الثلاثاء 4 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
التنمر.. والأجيال القادمة

التنمر.. والأجيال القادمة

بقلم : محسن عبدالستار

 



"إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، هكذا أخبرنا المولى عز وجل.. ونهانا سبحانه عن التميز والعنصرية، الناتجة عن التعصب الأعمى الجاهلي، وأيضا أخبرنا الصادق الأمين أنه " لا فضل لعربي على أعجمي ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى"، وأن الأفضلية والمكانة العالية للتقوى، فلا مجال في الإسلام للمناصب أو لعصبيات العرق والنسب والأرض والموطن واللهجة والجنس ونوعه واللون أبيض أو أسود، واللغة ولا اللسان، فطبقًا لشرع الله وسنة رسوله عليه السلام، تم وضع قاعدة لبناء مجتمع راقٍ، من مئات السنين.

فقد برز المصطلح الاجتماعي "التنمر"، هذا السلوك الذي يفسد الأجيال، وذلك إذا كان قاعدة للتعامل، ويعوق الطلاب على التفوق، كما أنه ينشر التفرقة والتفكك، إذا صار أسلوب حياة.

"التنمر"، هو شكل من أشكال العنف والإيذاء والإساءة، التي تكون موجهة من فرد أو مجموعة من الأفراد، إلى فرد أو مجموعة من الأفراد؛ حيث يكون الفرد المهاجم أقوى من الأفراد الباقين.

فكيف يكون التنمر؟ يكون عن طريق التحرش أو الاعتداء اللفظي أو البدني وغيرها من الأساليب العنيفة، ويتبع الأشخاص المتنمرون سياسة الترهيب والتخويف والتهديد، والاستهزاء والتقليل من شأن الشخص.

فرق كبير بين "التنمر" و"المزاح"، فمن الناحية النظرية يعتقد الكثير أن هناك اختلافًا بين التنمر و"الهزار"، فكلاهما يتضمن الاعتداء على شخص والإساءة إليه بغرض الفكاهة، سواء بالكلام أو بالتعدي عليه بالأيدي، ومحاولة إظهاره بمظهر الأحمق وتحقيره والاستعلاء عليه، والمزاح لا يحدث إلا بين الصحاب المقربين بالدعابة، وتكون متبادلة بينهم، ولكن لا تصل لتشويه الصفات المهمة للشخص، والتحقير من شأنه أمام الآخرين وإشعاره بالضعف والمهانة.

قد يعيش الشخص ظروفًا أسرية أو مادية أو اجتماعية معينة، وقد يُعاني من مرض عضوي ما، أو نقص ما في الشكل الخارجي، وبالتالي تكون بدورها سببًا لتحوله إلى شخص "متنمر"، ومن هذه الظروف والأسباب:

اضطراب الشخصية، ونقص تقدير الذات، وإدمان السلوكيات العدوانية، والاكتئاب والأمراض النفسية.

والتنمر أنواع تتعدد في أماكن الدراسة، وهو ما يحدث في المدارس والجامعات بين الطلاب.. وأماكن العمل، وهو الحاصل بين زملاء العمل أو ما يمارسه الرؤساء على المرؤوسين، والتنمر الإلكتروني، وهو ما يحدث عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي "فيس بوك".. وأخطرها التنمر الأسري، وهو الذي يحدث من قبل الوالدين على الأبناء، أو بين الإخوان، أو الزوجين أو الأقارب.

إن الإسلام ينهى عن التنمر، ويدعو إلى الرفق والعطف والتسامح بين الأفراد، ومقابلة السيئة بالحسنة؛ حيث يقول رسولنا الكريم، صلى الله عليه وسلم: "صل من قطعك وأعط من حرمك واعف عمن ظلمك"، ويتعامل مع العنف والعقاب على أنهما مفهومان منفصلان ومختلفان، فينبز العنف، وينهى عن معاملة الناس بجفاء وشدة، فيقول صلى الله عليه وسلم، "اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن".

والسؤال الآن: كيف يمكن علاج ظاهرة التنمر؟ وكيف يمكن حماية أطفالنا من التنمر أو من التحول إلى متنمرين؟

وذلك عن طريق، تقوية الوازع الديني والعقيدة للأفراد منذ الصغر، وزرع الأخلاق الإنسانية في قلوب الأطفال، كالتسامح والمساواة والاحترام والمحبة والتواضع والتعاون ومساعدة الضعيف، والحرص على تربيتهم في ظروف صحية، بعيدًا عن العنف والاستبداد، وتعزيز عوامل الثقة بالنفس والكبرياء وقوة الشخصية لديهم.

ويجب على مؤسسات الدولة، حماية الأسرة والأطفال، وإطلاق حملات توعوية لجميع الأعمار، حول سلوك التنمر وأشكاله وطرق التعامل معه والوقاية منه وعلاجه، وحماية حقوق الأفراد الممارس عليهم التنمر، وتعويضهم عن الأضرار النفسية أو الجسدية التي تعرضوا لها؛ لتنشئة جيل واعٍ يعمل على تقدم الوطن واحترام الآخرين.