الأحد 5 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
"السم المعنوي"

"السم المعنوي"

بقلم : ابراهيم رمضان

لا تكفينا القطرات نقبل على تناول جرعات مكثفة لتجري في أدمغتنا تحفز هرمونات السعادة وتداعب خلايا الإبداع والابتكار.



تمتزج هذه الهرمونات، تستقر الحالة المزاجية، نقبل على الحياة، نسارع لإنجاز الأفكار التي قفزت في مخيلتنا نتيجة هذه الحالة.

ننتفض من فراشنا نتلمس طريقنا، لنبدأ يومنا بالروتين المعتاد، ننتهي منه سريعًا نقفز في ملابسنا لنشق طريقنا إلي (المدرسة- الجامعة- العمل).

ما إن نخطو أولى خطواتنا في وسيلة النقل (أتوبيس - ميكروباص- المترو) حتى نبادر باللجوء لـ"عديقنا" المفضل هاتفنا الذكي، مندفعين نحو مواقع (الانعزال الاجتماعي)، ماهي إلا ثوان معدودة تهجم علينا عشرات الأخبار ومئات "البوستات والتويتات" المنوعة التي تحوم حول دقتها الشبهات، لتفترسنا بسرعة الجيل الخامس (5g ).

يتدفق هرمون (الأدرينالين) في دمائنا يحفزنا جسديًا ونفسيًا، عندها تتحول الحالة المزاجية من نقطة الإقبال على الحياة بإيجابية للجاهزية للمشكلات مع أي حديث من أي طرف نظرًا لحالة التعصب اللاإرادية التي تتلبسنا بفعل المحفزات التي تعرضنا لها من هذه المواقع. 

تهاجمنا هذه الحالة التي أصبحت فيها عقولنا بشدة، تقتل ما اختمر في عقولنا من أفكار إيجابية لتمسحها واحدة تلو الأخرى بسرعة الـ (5g).

تنتقل العدوى سريعًا بفعل حالة التأهب العدائية ومسح الأفكار الإيجابية، لتتسم كافة تصرفاتنا بالسرعة مع زيادة معدل الأخطاء في التعاملات والتصرفات. 

تنفرد الأفكار السلبية بعقولنا لتتبدل جرعات الأمل بحالة من اليأس، تسيطر على شعورنا في منطقة اللاوعي، يتغير مسار يومنا من النقيض للنقيض، نصبح فريسة سهلة مستسلمة لكل الرسائل التي تسعى اللجان الإلكترونية أو مجموعات بعينها لتمريرها للعقل الباطن للسيطرة علينا.

تشتد المواجهة سريعًا لتصبح معركة طاحنة تزداد اشتعالًا مع استمرار تمسكنا بهذا الجهاز اللعين.

فور وصولنا للعمل - بهذه الحالة المزاجية المتقلبة - تتراجع القابلية للدوران في حلقة العمل، ينشط العقل الباطن في تصدير رسائل سلبية للأفراد الموجودين في دائرته متأثرًا بما تعرض له على مواقع التواصل.  

يتحول الشخص بفعل التأثير الخفي للرسائل التي وقع تحت سيطرتها، لآلة تبث سمومها بين طاقم العمل أو الأسرة التي يعيش بينها، تنتشر هذه العدوي سريعًا إذا كانت بيئة هذا الشخص أو مجتمعه مهيأ لاستقبال هذه الرسائل، متفاعلين معها لوقوعهم فريسة لنفس هذه الحالة أو حالة مشابهة لتسود المكان طاقة سلبية. 

تصبح البيئة الحاضنة لهذه الطاقة تربة خصبة لقتل كافة الأفكار الإيجابية ووأد أي فكرة إبداعية يمكن لفريق العمل إنجازاها أو التفكير فيها، والأدهى تحولها لبيئة عدائية قابلة للاشتعال بين لحظة وأخرى، نتيجة تعليق من هذا الشخص أو ذاك على رسالة أو موقف أو خبر، ربما يكون "غير دقيق"، ويكتشف الجميع فيما بعد وقوعهم في هذا الفخ، إلا أن آثار مثل هذه الوقائع تبقى عالقة في أذهان المشاركين فيها لبعض الوقت وقد يفقد الصديق صديقه أو تتأزم العلاقات بين زملاء العمل.

تعايش الكثيرون منا مع هذه الحالة، لكنهم لا يعلمون أنهم أصبحوا يتجرعون "السم المعنوي" يوميًا دون أن يعلموا أنه قاتل بطيء تتراكم آثاره يومًا بعد الآخر إلى أن يصل لمرحلة اللاعودة، ووقتها لا ينفع الزاد وقت السفر.