السبت 19 سبتمبر 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
أفريقيا والقوة العسكرية «الجاهزة»

أفريقيا والقوة العسكرية «الجاهزة»

بقلم : د. فاطمة سيد أحمد

عندما تكون هناك جلسة لـ(إسكات البنادق فى أفريقيا) على هامش منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة لأفريقيا، الذى كانت فعالياته نهاية الأسبوع الماضى، ثم نجد الرئيس السيسى فى التوصيات يطالب لجنة رئاسة الأركان للقوة العسكرية (الجاهزة)  للقارة والتى تتكون من وزراء الدفاع للدول المشاركة فى هذه القوة وعددهم 14 دولة  فقط من 54  هم كل أعضاء الاتحاد الأفريقى بعد انضمام جنوب السودان فى 2011 نستشعر ما تعانيه قارتنا  من تأزم  يصعب معه النمو الاقتصادى،  الذى يحقق التنمية المستدامة التى تحث كل المنظمات الدولية القارة أن تقوم بها وإلا سيكون وضعها سيئًا ومزريًا للغاية فى ظل التمحور الاقتصادى العالمى، وإذا كانت الحماية التى تتطلب تعاونًا عسكريًا فى ظل تحديات بلا حدود للإرهاب، ومع ذلك تكون (القوة الجاهزة) تتحرك بخطى بطيئة لا تتناسب وحجم النزاعات والصراعات والإرهاب التى تصيب أفريقيا والتى  بالضرورة تتطلب تكتلًا واسعًا من الدول الأعضاء بالاتحاد يصير الأمر صعبا للغاية أمام شراكة وأحلاف  عسكرية يتبناها العالم.وعلى الرغم من أن الاتحاد الأفريقى الذى له عشرون عامًا، يقوم بفاعلية أكثر حداثة لامتداد منظمة الوحدة الأفريقية التى تأسست عام 1963، فإن المنظمة كانت أكثر ترابطًا بين الدول الأعضاء التى كانت تخرج من طور الاستعمار إلى التحرر والاستقلال ما جعلها فى حاجة إلى تعاون إقليمى لتقوم بالنهوض، ومع أن  معظم  دول القارة الأفريقية خرجت من عباءة الاستعمار، إلا  أنها كُبلت بالنزاعات والصراعات والتمرد الداخلى، ومع ذلك يصر أعضاء الاتحاد فى تجزئة أنفسهم  بشكل خاص إلى تكتلات عسكرية بعدة مسميات؛ فنجد قوات غرب أفريقيا (إيكواس) وقوات شمال أفريقيا (الأسيرك) وقوات شرق أفريقيا (إيساف) وقوات جنوب أفريقيا (إكريك)،  وإن كانت الدول الكبرى بالاتحاد  خمسًا تشمل (مصر، أنجولا، جنوب أفريقيا، الجزائر، نيجيريا)  وهى المساهمة  فى ميزانيته  بالقدر الأكبر، حيث تشارك مصر بـ12 ٪ فيها، وتقوم بمحاولات من عام 2005 لتصير هذه القوات التى عبارة عن لواء عسكرى لكل تكتل أن تتجمع فى قوة واحدة، حتى تم هذا على استحياء فى عام 2013 وأخذ عامين حتى خرجت وثيقة (القوة  العسكرية الأفريقية الجاهزة) عام 2015 لتتبع أمانة  (مجلس السلم والأمن) بالاتحاد والخاص بحل النزاعات فى  القارة ويتكون من خمس عشرة دولة أفريقية منها خمس يتم بالانتخاب كل ثلاث سنوات وعشر دول عضويتها لمدة سنتين بالتناوب. وتتشكل القوة العسكرية الجاهزة للرد الفورى فى الأزمات من مساهمات عسكرية طوعية تقدمها الدول الراغبة من أعضاء الاتحاد باعتبارها قوة جاهزة للتدخل السريع تتمركز وحداتها بالدول المساهمة، ويتم نشرها فى مناطق النزاعات بناء على قرار يتخذه مجلس السلم والأمن الأفريقى،  أو بناء على طلب من الدولة المعنية وفق ولاية تتضمن صلاحية استخدام القوة، وتشارك فى (القوة الجاهزة) الدول  الـ١4 والتى أوفت بتعهدات المساهمة بقوات عسكرية وهى (مصر - جنوب أفريقيا - أوعندا - تنزانيا - تشاد - بوروندى - موريتانيا - الجزائر - السنغال - النيجر - إثيوبيا - أنجولا - السودان - بوركينا فاسو) وقامت مصر بالمساهمة بمستشفى ميدانى من المستوى الثانى  وعناصر من المهندسين العسكريين وضباط  للقيادة وبرامج التدريب فى إطار مواصلة الانخراط  الوطنى لدعم هياكل السلم والأمن الإفريقى، ويشارك الآن ضابطان من وزارة الدفاع بمقر الاتحاد الأفريقى فى أديس أبابا من أغسطس 2015.   ومع هذا الشكل السلحفى للقوات (الجاهزة) لا تقف مصر مكتوفة الأيدى أمام منطقة تغلب عليها الهجرة غير المشروعة التى تفرز الإرهاب وتدمر الاقتصاد، وتقوم بتفعيل دورها  كقوة عسكرية كبرى بالقارة فى إطار تدريبات عسكرية مشتركة مع كل دول التكتلات الأخرى لتضمن التعاون وتوحيد اللغة العسكرية للزوم الأمر، وهو ما جعلها  تقوم   فى منتصف هذا العام بأهم مناورتين؛ إحداهما مع تجمع دول الساحل والصحراء الأفريقى وكانت بقاعدة محمد نجيب والأخرى مع (توجو).



وفيما عدا هذا فإن مصر تواصل مساعيها لاستكمال عضوية قوة إقليم شمال أفريقيا (الأسيرك) الذى ننتمى إليه، لتضم جميع الدول الأعضاء بالإقليم وتقوم بعملية تقييم مستمرة للقوة من حيث الآلية الرئيسية لحفظ السلام فى إطار الاتحاد الأفريقى ومراجعة كل عملياته فى سياق التعاون بين الأمم المتحدة من خلال عضويتها بمجلس الأمن بعد انتخابها لتمثل القارة الأفريقية وعبر اضطلاعها بمنصب مقرر اللجنة الخاصة لعمليات حفظ السلام  بالجمعية العامة  وقامت برفع راية المساهمات الأفريقية فى صيانة الأمن والسلم الدوليين داخل السياق الأممى والمنظمات الإقليمية وعلى رأسها الاتحاد الذى تقابل دوله تغير كمى فى العدد الكبير للصراعات والنزاعات وأيضا تغيير نوعى لتهديد التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة وهو ما يفرض على الجميع اليقظة والاستنفار لجهود التعزيز لبنية السلم والأمن الأفريقى وعلى رأسها (القوة الأفريقية الجاهزة) التى توليها القاهرة اهتمامًا خاصًا علاوة على التكتل الذى تنتمى إليه والذى يضم ( الجزائر - ليبيا - موريتانيا - تونس - الجمهورية العربية الصحراوية ) وتشارك مصر فى هذه القوة بكتيبة واحدة وتحتضن قيادة اللواء، أما الجزائر فإنها تقدم قاعدة لوجستية، وتقدم ليبيا قاعدة للتخطيط، ومهمة هذه القوة ردع النزاعات الداخلية والحدودية ويرأس هذه القوة لجنة رئاسة أركان حرب تضم وزراء دفاع الدول الأعضاء، ومنذ تسلمت مصر قيادة هذه القوة من الجزائر عام 2015 وهى تقوم بالإسراع فى أن تعوضها السنوات الخمس التى جمدت فيها نتيجة ما أطلق عليه (الربيع العربى) ووضعت مصر للقوة خطة  استكمال لأعمالها وتطوير الجوانب  المتعلقة ببناء القدرات وحشد التمويل اللازم إضافة إلى التواصل مع القوات الإقليمية الأخرى لتطبيق الدروس المستفادة والدفع نحو التعاون بين جميع الآليات حتى تنتمى كلها إلى القوة الأفريقية الجاهزة التى مخطط لها قوام يصل إلى ثلاثين ألف جندى.