الثلاثاء 28 يناير 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
مصلحة الضرائب
مصلحة الضرائب
الثقة أنواع

الثقة أنواع

بقلم : د. داليا مجدى عبدالغنى

إذا قُلت أنا واثق في فلان، فهذا ليس معناه أنك تثق فيه في كل شيء، فالثقة نوعية، بمعنى أنك قد تثق في أمانة شخص مُعين، في حين أنك لا تثق في حُسن تصرفه، وقد تثق في حُسن تصرف أحد الأشخاص، في حين أنك لا تثق في تفكيره، وقد تثق في ذكاء شخص، في حين أنك لا تثق في حكمته.



في النهاية، الثقة أنواع، ولا يُمكن أن تُقال هذه الكلمة على إطلاقها، فكل شخص له مُقومات معينة، تجعله أهلًا للثقة، في حالة معينة، وفي موضوعات معينة، وهذا لا يُقلل منه، فالطبيعي أننا نستطيع أن نقوم بأشياء معينة، وفي فترات معينة، في حين أننا لا نستطيع أن نقوم بأشياء أخرى، لذا تجد أي عمل، سواء كان مدنيًا أو عسكريًا، أو غيره، يوجد به أكثر من اختصاص، وكل شخص أو إدارة أو وحدة أو كتيبة متخصصة، في نوعية معينة من العمل؛ لأن قدراتها تؤهلها للقيام بهذا العمل، في حين أنها لا تملك تلك المقومات للعمل الآخر.

لذا يتم دراسة كل شخصية ومُقوماتها، لكي يتم اختيارها للعمل في المكان المناسب لها، وكذلك حياة البشر، فكل إنسان يختار الشخص الذي يُوليه الثقة في موضوع معين، وهذا لا يعني أنه مُفتقد الثقة في الآخرين، ولكنه يُوليهم كذلك الثقة في الموضوعات التي تُناسب كل منهم.

وهذه هي حكمة المولى عز وجل، أن كل شيء، وكل إنسان في الحياة، له لون ونوع مختلف، يستطيع أن يُعطي فيه بكفاءة، ولا يليق عليه الأمر الآخر، فلا يُوجد شيء على إطلاقه، وهذا ما حدث مع موضوع الثقة، أننا نفهمها ونُحللها بشكل خاطئ، فنتحدث عنها بشكل مُطلق، وننسى أن الثقة مُتنوعة، ولا يمكن أن نُجملها في لفظ أو معنى آخر.