السبت 11 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
قراءة في أسباب خروج المنتخب

قراءة في أسباب خروج المنتخب

بقلم : محمد هيبة

لم يكن أشد الناس تفاؤلا يتوقع أن يتخطى المنتخب الوطنى المصرى دور الثمانية لبطولة أمم أفريقيا «مصر 2019» على الرغم من الحلم الكبير بالفوز باللقب الثامن والفوز بالكأس بعد التنظيم الرائع والمبهر للبطولة التى ضمت 24 فريقا لأول مرة فى تاريخها لتكون أفضل وأعظم بطولة فى تاريخ «الكان».



والحقيقة أن كل المعطيات والمقدمات كانت تؤكد أن فريقنا غير قادر على المنافسة والوصول إلى الأدوار النهائية نظرا للحالة المتردية التى كان عليها الفريق قبل وأثناء البطولة بدءا من وجود مدرب متواضع فنيا.. ومرورا بالاختيارات السيئة للاعبين الذين يمثلون المنتخب.. وانتهاء بفترة الإعداد الضعيفة والقصيرة للمنتخب فى ظل استمرار مسابقات محلية استهلكت اللاعبين دون طائل وأزمات مستمرة بين اتحاد الكرة والأندية بسبب الخلاف حول انتهاء الموسم قبل أم بعد كأس الأمم الأفريقية.

وقد كنت قد كتبت ذلك كله قبل انطلاق البطولة بشهرين تقريبا وأكدت أن مصر لن تفوز بالبطولة لكل هذه الأسباب والأوضاع السيئة التى تسيطر على المنظومة الكروية الفاشلة والتى تركت إعداد المنتخب.. وانشغلت بخناقات الأهلى والزمالك بخصوص تأجيل المباريات والتهديد بالانسحاب.. وكذلك أزمات الحكام وأزمات باقى الأندية وغيرها.. وغيرها.

والحقيقة أنه رغم صدمة الجماهير من الخروج المبكر.. فإن اختصار هذا الخروج المهين فى فضيحة تذاكر المباريات وبيعها فى السوق السوداء أو عمولات أجيرى المدير الفنى أو أزمة عمرو وردة اللاأخلاقية هو فقط يلهينا عن الأسباب الحقيقية للإخفاق والفشل وأننا أمام منظومة كروية فاشلة وفاسدة أيضا واتحاد الكرة غير قادر على الإطلاق على إدارة هذه المنظومة لأسباب بعيدة كل البعد عن الإدارة الاحترافية للمسابقات المحلية، وكذلك إعداد المنتخبات القومية.. وحسن اختيار الأجهزة الفنية لها، وهناك العديد من العوامل والأسباب التى أضعها أمام الناس و المسئولين حتى نستطيع أن نضع الحلول الصحيحة للخروج من هذه الأزمة:

أولا: منذ أن خرجنا من مونديال كأس العالم بروسيا 2018 بالصفر الكبير وثلاث هزائم متتالية حتى من السعودية وما حدث أثناء هذه البطولة الكبرى العالمية من تجاوزات وأخطاء وفساد بين بدءا من شنط مجدى عبدالغنى ومرورا بالتلاعب فى تذاكر مصر فى المونديال وكذلك مشكلة وأزمة الاتحاد والمنتخب مع رئيس دولة الشيشان وانتهاء بعدم التركيز أثناء البطولة وفتح غرف اللاعبين لتسجيل الحوارات الفضائية مقابل 5 آلاف دولار لكل لاعب وبمعرفة كابتن الفريق الذى حصل على عمولته وأيضا وجود فنانين وفنانات ذهبوا لتشجيع مصر فى المونديال ووجودهم بصفة مستمرة فى فندق اللاعبين وغيره وغيره.. كل هذا مر بعد العودة بدون حساب عسير أو مساءلة لأعضاء الاتحاد وإدارة المنتخب واللاعبين.. ومر الأمر مرور الكرام دون محاسبة من الدولة واتخاذ إجراءات رادعة وصارمة ضد كل المتلاعبين بسمعة مصر.. بدعوى أن الدولة لا تملك حق المحاسبة لأن اللوائح والقوانين الدولية وقانون الرياضة الجديد الصادر فى 2017 أعطى الهيئات الرياضية استقلالية واستقواء الاتحاد بالفيفا جعلهم يفلتون من العقاب تماما.. وعادت ريما لعادتها القديمة.. وبدلا من أن ندرس ونحلل أسباب الهزيمة والخروج بصفر المونديال الشهير الذى يضاف إلى أصفار الكرة المصرية.. نسينا أو تناسينا ما حدث وعادت المنظومة الكروية لتدار بنفس الطريقة ونفس الأسلوب العشوائية وسوء الإدارة والبعد عن الاحترافية، لذا كان من الطبيعى أن تعج المسابقة بالأزمات طوال الموسم.

ثانيا: بدلا من أن يحاول اتحاد الكرة إعادة تنظيم الأوراق وضبط الأداء فى المنظومة، الكروية.. وتنظيم مسابقات قوية سواء كانت دورى أو كأس وبتوقيتات محددة وبلوائح صارمة.. وكل هذا من شأنه إفراز «دورى قوى» نستطيع من خلاله أن نجد لاعبينا على مستوى عالٍ يستحقون شرف تمثيل مصر.. غرق الاتحاد فى أزمات تلو أزمات ما بين أزمات تحكيم وتهديد بالانسحاب من بعض الأندية.. وأزمات حول لعب المؤجلات وتأجيل المباريات وغيره وغيره.. بل الأدهى والأمر ما فعله الوافد الجديد نادى بيراميدز فى المنظومة الكروية، ذلك النادى الذى هبط بالباراشوت على الكرة المصرية من باب الاستثمار.. كل ذلك جميل، لكن للأسف لم يكتف بالاستثمار فى ناديه فقط، بل تبارى فى دعم الصفقات للأهلى والزمالك، الأهلى بـ260 مليون جنيه.. والزمالك بأجر المدرب وبعض اللاعبين بنفس المبلغ.. مع أنهما منافسان.. وطبعا أثر ذلك على المنظومة الكروية وعلى اتحاد الكرة نفسه.. وثار الكلام من هنا وهناك حول عمولات الصفقات للاعبين دفعت فيهم مبالغ بالملايين مع أنهم لا يساوون الملاليم، والدليل أن معظمهم لم يلعب مع ناديه سوى دقائق طوال الموسم، والدليل الأكبر أن معظم هؤلاء معروضون للبيع أو الإعارة الآن فى الأهلى والزمالك وبيراميدز والمصرى وغيرهم.

ثالثا: إن أحد أسباب سيطرة الفشل على المنظومة الرياضية وكذلك الفساد هى سيطرة الشللية والعلاقات الشخصية والمصالح وموائد الكفتة والكباب.. والجمعيات العمومية التى تضم أندية وهمية تتحكم فى الأصوات.. ويتساوى فيها الأهلى والزمالك والمصرى والإسماعيلى مع فرق وأندية درجة ثالثة ورابعة وكذلك مراكز الشباب، وللأسف الأخيرة التى تستطيع أن تنجح مرشحين دون غيرهم.. لذلك سيطرت بعض الوجوه على بعض انتخابات اتحاد الكرة.. ومازالوا مستمرين فى مواقعهم ومناصبهم مع أنهم مدمنو فشل وفساد.. لكن هذه هى الانتخابات وفق لوائح وقوانين عقيمة تأتى دائما بالأسوأ فى منظومة هى الأفشل فى تاريخنا.. والغريب أن معظم هؤلاء يعملون وكلاء للاعبين مصريين وأجانب من تحت الترابيزة وهناك مثلهم فى الأندية الأخرى كل همهم إبرام صفقات بالملايين للاعبين مستواهم الفنى ضعيف وطبعا الأندية بتدفع.. والمسألة تحولت من احتراف حقيقى إلى تجارة وبيزنس وعمولات وغيره وغيره.

رابعا: إن ما يحدث فى كرة القدم لا ينفصل عما يحدث فى المنظومة الرياضية كلها، إذ كان يحدونا الأمل كل الأمل فى قانون جديد للرياضة يواكب التطورات الجديدة فى الرياضة العالمية، ويفتح آفاق الاحتراف والاستثمار والانطلاق تواكب من خلالها المنظومة الرياضية والكروية التطورات العالمية وأن الرياضة أصبحت صناعة، لكن للأسف خرج علينا المسئولون وقتها بقانون جديد وبلوائحه التنفيذية ليفتح الباب على مصراعيه للانفلات الرياضى.. وقام القانون الجديد بتسليم سلطة الدولة إلى الهيئات الرياضية بدعوى عدم الخروج عن الميثاق الأوليمبى واللوائح الأوليمبية الدولية ولوائح الفيفا، لكن فى الواقع حول هذه الهيئات إلى عزب وتكايا كل هيئة تضع لوائحها الخاصة بما يتراءى لها فأصبحنا أمام لوائح سمك لبن تمر هندى.. وعلى كل لون يا باتستا,وأصبح المسئولون عن هذه الهيئات يستطيعون حشد الجمعيات العمومية والسيطرة عليها وتوجيهها إلى تحقيق أهدافهم فقط مع أن القانون وضع بين أيدى هذه الجمعيات العمومية سلطات مطلقة.. لكن للأسف هذا لا يصلح مع الواقع المصرى وإذا كان قد نجح ذلك مثلا مع الأهلى فإنه ليس بالضرورة أن ينجح مع الزمالك والأمور واضحة وضوح الشمس، ولذا كانت الأزمات مستمرة ومستمرة بين الهيئات الرياضية وبعضها البعض.

وقد كنا نتوقع مع مجىء الوزير د.أشرف صبحى أن يتدارك تلك الأخطاء والكوارث التى خلفها قانون الرياضة وأن يبادر مع الجهات المختصة بوضع تصور شامل لتعديلات قانون الرياضة يعيد سلطة وهيبة الدولة للمنظومة الرياضية ويعيد السيطرة مرة أخرى حتى تستطيع الدولة أن تحاسب المخطئ، لكن للأسف هذا لم يحدث وما زالت نقاط التماس بين اللجنة الأوليمبية والوزير المختص فى سلطات الإشراف والمسئولية والمحاسبة واعتماد اللوائح موجودة وستستمر الأزمات مع استمرارها.. ويكفى أنه فى أزمة اتحاد الكرة الأخيرة لم يكن هناك أى جهة تستطيع محاسبة الاتحاد.. وهؤلاء لم يستقيلوا بخاطرهم.. ولكن «استقيلوا» بضم الألف حتى لا يكون هناك تدخل حكومى واضح.. وللأسف هاهى الدورة البرلمانية قد انتهت والتعديلات لم تدرج بعد.. وعلينا أن ننتظر 6 أشهر أخرى حتى تدرج فى الأجنده التشريعيه.

وهناك نقطة مهمة أحب أن أضيفها وأرجو أن تتضمنها التعديلات الجديدة أنه يجب أن يمنع الجمع ما بين العمل الإعلامى أو الصحفى وكذلك العمل التنفيذى أو التطوعى، أى أنه للأسف معظم أعضاء اتحاد الكرة لهم منصات إعلامية وبرامج على القنوات الفضائية فمن يحاسب من؟.. ومن ينتقد من؟ إذا أراد الإعلامى أن يدخل العمل التطوعى فى مجلس إدارة ناد أو اتحاد أو لعبة أوليمبية عليه أن يأخذ إجازة من عمله الإعلامى والعكس، وهذا للأسف كان يجب أن يتم منذ 25 عاما على الأقل، لأن الإعلامى أو الصحفى عندما يدخل مجلس إدارة أى هيئة رياضية يتحول إلى مندوب الهيئة لدى وسيلته الإعلامية وليس العكس.

وأخيرا.. إذا كنا نريد إصلاح المنظومة الرياضية ككل وكذلك المنظومة الكروية فعلينا فعلا أن نبدأ بطريقة علمية وأن ندخل الاحتراف الحقيقى وكذلك الإدارة المحترفة.. فبدون هذا سننتقل من فشل إلى فشل!