الخميس 27 فبراير 2020
بوابة روز اليوسف | 25 يناير
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
25 يناير

25 يناير

بقلم : محمود حبسة

يبقى يوم 25 يناير 2011 يوما من الأيام الكبار فى تاريخ مصر الحديث، يوما يشهد على وطنية وحيوية وإخلاص هذا الشعب بمختلف فئاته ومدى عشقه لمصر، لاأجد مبررا واحدا على الإطلاق لهذا الخلاف المفتعل الذى نشب ومازال بين فريقين الأول يرى فى 25 يناير يوما للشرطة المصرية فحسب ولاشيئا آخر، فريق لايؤمن بثورة يناير ويعتبرها مؤامرة على مصر ويسوق الدلائل والآيات الدالة على ذلك ويحلوا له أن يصف ثورة يناير بكلمة "عورة يناير" فريق يرى أن ثورة يناير جلبت الخراب والدمار على مصر وأن الثورة هى ثورة 30 يونيو ولا ثورة غيرها، وفريق آخر يرى أن 25 يناير هو يوم الثورة المصرية التى قادها الشعب المصرى وبشكل عفوى ضد نظام مستبد رافضا استبداده،  نظام احتكر السلطة والثروة وتلاعب بأحلام ومتاعب المصريين، البعض من هذا الفريق  يصب جل غضبه على وزارة الداخلية ويرى أن ثورة يناير قامت فى الأساس ضدها رافضة لممارساتها رافضين أن يكون لها عيدا من الأساس.



 فى اعتقادى أن هذا الخلاف مفتعل ولا أساس ولا صحة له ولاواقع يبرهن عليه سوى أوهام فى خيال وأذهان أنصار كل فريق، ويقينى أن استمرار هذا الخلاف رغم كل هذه السنوات يبرهن فحسب على وجود جهات داعمة له، جهات لاتريد لهذا الوطن أن يهنأ بما تحقق من انجاز منذ يناير 2011 وحتى هذه اللحظة،  جهات لاتريد لمصر الاستقرار بدليل كل هذا التناقض وكل هذا التباعد بين الموقفين من 25 يناير دون وجود أى منطق يبرهن على صحة أحدهما أو كلاهما، فكلا الرأيين وكلا الموقفين  من يناير خاطئ وجريمة، الأول خطأ وجريمة فى حق شهداء أبرار من أبناء هذا الشعب ضحوا بأنفسهم وهم يحلمون بمصر دولة كبيرة دولة مدنية عصرية تخطو بخطوات واسعة إلى الأمام  وإلى المستقبل، ضحوا بأنفسهم خلال مسعاهم من أجل دولة يعيش فيها الجميع سواسية وينعم فيها الجميع بحقوق وواجبات متساوية عندما رفعوا شعار "عيش، حرية، كرامة اجتماعية"، والثانى خطأ وجريمة فى حق جهاز وطنى شريف تحمل وعانى ومازال يتحمل ويعانى من أجل هذا الوطن ومن أجل الشعب المصرى .

"يناير" لاجدال كانت ثورة وقام بها كل المصريين فى آن واحد لا يفرق بينهم شيء، يشهد على ذلك هذا التلاحم فى ميادين الثورة بين المسلم والمسيحى بين العامل والفلاح والمثقف  بين الشاب والشيخ، ثاروا على نظام أصم أذنيه عن الاستماع لشكوى الناس ومطالبهم عن الإصغاء لأنينهم واكتفى بترديد عبارة "خليهم يتسلوا"، ثورة قادها شباب من هذا الشعب ثاروا على الجمود وعلى التخلف وعلى احتكار الثروة والسلطة، وهذا لايعيب الثورة بل يزيدها ضياءا وشموخا وفخرا، فالشباب هم فخر هذه الأمة ومصدر قوتها وعز هذا الشعب وقلبه النابض، ولايصح ولايجوز القول بأن هذا الشباب تعرض لخديعة أو مؤامرة أو أنه تم الضحك فشباب مصر أكبر من ذلك وأذكى من ذلك، وظهور بعض السلبيات خلال أحداث يناير أو كأحد تداعياتها مثل استغلال جماعة الإخوان الإرهابية للثورة وركوبها لتحقيق مصالحها  لايعيب ثورة يناير بل إنه لصالحها وأحد أهم ميزاتها فقد كشفت "يناير" عن الوجه الحقيقى للإخوان وأظهرت نواياهم الحقيقية تجاه مصر وأن كل ما كانوا يفعلوه  ليس سوى محاولة للتقرب من المصريين ليكسبوا ودهم وأصواتهم إلى أن يتحقق لهم ما يريدون.

"يناير" كشفت عن المقصد الحقيقى للإخوان وموقفهم من الدولة المصرية كما كشفت عمن يقف معهم ويساندهم، نزعت النقاب عن جماعة لا إنتماء لها لهذا الوطن ولا إيمان لها بالدولة المصرية كما نزعت النقاب عن المتحالفين معها من الدول والجماعات، والمؤكد أنه لا خلاف ولا تناقض بين يناير ويونيو كما يتوهم البعض  بل إن يناير هى من مهدت الطريق لثورة 30 يونيو فلولا يناير لما كانت 30 يونيو ولظل مبارك أو على الأكثر إبنه فى الحكم حتى اليوم ولظلت مصر كما كانت وما كنا شاهدنا هذه المشروعات العملاقة التى تحققت على أرض مصر وما كانت مصر استعادت مكانتها على الساحتين الإقليمية والدولية.

والرأى الآخر أيضا خطأ وجريمة فى حق جهاز وطنى شريف ضحى العديد من أبنائه بأرواحهم من أجل الوطن، بل إن 25  يناير سيبقى يوما محفورا فى ذاكرة المصريين شاهدا على وطنية هذا الجهاز ومدى استقلاله ومدى استعداد رجاله للدفاع عن كرامة وكبرياء مصر وكرامة مؤسساتها واستقلال قرارها منذ موقعة الإسماعلية فى 25 يناير 1952 والتى سقط فيها 50 شهيدا مما أثار غضب المصريين وأدى لاندلاع المظاهرات، وهى المعركة التى مهدت لثورة 23 يوليو كما مهدت 25 يناير لثورة يونيو،  بل إن دور وزارة الداخلية وعطاء رجالها من أجل مصر واستقرارها وسلامها يتواصل وتتعدد صوره فى العديد من المجالات وهو دور لا ينحصر فى حفظ أمن الدولة المصرية واستقرار نظامها السياسى فحسب بل وفى حفظ الأمن والسلم الاجتماعى والأمن العام وضبط الخارجين على القانون والتصدى لكل أشكال الجريمة والعنف والتصدى للفساد بكل صوره والتصدى لمحاولات تدميرالاقتصاد المصرى وضرب العملة الوطنية، ولعل تضحيات رجال وزارة الداخلية فى مقدمة التضحيات مع اشقائهم من رجال القوات المسلحة المصرية، بل أعتقد أن وزارة الداخلية هى من حمت ثورة يناير من الدخلاء وهى من تصدت لمخططات القضاء على ثورة يونيو فيما بعد، ووجود بعض المظاهر السلبية مثل حالات انحراف أو فساد من جانب البعض أو استغلال السلطة لا يقوض حهود الوزارة ولا يقلل من دورها لاسيما أن كل هذه الصور السلبية  تخضع للمساءلة والتحقيق والتصحيح المستمر .