السبت 11 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
موسوعة لمدونات الفراعنة

موسوعة لمدونات الفراعنة

بقلم : علاء عريبي

لماذا لم نفكر، حتى اليوم، فى إعداد موسوعة تضم جميع النصوص، التى دوّنها الفراعنة في المقابر والمعابد؟ لماذا لم نستفد من منهج الأجانب فى دراسة المصريات؟ لماذا لم ننقل المدونات ونصنفها حسب الأسر، ونترجمها إلى العربية بشكل مباشر؟



اليهود يحرصون في مناسبة وغير مناسبة، التأكيد أنهم أصحاب أول فكر ديني منظم عرفته البشرية، كما يؤكدون أصالة هذا الفكر وعبقريته منذ ظهوره في سنوات ما قبل الميلاد، على أيدي أول مجموعة من العبريين، ووصل الأمر إلى أن أشاع البعض منهم، خاصة أصحاب الفكر الصهيوني، القول إن بني إسرائيل، نسبة إلى أولاد يعقوب (إسرائيل) النبي، هم الذين أدخلوا هذا الفكر المتحضر إلى الشعوب المجاورة لهم في منطقة الشرق الأدنى القديم، وأنهم أصحاب الفضل، فيما وصلت إليه الحضارات المصرية والعراقية والشامية القديمة، وزعم بعضهم أن بني إسرائيل شركاء في هذه الحضارات بما قدموه من فكر أصيل، كما يشيعون أيضا القول بأن الديانات التي ظهرت بعد اليهودية _ المسيحية والإسلام _ اعتمدت في مجملها على الشريعة اليهودية، وأن أتباعها قاموا ببناء كتبها من صياغات جديدة للنصوص التوراتية.

وقد مال لهذه الادعاءات، للأسف، أغلب الباحثين والمفكرين في الغرب، وقاموا ببناء دراساتهم مسبقاً عليه، وهو ما انعكس على معظم ما قدموه من كتابات في منطقة الشرق الأدنى القديم، حتى إن الرعيل الأول من هؤلاء الباحثين، جاء للمنطقة للبحث عما ذكرته النصوص التوراتية، فقاموا بالتنقيب في مصر والعراق وسوريا والأردن وفلسطين، بحثا عن الأسماء والوقائع التي ذكرت في التوراة، وبناء على هذا ظلت الدراسات الأثرية والتاريخية، لفترة كبيرة من الزمن، أسيرة للرؤية اليهودية والصهيونية.

وقد شجع أصحاب هذه الرؤية من الباحثين، غياب الدراسات العربية الجادة، وانصراف العرب عن البحث والتنقيب في حضاراتهم القديمة، وتركهم الأمر برمته للبعثات الأجنبية، تنقب عن الآثار،  وتسجل نصوص المكتشفات، وتقوم بترجمتها إلى لغتها، ثم تقوم بقراءة هذه النصوص حسب هواها، أو كما يتوافق والنصوص التوراتية، وكتابة تاريخنا، ومما يؤسف له أن الباحثين العرب يعتمدون على هذه القراءات في مؤلفاتهم، ويتفاخر أغلبهم بتبنيه رؤية هذا الأثري عن ذاك، دون أن ينتبهوا إلى جمع النصوص، نصوص حضارتهم التي أقامها أجدادهم، وترجمتها إلى اللغة العربية، لتكون المصدر الأول للكتابة عن هذه الفترات، وأضعف الإيمان أن يقوموا بترجمة هذه النصوص عن الألمانية أو الإنجليزية أو الفرنسية، حيث إن علماء هذه البلاد، قد قاموا بإعداد موسوعات، تضم جميع النصوص، التي تم جمعها من الشواهد الأثرية، وقاموا بترجمتها إلى لغتهم منذ قرن مضى.
 

[email protected]mail.com