهري مجمع يصل إلى مليون و320 ألف دولار، ما يوازي 22 مليون جنيه.

ما أحزنني أن الدولة- وعلى رأسها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي- وفّرت لبن العصفور لتنظيم البطولة بشكل مبهر، وجهزت الاستادات وملاعب التدريب في وقت قياسي، وفي النهاية يتبخر الحلم على أيدي عديمي الضمير والمسؤولية، وأطالب المسؤولين عن الدولة بفتح ملفات الفساد، والتحقيق في فضائح اتحاد الكرة، وعدم الاكتفاء بالاستقالات التي تقدم بها أعضاء جبلاية العار.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يولي اهتماما كبيرا بالرياضة ويصفها بالأمن القومي، ونوه في أكثر من مناسبة بأهمية ممارسة الرياضة والاعتناء بالجانب البدني للشباب وتطوير القدرات الذهنية والنمو الجسدي والاهتمام بوجود الرياضة في مختلف المدارس والجامعات.

ورغم إعلان مجلس الجبلاية استقالته، إلا أن هناك تحركات قانونية وبرلمانية لمحاسبتهم تحت شعار "الاستقالة وحدها لا تكفي"، حيث طالب عدد من المحامين بالتحقيق مع رئيس اتحاد الكرة السابق، وأعضاء الاتحاد، مع التحفظ على أموالهم، وإلزامهم بدفع الأموال التي تحصل عليها المدرب المكسيكي خافيير أجيري من أموالهم الخاصة، نتيجة للأداء المخزي الذي ظهر به المنتخب وهزيمته في البطولة الإفريقية المقامة على أرض مصر، وخيبة الأمل التي أصابت الجمهور.