الخميس 20 فبراير 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
إروِ ظمأك بيديك

إروِ ظمأك بيديك

بقلم : د. داليا مجدى عبدالغنى

سمعت عبارة من أحد الأشخاص، كم تركت بالغ الأثر في نفسي، والحقيقة هي كانت غريبة على مسامعي، وليس بسبب مضمونها، ولكن لقُوة تعبيرها، وهذ العبارة هي: "اللي يشرب من كف غيره عطشان"، وهذه العبارة تعني أن من يعتاد على الاعتماد على غيره، فلن يرتوي ظمأه، سيظل دائمًا يشعر بالنقص والاحتياج؛ لأنه دائمًا بحاجة إلى معونة غيره، ورهن إشارته، وهذا لا يعني أن الإنسان يعيش بعيدًا عن الآخرين، في عُزلة وانطواء، لا يسألهم النصح والإرشاد، ولا يرتمي في أحضانهم عند الاحتياج، ولكنه يعني ألا نستخدم أساليب التواكل، فهذا سيجعلنا في حالة عوز دائم، وللأسف، الكثير من الآباء والأمهات يُعَوِّدُون أبناءهم على هذا التواكل، فهم يرفضون رفضًا باتًا أن يضعونهم أمام مسؤولياتهم، ويُؤثرون الإفراط في تدليلهم بشكل مُبالغ فيه، لدرجة تجعل من هؤلاء الأبناء لعبة في يد المجتمع، عندما يُواجهون مسؤولياتهم في المُستقبل، فهم يبحثون عن بديل لآبائهم، يعتمدون عليهم، وللأسف، لو وجدَ هذا الشخص، فلن يمنح بدون مُقابل، لذا سيحكم ويتحكم، ويفرض سيطرته، وهنا سيظل هذا الشخص في حالة ظمأ مُستمرة، ولا تنتهي.



فمن يُريد أن يروي ظمأه، عليه أن يصنع نفسه بنفسه، وأن يتحمل المشاق، ويُكابد الحياة بكل متاعبها وصُعوباتها، مُستأنسًا بآراء الآخرين، وبمُعاونة من حوله، ولكنه لابد أن يجعل من نفسه الأساس؛ لأنه لو وجد من يفتح له الباب، ويدله على الطريق، فلن يجد من يُعينه على الاستمرارية في السير، ففكره واجتهاده هما ما سيقودانه لاستكمال الدرب، ومشوار الحياة.

فالظمأ هو أصعب شعور ينتاب الإنسان، ولكي نرويه، علينا أن نتعلم كيف نستعمل أيدينا، لكي نملؤها ونرتوي منها.