الأحد 12 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
مدد يا رفاعي

مدد يا رفاعي

بقلم : علاء عريبي

في شهور فصل الصيف كانت درجات الحرارة ترتفع بشدة، ويفاجأ الأهالي في قريتنا بأحد الثعابين يزحف في الدار، يعلو الصراخ وترفع حالة الطوارئ، ويستدعى الحاوي، يدخل الغرفة بعصاه وبؤجته، يخلع ملابسه، يجلس القرفصاء في زوايا الحجرة، يتمتم بكلمات غير مفهومة، بعد فترة يأمر بإخلاء الحجرة وإغلاق الباب وتركه بمفرده.



قيل إنه صاحب عهد، شيخ الطريقة الرفاعية نقل له عهد الرفاعية، بعد العهد أصبح "محويا"، وسمى "حاوي"، وعرف بالـ"محوي"، أقسموا بأنه يمتلك بعض قدرات النبي داود، قدرة على اكتشاف مواقع الثعابين والحيات، وقدرة إخراجها من مخابئها، رجال القرية كانوا يقولون: إنه يأمرها بالخروج فتمتثل للأمر وتزحف نحوه.

بعد قضائه ما يقرب من نصف الساعة بمفرده في الحجرة، نسمع تكبيراته وصياحه: مدد يا رفاعي، ويخرج علينا ممسكا بالثعبان من عنقه، ويضربه على رأسه، ويبدأ في الحديث عن نوعه، وكيفية وصوله إلى هذه الحجرة، ومن أين أتى، خلال الحديث تضع ربة البيت وجبة الغداء أمامه، يضع الثعبان في كيسه ويشد وثاقه، ويركنه بجواره، ويتناول الطعام.

سمعته في إحدى المرات يحكي كيف أصبح "محوي": بعد أن اطمأن شيخ الرفاعية إليه، ووثق في إخلاصه وطهارته، وضع يده على رأسي، وقام بالتعزيم عليه، ثم أتى بكوب ماء وضع فيه ورقة عزم عليها، قال: إن الورقة كتب عليها نص التعويذة، وقبل أن يعطيه الكوب قام بالتعزيم عليها، ثم بصق فيها، وأمره أن يشربها، واقسم وهو يمضغ الطعام بأن التعويذة سرية وسحرية، ومن يكشف سرها يصاب بلعنة في جسده أو في لسانه.

في أحد الأيام شديدة الحرارة سمعنا صواتًا وصراخًا من منزل أبو جابر، جرينا على داره، فوجئنا به يخنق الحاوي، وزوجة أبو جابر تترجاه أن يتركه لكيلا يموت في يده، بعد أن حرر رجال الحارة عنق الحاوي من بين يديه، حكي أبو جابر عن سبب غضبه ومحاولة قتله، وساعتها فطس الأهالي من الضحك.

بعد أن خلع الحاوي ملابسه، وطلب تركه بمفرده في القاعة (حجرة ريفية)، أبو جابر تلصص عليه من شقوق الباب الخشبي، فوجئ به يقلب في المحتويات ويدس في البؤجة بعض ما خف، أظنه كان يحاول سرقة المنجل، وبعد لحظة أمسك بكيسه وأخرج من داخله ثعبانه الذي جاء به، ثم كبر وصاح بصوت مرتفع: مدد يا رفاعي مدد، فجن جنون أبو جابر.

[email protected]