الأحد 12 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
فن الدبلوماسية وإدارة العلاقات العامة

فن الدبلوماسية وإدارة العلاقات العامة

بقلم : سعدون بن حسين الحمداني

تُعتبر الدبلوماسية بكل تفرعاتها وإدارة العلاقات العامة مجالين من أهم مجالات الحياة؛ فالاثنان يشكلان قمة النجاح في الحياة اليومية، سواء في سعادة أفراد العائلة أم على المستوى الاجتماعي بين العائلات مرورًا بالدوائر وصولا إلى سلطة الدولة العليا في التعامل مع المحيط الخارجي، من خلال الاعتماد على هذين المبدأين في التعامل مع كل معطيات السياسة المحلية أو الخارجية.



إن هذين المجالين يشكلان بالضرورة سلم النجاح والتفوق والتميز إذ أُتقن استخدامهما بجميع نظرياتهما ومبادئهما في المكان والزمان المخصص لهما.

وتحاول أغلب المدارس الدبلوماسية والإعلامية صياغة وتدوين النظريات والمفاهيم المتطورة والحديثة لفن إدارة العلاقات العامة مع التطور التكنولوجي في وسائل التواصل الاجتماعي الحاصل بالعالم، بحيث نقدر أن نحصل على ما هو جديد في هذا المجال أو غيره في ثوانٍ معدودة.

وتعرف الدبلوماسية بأنها السياسة الخارجية للدولة، أو هي رعاية المصالح الوطنية في السلم والحرب، أما التعريف الشامل لها والمتفق عليه هو "أنها مجموعة المفاهيم والقواعد والإجراءات والمراسم والأعراف الدولية التي تنظم العلاقات بين الدول والمنظمات الدولية والممثلين الدبلوماسيين والشركات والقطاع المختلط والخاص؛ بهدف خدمة المصالح العليا للجميع".

إن أداة الدبلوماسية هي كيفية إدارة العلاقات العامة ومدى تأثيرها في تحقيق الأهداف المخطط لها من حيث تواصلها والنتائج المتوخاة من ذلك.

وإن نشاط وإدارة العلاقات العامة تنبع من حاجة المجتمع في عالمنا اليوم، حيث أصبحت اليوم ضرورية؛ لأن هذا النشاط أو الإدارة يعتمد ويدرس سلوك وحاجة واحتياج الأفراد والجماعات والحكومات، وإن تنظيم العلاقات بين اثنين، شخصيًا أو رسميًا، فرديًا أو جماعيًا، يعتمد كليًا على الثقة والتفاهم والمنفعة المتبادلة، بالإضافة إلى الصدق ووضوح الهدف بشرط عدم المساس والانتقاص من الطرف الثاني وهذا من شعار فن الدبلوماسية بل من أهم جوانبه.

ويعتمد فن الدبلوماسية إلى درجة كبيرة على إدارة العلاقات العامة لتشابك النظريات والأهداف معًا في أغلب وجهات المجتمع، سواء الفردية أم الرسمية، خاصة في مجال التنمية والشراكة الاقتصادية مما نتج عنه ظهور الدبلوماسية الاقتصادية التي تهدف إلى تبادل وتطوير مصالح البلدان تحت مظلة التبادل المنفعي، الذي يستند بصورة مطلقة على إدارة العلاقات العامة؛ لأنه لولا العلاقات العامة والتعريف بكل أوليات التعاون المتفق عليه لما ظهرت الدبلوماسية الاقتصادية، التي تشجع عجلة التنمية، سواء على مستوى الشركات الفردية أم مستوى الحكومات، ولذلك فإن الإدارات الحكومية يجب أن تقوم بنشاط إخباري إعلاني واسع تحاول بواسطته إعلام الجمهور عن أنشطتها، وبث كمية ضخمة من المعلومات من خلال السلك الدبلوماسي أو البعثة الدبلوماسية الموجودة في تلك البلدان، واللذين يعتبران مرآة البلد الآخر وأساسًا للتعامل في العلاقات العامة.

أما العلاقات العامة، فهي وظيفة إدارية في غاية الأهمية هدفها التواصل والاتصال المنفعي الصادق والأمين لغرض الوصول إلى الهدف، معتمدة على عدة مؤهلات وأهمها: سمات المفاوضات/ جمع المعلومات/ إدارة المفاوضات/ نظرية ترتيب الأولويات/ نظرية التأثير المباشر "قصير المدى"، ونظرية التأثير التراكمي "طويل المدى"، كما أنها تساهم مساهمة فعالة في مد الجسور لإقامة أقوى الروابط بين المؤسسة وجمهورها، والمساهمة الجادة في رسم الصورة اللائقة عن نشاطات وسياسات هذه المؤسسة، وبذلك فإن للدبلوماسية دورا كبيرا في التأثير إيجابيا أو سلبيا في أجندة العلاقات العامة من حيث إنها تستند على المعلومات الأساسية التي تمرر من قبل الجهات الدبلوماسية أو الجهات المسؤولة.

يعتبر فنا الدبلوماسية وإدارة العلاقات العامة وجهين لعملة واحدة، ولكل مجال في مجال الحياة هناك أعمدة وأسس ونظريات، وعلى سبيل المثال هناك المجال السياسي/ المجال الإعلامي/ المجال الاقتصادي/ المجال العسكري/ والمجال الثقافي إلى بقية أنواع المجالات المطلوبة في حياتنا اليومية.

فإن العلاقات العامة تُبنى بشكل جوهري على العنصر البشري والقيادة في المؤسسات والمؤهلات الشخصية للأفراد العاملين، التي تعتبر حجر الأساس في التقدم والتفوق على الآخرين، ومن هذه المؤهلات المطلوبة هي (التخاطب، الاستماع، الكتابة، لباقة الكلمة، حسن المظهر، البساطة، التواضع، الثقافة، الحماسة، الكياسة، التنظيم في قدرة هيكلة العمل، التواصل والمتابعة، القدرة على التعامل مع المفاهيم الإدارية، إمكانية صنع واتخاذ القرار في الأوقات الحرجة، مواكبة التطور والمناهج الحديثة، وأخيرا الاهتمام بموضوع الإتيكيت، خاصة احترام الوقت).

دبلوماسي سابق