الجمعة 7 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
القاعدة والاستثناء

القاعدة والاستثناء

بقلم : د. داليا مجدى عبدالغنى

 



 
المنطق يُؤكد أن القاعدة هي الأساس، وهي التي تنجح على الدوام، أما الاستثناءات، فهي خارج منطق الواقع، لذا لا تأخذ المساحة المطلوبة، ولا يمكن القياس عليها، وفي الغالب لا تجد الصدى المطلوب من النجاح والتأييد العام، ولكن سبحان الله، هناك قواعد فشلت، واستثناءات نجحت ولاقت قُبولاً واستجابة شديدة.
 
فالقاعدة مثلاً تقول إن الأم أكثر حنانًا من زوجة الأب، وأن الأخيرة ربما لا يُوجد لديها حنان من الأساس، في حين أنه في بعض الأحيان، تكون زوجة الأب أكثر حنانًا وتفهمًا لأبناء زوجها، أكثر من أمهم.
والقاعدة تؤكد أن الفارق الكبير في السن بين الزوجين يتسبب في فشل العلاقات الزوجية، في حين أنه كثيرًا ما يفتقد الزوج لغة التفاهم والحوار مع زوجته، التي تُقاربه في السنِّ، في حين أنه لا يجد نفسه إلا مع إنسانة تصغره بأعوام كثيرة.
والقاعدة تقول إن التكافؤ الاجتماعي مطلوب بين الأصدقاء؛ حتى لا يحدث صراع طبقي أو حقد، وكذلك بين الأزواج، في حين أن الواقع العملي أثبت أن أخلص صديق، ربما يكون من طبقة مُجافية تمامًا لطبقة صديقه، وعلى الجانب الآخر، أحيانًا يكون الزوج أقل في المستوى الاجتماعي أكثر حُبًا، وحرصًا على زوجته، من الرجل المُتكافئ معها في هذا المستوى.
والقاعدة الدارجة أن الفتيات يغرن من بعضهن البعض، في حين أنه يحدث كثيرًا أن تجد الفتيات اللاتي يفرحن عندما يجدن فتاة جميلة وناجحة، ويعتبرونها مثلاً أعلى وقُدوة، ويتبعن أخبارها بشغف وحب، مثل ما يحدث من نجمات السينما والتليفزيون.
وأهم قاعدة هي أن الإنسان المُبتلى هو الأكثر قُربًا من المولى عز وجل، في حين أن هناك من يزداد تعلقهم بالله عندما تزداد النعم لديهم؛ حرصًا منهم على الحمد والشكر لله، ولكي تزداد نعمهم، ويتم الحفاظ عليها، فهم مُؤمنون بأن الإنسان لابد أن يذكر الله في السراء؛ حتى يذكره الله في الضراء.
وهكذا، فكم من قاعدة أثبتت فشلها، وكم من استثناء نجح نجاحًا منقطع النظير.