الأربعاء 15 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الحلم أصبح حقيقة

الحلم أصبح حقيقة

بقلم : محسن عبدالستار

يعيش الإنسان في ظل مجتمع كبير يتكون من أفراد وجماعات، تجمع بينهم علاقات إنسانية متنوعة، فلا يستطيع الإنسان العيش بمعزل عن الآخرين.



وقد أمر الله سبحانه وتعالى الإنسان أن يُعين غيره ممن يتعرضون لمشكلات وأزمات في حياتهم، فيما يُعرف بالتكافل الاجتماعي، وهو أن يكون أفراد هذا المجتمع مشاركين في المحافظة على المصالح العامة والخاصة ودفع المفاسد والأضرار المادية والمعنوية، بحيث يشعر كل فرد فيه بأنه إلى جانب الحقوق التي له، عليه واجبات أيضا للآخرين، خاصة الأفراد الذين ليس باستطاعتهم أن يحققوا حاجاتهم الأساسية من مأكل ومشرب، وغيرها من ضرورات الحياة، وذلك بإيصال المنافع إليهم، وبالتالي دفع الأضرار عنهم.

التكافل يبدأ أولًا في محيط الأسرة، من الزوجين، بتحمل المسؤولية المشتركة في القيام بواجبهما، تجاه الأبناء، والدولة تجاه المواطنين، خاصة الفقراء منهم، وهو ما أمرنا به القرآن الكريم والصادق الأمين عليه السلام، حيث قال صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع ومسؤول عن رعيته، فالإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته".

فليس من الطبيعي أن يستطيع شخص ما أن يقدم المساعدة، ويتأخر عنها، فهذا يعني انعدام الإحساس بآلام الناس، لهذا يعد التكافل الاجتماعي من السلوكيات الحضارية، التي يقوم بها الإنسان في حياته، والتي تعكس التربية العظيمة والأصيلة التي تلقاها.. وعندما يلتزم المجتمع بهذه القاعدة يجد التكافل مكانًا بارزًا بين أفراده، وهو ليس مقصورًا على النفع المادي، وإن كان ركنًا أساسيًا فيه، بل يشمل أيضًا التكافل في المجال الصحي، ومن أشكاله زيارة المرضى وقضاء حوائجهم، والوقوف معهم حتى يتمكنوا من الشفاء والتمتع بالصحة من جديد.

وهو الحلم الذي بدأ يتحقق في مصر، عندما أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي، إطلاق منظومة التأمين الصحي الشامل، وهو شكل من أشكال التكافل الاجتماعي في المجال الصحي، الذي من أولوياته الاهتمام بالمرضى غير القادرين، ومساعدتهم على توفير نفقات العلاج، فكانت ضربة البداية لهذ المشروع العظيم الذي هو أبهى صورة للتكافل بين المصريين جميعًا، كل حسب مقدرته واستطاعته، والذي بدأ محطته الأولى في المدينة الباسلة، بورسعيد، ليتحول الحلم المؤجل منذ سنوات إلى واقع حقيقي يلمسه المواطن المصري البسيط، الذي يستحق كل الدعم والرعاية الصحية اللائقة.

يطبق القانون على 6 مراحل، على مدار 15 عامًا، بداية من 2018 حتى 2032، ويغطي جميع أفراد الأسرة، وليس الفرد المؤمّن عليه فقط، ويعالج جميع الأمراض في المستشفيات المصرية، التي شهد معظمها تطورًا كبيرًا.. وإذا تطلب الأمر العلاج بالخارج، لبعض الحالات، تذهب على الفور.

ويشترط للانتفاع بالمنظومة أن يكون المنتفع من قانون التأمين الصحي الشامل، مشتركًا في النظام ومسددًا للاشتراكات، وإذا لم يشترك أو تخلف عن السداد يربط انتفاعه بخدمات التأمين الصحي الاجتماعي الشامل بسداد الاشتراكات المتأخرة دفعة واحدة أو بالتقسيط، فيما عدا حالات الطوارئ، وتتراوح نسبة الاشتراك بين 1 في المائة للموظف من الأجر التأميني، و3 في المائة من صاحب العمل شهريًا، فضلًا على دفع رب الأسرة اشتراكات المسؤول عنهم ممن يعولهم، وتدفع الدولة اشتراك غير القادرين.. وهذه المنظومة الهدف منها خفض معدلات الفقر والمرض، والتركيز على توفير الحماية الطبية، وهي أجمل صور التكافل الاجتماعي، التي تنشر المحبة والتسامح بين أفراد المجتمع جميعًا؛ لأن التكافل حق للمجتمع وليس منحة، كما أنه أحد موازين العدالة الاجتماعية.

تحيا مصر بشعبها العظيم.. الذي يأبى أن يتعرض أحد أفراده لألم أو مرض، دون مساعدته.