الأحد 12 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
«حفظى» الختام

«حفظى» الختام

بقلم : طارق مرسي

عزف مهرجان القاهرة السينمائى الدولى السيمفونية الـ41 للمايسترو «حفظى» لكن لم يستمتع كل السينمائيين بمقطوعته.



فصناع السينما الكبار كانوا فى وادٍ بينما حفظى يعزف منفردًا فى وادٍ ثانٍ.. لا أستطيع أن أجزم أن سيمفونية حفظى «ناقصة» من واقع الافتتاح المدهش وأقسام المهرجان «الفاتنات» وفعالياته «البكر» التى تضاهى المهرجانات العالمية والتى تليق فعلاً باسم مصر فى إطار مساندة غير مسبوقة ودعم كبير سواء لإدارته الشابة أو من رعاة يقدرون أهمية السينما وتأثيرها.

مقطوعة حفظى السينمائية كانت فى حاجة إلى أسطر كلاسيكية وموتيفات شرقية وزخارف لحنية تدخل فى سيمفونيته لكنها لم تكن موجودة لتجاهل إدارته دعوة كبار النجوم والكتاب ومعظمهم شارك فى بناء «طوبة» فضة و«طوبة» ذهب للمهرجان حتى خرج للنور عملاقًا.. فمهرجان القاهرة السينمائى وقف وراءه كتاب كبار وإعلاميون ونجوم ساهموا فى ميلاده لا يستحقون فقط الحضور بل التكريم.

فمن يصدق أن الكاتب الكبير مفيد فوزى مثلاً لم توجه إدارة المهرجان له دعوة لحضور افتتاحه رغم أنه من الأعمدة المؤسسة لصرح المهرجان مع رائده الأول كمال الملاخ وكان المخطط والراعى الإعلامى للفكرة منذ تأسيس جمعية كتاب ونقاد السينما التى أطلقت هذا المهرجان الكبير.. أما الفنان الكبير «سمير صبرى» فكان وما زال الواجهة التليفزيونية والسينمائية للمهرجان منذ نشأته كمقدم لفقراته ومحاور لضيوفه من نجوم السينما العالمية إليزابيث تايلور وكلوديا كاردنيالى وغيرهم.. «سمير» دون نجوم التقديم تميز بإجادته لعدد من اللغات متفردًا بين نجوم عصره وحتى اليوم ولا يتأخر عن دعوة توجه له من رؤساء المهرجان السابقين بدءًا من كمال الملاخ وسعد الدين وهبة مرورًا بشريف الشوباشى وعزت أبو عوف وحسين فهمى وماجدة واصف وسمير فريد.

أما المفاجأة الكبرى فهى عدم توجيه الدعوة لنجمة كبيرة بحجم وقيمة «نبيلة عبيد» صاحبة الـ84 فيلمًا وحاملة أحلى الألقاب السينمائية والجماهيرية وأيضًا الجوائز.

وفى نفس السياق تجاهل المهرجان لأسماء كبيرة مثل كاتب نجم السيناريست مصطفى محرم صاحب أكبر كتالوج سينمائى لكاتب سيناريو وأشهر من كتب أفلامًا مأخوذة من روايات أدبية لكبار الكتاب مثل نجيب محفوظ وإحسان عبدالقدوس ويوسف السباعى.. نفس الإهمال تعرض له مخرج كبير بقامة على عبدالخالق وهو قيمة كبيرة على الشريط السينمائى مع كبار النجوم وفى نفس الإطار أسماء أخرى عظيمة وكبيرة تعرضت للتجاهل والإهمال من إدارة المهرجان.

فقد كان العنوان الثابت فى دورات المهرجان عبر تاريخه هو انتقاد الوسط الصحفى لغياب النجوم عن المشاركة وعزوفهم عن الحضور لدرجة وصفهم بالتخاذل بسبب عدم الاهتمام والحضور لكن الحقيقة التى تكشفت هو فقر الرؤية والإدراك لمن ساهموا فى كتابة تاريخنا السينمائى العريق سواء للحضور أو التكريم.

أعلم أن «حفظى» ومجموعته على درجة كبيرة من الوعى والتمكن والثراء السينمائى وإن هذا التقصير قد يكون غير متعمد أو مقصود لكن هذا الواقع لابد من شطبه بالنظرة الأفقية والرأسية على صناع السينما الحقيقيين حتى يكون التمثيل مشرفًا من كل الأجيال فى مثل هذه التظاهرات الكبيرة خصوصًا أنه من السهل تدارك هذه الثغرات حتى تكون الصورة «حلوة» بل ومكتملة وبهية، وفى الوقت نفسه تجاهل من لا يستحق ودعوة من هو أحق والشواهد كثيرة وتوقف عندها الكثيرون فى دورات المهرجان الأخيرة.

الدورة الـ41 من عمر المهرجان سجلت إيجابيات كثيرة سواء من حيث الأفلام المُقدمة أو الفاعليات ويكفى أن دورة هذا العام انفردت بعرض أكثر من 35 فيلمًا لأول مرة وبشكل غير مسبوق إلى جانب مشاركة دول جديدة على خريطة السينما العالمية ظهرت لأول مرة فى مهرجان القاهرة شهدت إقبالاً كبيرًا من الشباب حول أسوار الأوبرا المصرية وهى ظاهرة جديدة وتستحق الإشادة.

حفظى وفريقه نجح فى إنتاج دورة جميلة ومختلفة بدعم كبير من وزارة الثقافة والوزيرة د.إيناس عبدالدايم ولكل تجربة إيجابيات وسلبيات.. وهذه السلبيات لا تقلل أبدًا من خروج دورة رشيدة وعاقلة فى سن الـ41 لكن يتبقى فقط اتساع زواية الرؤية وعلاج «القصور» وقصر النظر لكى تخرج الصورة مبهجة تليق بقيمة مصر وحضارة شعبها وروعة مبدعيها وأولى الأمر فيها.