الأربعاء 23 سبتمبر 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
ليس هذا ضعفًا

ليس هذا ضعفًا

بقلم : د. داليا مجدى عبدالغنى

أن تُراعي مشاعر الآخرين، وتخشى أن تتسبب في جرحهم، أو إحراجهم، فهذا ليس ضعفًا، فالبعض يظن أن تهكمه وسخريته من الآخر، هو نوع من أنواع القوة، ولكن للأسف، ما لا يُدْركه هؤلاء أن سلوكهم هو أكبر دليل على الضعف الإنساني، فالإنسان الذي يأتي بهذا السلوك هو في واقع الأمر شخص يخشى من الآخرين، لذا يُبادر بالتهكم عليهم؛ حتى لا يقع فريسة لهم، وفقًا لمُخيلته المريضة.



فهذه النوعية من البشر تظن أن الحياة عبارة عن مباراة أو حرب أو مبارزة، لذا يُقسمون البشر قسمين، قسم مُهاجم، والآخر مُدافع، ونظرًا لخشيتهم من الدفاع، يبدؤون بالهجوم؛ قناعة منهم في أن موقف المُدافع هو موقف ضعيف، ويتسم بقلة الحيلة، ولا يُدركون أن الحياة لا يمكن أن تكون مُجرد مُباراة أو حرب، فهذه المُسميات ما هي إلا مرحلة بسيطة في حياة الإنسان، لذا يعد نفسه لها تمامًا، ويستعد لها تمام الاستعداد.

فالحياة قد تكون حربًا مع الأعداء، أو مُباراة لها فترة مُحددة، لكنها في الأساس هي مجموعة من المواقف والمشاعر الإنسانية، التي ترفع الإنسان إلى مرتبة السُّمو الأخلاقي، وتنأى به عن الانحرافات النفسية والمسلكية.

فلا يمكن أن نصف الرقة، والإنسانية، والرُّومانسية، وغيرها من الصفات البشرية النقية، بأنها ضعف، بل على العكس، فهذا هو منتهى القوة، فقُدرتك على التسامي والتسامح والاحتواء، هي في حقيقتها قوة وإرادة نادرة، أما إنسانيتك خلف المشاعر السلبية، التي قد تعتريك، وتسببك في الحط من الآخر، هو دليل على ضعفك.

فلا خلاف على أن هناك من يتسببون لنا في صدمات وآلام، لذا يخلقون بداخلنا حاجزا حيالهم، فنتسبب في جرحهم لاإراديًا، ولكن من الأفضل أن نبتعد عن هؤلاء، إن لم نستطع أن نُسامحهم؛ حتى لا ننجرف في تيار القسوة، التي تقتل إنسانيتنا وضمائرنا لاإراديًا.

وتذكروا دائمًا أن الحب والحنان والمشاعر الإنسانية ليست ضعفًا، بل ربما تكون هي قمة القوة المطلقة.