الأحد 12 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
بلطجة أردوغان والانتهاك لقانون البحار الدولي

بلطجة أردوغان والانتهاك لقانون البحار الدولي

بقلم : صبحى شبانة

يتصرف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعقلية بلطجية العصور الوسطى، عصور ما قبل الحضارة، غير عابئ بالقوانين والأعراف والحدود الدولية، التي استقر عليها العالم بعد صلح "وستفاليا" عام 1648م، يتباهى أردوغان بتحالفه مع كل التنظيمات الإرهابية والجماعات المتطرفة، ويصر على خلق واقع جديد، واهمًا أن المنطقة والعالم تمر بمرحلة تتعارض فيها الإرادات، وتختل فيها موازين القوى.



بعد فشله في الحرب على سوريا التي أرادها سريعة خاطفة، انكشف خلالها أمام قوى غير متكافئة، لم تجر الأمور حسب تقديره، وعادت قواته بعدما فشلت في تحقيق أهدافها، يبحث الفاشل "أردوغان" عن نصر معنوي في اتفاقيتين حول التعاون الأمني والمجال البحري وقعهما مؤخرا في إسطنبول مع رئيس وزراء الحكومة الليبية "غير الشرعية برئاسة غير المعترف به" فايز السراج، وهو ما يعد تصعيدا خطيرا في حوض البحر الأبيض المتوسط، في انتهاك واضح لقانون البحار الدولي، وتهديدا مباشرا للحقوق المصرية واليونانية، متجاهلا التغييرات الكبرى في توازنات القوى في المنطقة، والدور المصري الحاضر بقوة على المشهد الإقليمي والدولي، بعد ثورة 30 يونيو 2013 التي أطاحت بجماعة الإخوان الإرهابية حليف أردوغان، والتي تنتمي إليها حكومة الوفاق الليبية، وهو ما يشير إلى عدائهما الشديد للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي قضى على أوهام أردوغان في إعادة الخلافة العثمانية مجددًا في المنطقة.

يجهل أردوغان أن الماضي لا يمكن أن يقارع المستقبل، والدول الساعية لصناعة المستقبل، تختلف تمامًا عن الدول التي تعيش في أوهام الماضي والتي تسعى جاهدة لاسترجاعه واستغلاله وتوظيفه، فتركيا تريد العودة لحقبة الدولة العثمانية، التي هدمتها الدولة التركية نفسها مطلع القرن الماضي، يسعى أردوغان إلى استعادة وتوظيف أيديولوجيا هي بنت زمانها، خلفت الفقر والجهل والتخلف، وغيبت العالم العربي عن ركب الحضارة لما يزيد على خمسة قرون.

عوامل عديدة هي التي تحرك سلوكيات أردوغان، منها: الغيظ والحقد والمكايدة من الدور المصري الناهض والعائد بقوة إلى قيادة الإقليم والمنطقة، يسعى أردوغان إلى الاقتراب من الحدود المصرية في محاولة مكشوفة لإزعاج القاهرة، ودعم جماعة الإخوان والميليشيا الموالية لها بما يخدم مشروع أردوغان لإحياء العثمانية الجديدة، كما أن التموضع العسكري التركي في ليبيا هو رغبة تركية قديمة لتضمن لنفسها فرصة في جهود إعادة الإعمار والتي قد تحقق جزءًا من التوازن للاقتصاد التركي المهزوز، فضلًا على النفط الليبي في الأراضي الليبية، خصوصا أن تركيا دولة غير منتجة للطاقة وتستورد 95% من احتياجاتها منها ما يكفلها سنويا نحو 50 مليار دولار.

أسئلة مهمة تطرح نفسها في ظل سيناريوهات متعددة قد تكون الحرب الحتمية أحدها، لماذا يصمت العالم حتى الآن أمام بلطجة أردوغان المتورط في دعم الإرهاب واحتضان الدواعش وقيادات الإرهاب في تركيا؟ لماذا لم يتحرك العالم والقوى الفاعلة فيه لتحويل أردوغان إلى المحكمة الدولية مثلما فعل مع رئيس صربيا الأسبق سلوبودان ميلوشيفيتش الذي أدين في جرائم حرب في البوسنة وكرواتيا وكوسوفو؟ الجرائم المشتركة بين أردوغان وميلوشيفيتش لا تحتاج إلى أدلة.

فهل يتحرك العالم قبل أن تقرع طبول حرب الغاز في حوض البحر الأبيض المتوسط، لا أحد يحب الحرب، لكنها في بعض الأحيان تكون ضرورة لا خيارًا.