الخميس 6 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
من تحت الصِّفْر

من تحت الصِّفْر

بقلم : د. داليا مجدى عبدالغنى

هناك بعض الناس ممن يصلون إلى القمة، تكون بدايتهم من تحت الصِّفْر، وللأسف، هناك البعض من يتحدثون بازدراء عن أولئك؛ بسبب بداياتهم، وكأنه سُبَّة في جبينهم، ويتناسون أن هذا أكبر دليل على نجاح هؤلاء الناس، فمن يبدأ من تحت الصِّفْر، ويُصر أن يستكمل طريقه، مهما اعترضته العقبات، ويتحمل كل المُعوقات التي تُقابله، لابد أن يكون مثارًا للاحترام، ومثالًا يُحتذى به.



ولكن للأسف، أحيانًا لا يجد هذا الكفاح صدى طيبًا عند البعض، بل يعتبروه نقطة ضعف، أن هذا الشخص لم يبدأ كبيرًا، وكأننا أتينا إلى هذه الحياة، لكي نحصل على كل شيء تيك أواي، أو مُعد مُسبقًا، فالحياة تفتقد معناها ولذتها لو كل شيء كان سهلاً ومتاحًا، فأين إرادة الإنسان، وأين كفاحه وتحدياته، لو كل شيء جاء بسهولة، سيذهب بسهولة، وطعم الحياة لا يكون إلا بالقدرة على تجاوز العقبات، مهما بلغت صُعوبتها.

ومن يظن أن قيمة الإنسان في اسم عائلته، ومقدار رصيده في البنك، فهو مُخطئ، فالقيمة الحقيقية للإنسان في مدى قُدرته على صُنع أو عمل شيء يُنسب له، ودليل على كفاحه، ولصيق بشخصيته.

وليس بالضرورة أن يكون الإنسان لا شيء، حتى يُقال إنه بدأ من تحت الصِّفْر، فمن الممكن أن يكون ميسور الحال، ولكنه بدأ من الصِّفْر في مجال معين، واستطاع أن يُثبت وجوده، ويستثمر إمكانياته، فالبعض يظن أن مقولة من تحت الصِّفْر مرتبطة بالحالة المادية للإنسان، ولكن هذا المصطلح، أو بمعنى أدق هذه الحالة، تعني أي قرار يتخذه الإنسان ليبدأ السُّلم من أوله، ويقرر أن يحفر اسمه على مر العصور، ويتحمل في سبيل تحقيق حُلمه كل التحديات، التي قد تقف في طريقه، مهما بلغت جسامتها، ولا تُثنيه عن طريقه الذي رسمه.

وهؤلاء يستحقون أن نقتدي بهم، لا أن نتذكر بداياتهم، ونسخر منهم، والمُضحك أن من يسخر من هؤلاء، إذا رأيته لا تجده قد صنع أي شيء ذا قيمة في حياته، فلا يجد لذته سوى في التقليل من الآخرين؛ لكي يعلو ويرتفع فوق أشلائهم، في مُحاولة منه لتضميد جراح هزيمته النفسية.