الخميس 6 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
مصر بكل لغات العالم!

مصر بكل لغات العالم!

بقلم : هاني عبدالله

1 - رسالة عالمية



[رُغم الاختلاف.. نأتى – جميعًا - من أماكن شتى.. ننتقل عبر طرق متباينة؛ لنصل إلى أرضية مشتركة.. كُن جزءًا من مجتمع «عالمى» يهتم بالقيم الإنسانية.. قم ببناء شبكة من الأصدقاء تشاركك الاهتمامات ذاتها.. وتتبادل معك الثقافات.. لنجعل العالم – فى النهاية - مكانًا أفضل].

 

العبارة، هى تلخيص (غير مخل) للدعوة الإنجليزية لـ«منتدى شباب العالم» فى نسخته الثالثة.. الدعوة – فى حد ذاتها - نموذج فريد لما يُمكن أن نطلق عليه «فن إدارة الاختلاف».. التنوع – يقينًا - ثراء.. الاختلاف لا يعنى – بالضرورة - التضاد.. فاستثمار «التنوع» تكامل.. والنجاح فى «إدارة الاختلاف» هو جوهر القيم الإنسانية.

 

2 - أصل الشجرة

بامتداد يتجاوز فى حقيقته 7 آلاف عام من الحضارة.. ستدرك – جزمًا – أن مصر هى «أصل الشجرة» (والتوصيف لـ « سيمسون نايوفتس»).. وأن ما غرسه الأجداد فوق هذه الأرض من قيم، كان هو «فجر ضمير» العالم (والتوصيف لـ«جيمس هنرى برستيد»).. وأن كثيرًا مما تبنته الحضارات والثقافات (الشرق أوسطية، والمتوسطية.. وامتداداتهما المعاصرة) من مفاهيم ومعتقدات، كان لـ«مصر» وحضارتها عظيم الأثر فى بنائه.. وأننا لو أردنا سردًا لهذا الأثر، لم يسعنا تسويد آلاف المجلدات.. فالتاريخ - قطعًا - صُنع فى مصر.

.. وعندما نستعيد جانبًا من تلك الروح (ذات الهيبة والجلال) ونحن ندعو شباب العالم «اليوم» لأرض الحضارة الأولى، فإننا – اعتقادًا (من العقيدة) - لا نفعل إلا ما تُمليه «الحتمية التاريخية» من واجب تجاه دولة بحجم العالم.

 

3 - البحث عن المستقبل

على مدار النسختين (الأولى والثانية) من منتدى شباب العالم، حملت «مصر» عديدًا من قضايا العدالة الإنسانية؛ لتضعها جميعًا تحت مجهر الحوار: الإبداع.. الابتكار.. التنمية.. القضايا التكنولوجية.. التأهيل للقيادة.. حوار الثقافات.. السلام (من فوق أرض السلام).. تحظى – كذلك – النسخة الثالثة بالزخم ذاته: الجذور التاريخية بين دول المتوسط.. قطاع الطاقة.. مواجهة خطاب التطرف.. الأمن والسلم الدوليين.. تمكين المرأة والتنمية.. الشأن الإفريقى وتحدياته.. الهجرة غير المشروعة.. «التكنولوجيا الرقمية» وتداعياتها.

 

4 - Blockchain

بعالم باتت خلاله «التكنولوجيا الرقمية» ذات تأثير فعال، يطرح المنتدى بإحدى جلساته التحولات الكُبرى التى أحدثتها تقنية «بلوك تشين» (سلسلة الكتل) على الصعيد العالمى.

 

فقبل 10 سنوات تقريبًا، كان أن ظهرت «التقنية»؛ لتقدم أول «عملة مشفرة».. وهو ما أثار جدلاً واسعًا إذ ذاك، وحتى وقت قريب.. لكن.. بمرور الوقت ظهر للتقنية تطبيقات متنوعة، أخرى: (خدمات مالية وحكومية.. سجلات مِلكية.. سجلات طبية... إلى آخره).. وبات هناك اهتمام عالمىّ متزايد على استخدام التقنية (رُغم محدودية انتشارها فى القطاع المالى، إلى اللحظة).. إذ لا تزال هناك بعض التحديات التى تواجه استخدام التقنية داخل «القطاع المالى»؛ نظرًا لطبيعة تكوين هذا القطاع فى حد ذاتها، والقواعد القانونية العالمية الحاكمة لتحركاته.. ومع ذلك، تشير تقديرات «البنك الدولى» إلى أن الحلول القائمة على تقنية «بلوك تشين» يُمكن أن تحقق بحلول العام المقبل (أى العام 2020م) وحدها إيرادات بنكية بنحو 380 مليار دولار!

 

وبالتالى.. فإن تعزيز التعامل مع «التكنولوجيا الرقمية» يستتبع – فى المقابل – العمل على ضمان الاستقرار المالى.. ومع تزايد أهمية التحول الرقمى فى مصر بعديد من قطاعات الأعمال المختلفة، يأتى بحث العقبات المرتبطة بتوسيع نطاق استخدام تلك التقنية، وتعظيم الاستفادة من جوانبها الإيجابية (خلال المنتدى)، كواحدة من أهم الجلسات (فى تقديرنا الشخصى).

 

5 - كلمة أخيرة

يهاجم «المتطرفون» و«الإرهابيون» المؤتمر بضراوة شديدة عبر وسائل التواصل والمواقع «الممولة».. لا تسأل: لماذا؟.. لا تبحث عن إجابة.. فعندما تتحرك نحو المستقبل لا تنشغل بالماضى.