الأربعاء 26 فبراير 2020
بوابة روز اليوسف | مريم أنيس تكتب: صندوق للعرض!
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

مريم أنيس تكتب: صندوق للعرض!

مريم أنيس تكتب: صندوق للعرض!
مريم أنيس تكتب: صندوق للعرض!

وضعت كل ما لديك في صندوق للعرض وتسير متهاويا على كل جانب لتدع الآخرين يلقون نظرة على ما لديك، كل ما في صندوقك يلمع كضي النجوم في ليلة صافية، تقابل من كل صنوف البشر، هناك من يفغر فاه هاتفا يا لك من عظيم، يا لك من نجم ساطع، تفتخر بذاتك وتقف وهامتك مرفوعة عالية، تكاد من الفخر أن تصل إلى الاعلى لتلقي نظرة خاطفة على النجوم بالفعل، تستقر لديك تلك الفكرة، تلك الصورة، لا تريد أذناك أن تتنازل عن معسول الكلام الذي اطربها، وتظل تطارد طيف الاعجاب الذي يلمع في عيون من حولك، تتساءل هل هناك من سيقول كلمة تزيد من علو هامتي التي تخطت النجوم، هل الجميع القوا النظر على صندوقي اللطيف الذي يحوي شكلي الجميل أو صقل موهبتي أو وفير مالي أو جزيل خبراتي وعلمي، من سيزيد الكلمات سجعا ويطيل المدح والتعبير والبوح في محاسن.



وفجأة اسمع اصوات وكلمات تؤذي مسامعي واتضرر ممن لا يعجبهم صندوقي وأخذل وأحبط واظل افكر لماذا قالوا ذلك يا صندوقي، فأنت جميل الصنع، كلك يلمع كالجواهر النفيسة، كيف اختقروك وأحسسوك أنك بلا معنى، بلا جدوى، أتحسر، اتحير، أبكي، أعيش صراعات دامية تنتزع مني سلامي وفكري ومشاعري، انشغل بحل المعضلة التي تستحوذ على كل سبل عقلي. هل أغير الصندوق ام أزيد محتوياتي لمعانا وبريقا؟ هل أصدق من مدحوني أم من انتقدوني؟ وماذا عن هامتي التي كانت تسبح مع النجوم في سماء الفخر والزهو، أين هي الآن؟ سرت أسحب صندوقي من ورائي كمن يجر همومه وليست كنوزه، بينما كنت شارد الذهن، تعثرت في حجر وانطرحت أرضا وانطرح معي الصندوق وتبعثرت محتوياته حولي، كل شيء أصبح قطع متناثرة لا قيمة لها.

 صرخت: هذا كل ما املك، هذا ما كنت أفتخر به، هذا ما كنت استمتع بحوزتي اياه في وسط الجميع، هذا ما كان يعطيني قيمة ومعنى، تبعثرت مواهبي وشكلي وشهرتي ومعارفي وعلمي، سقطت أرضا، صارت بلا أي فائدة. لم أصدق هول المنظر الذي كان يقبض قلبي، أأبكي أم أنتحب أم ماذا افعل، أملم ما تبعثر، أأحاول لصقه واعادته إلى صورته الأولى، هل سيعود كما كان استسلمت للأمر الواقع وحاولت النهوض من جديد بدون صندوق، لن أعتمد على صناديق من اليوم، قيمتي في عقلي، في رسالتي وليست سطور من الكلمات ستزيد أو تنتقص من كياني، سياتي يومًا وتنزع منك كل أمور لمعانك، شبابك، أصدقائك، مواهبك، فدوام الحال من المحال، ستبهت ملامحك وتنطبع على وجهك اتربة الزمن والعمر والتغييرات، وترى صندوقك ينكسر ويندثر أمام عينيك، لا تضع قيمتك في كلمات الاخرين، لا تعتمد على تقدير الآخرين، ضع تقديرك لذاتك يعلو أي تقدير، اجعله لا يتأثر بمكنونات الآخرين، اسلك في طريقك ولا تلقي بالا لأية همسات أو صرخات، ضع رسالتك وقيمتك وهدفك نصب عينيك ولا تتسكع تعرض ما لديك لمن حولك حتى تستجدي بعض الكلمات، أعرف من انت ولا تعش في الوهم، أنت فقط من قادر على تحديد حياتك وقيمتك، لا تعطي فرصه للزمن أن يضحك بك بعدما يدللك وفي غفوة يسرق كل ما تملك!