الثلاثاء 11 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

عبد الرحمن محروس المصري يكتب: الإرهاب خلق من رحم الفساد

عبد الرحمن محروس المصري يكتب: الإرهاب خلق من رحم الفساد
عبد الرحمن محروس المصري يكتب: الإرهاب خلق من رحم الفساد

الفساد آفة مستشرية في المؤسسات والوزارات والمصالح الحكومية في كل دول العالم، لم تنج دولة واحدة من الفساد.



وللفساد أنواع وأشكال كثيرة جدا مثل الفساد الأخلاقي المجتمعي والإداري والوظيفي والمحلي والاقتصادي والديني والبيئي إلخ.

وفي رأيي أخطرهم هو الفساد الأخلاقي المجتمعي.. وبشكل عام الفساد هو خرق وانتهاك القوانين والانحراف بالسلطة لتحقيق مكاسب ذاتية للنفس أو للغير دون وجه حق، وينتقل من تلك المرحلة إلى مرحلة بعث الرعب والخوف والإرهاب في قلوب المواطنين ثم مرحلة الصراعات والنزاعات وتنتهي في الآخر إلى الحروب الأهلية.

وكانت النتيجة ومن احد أسباب تفكك دوله عظمى مثل الاتحاد السوفيتي في أول كانون عام ١٩٩١ هي فساد فكر المكتب السياسي و قادة الاتحاد السوفيتي.

حيث شهدت الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين زيادة سريعة في ثروة وقوة النخبة الحزبية السوفيتية، وأثناء موت الملايين من المواطنين العاديين من الجوع، كان المكتب السياسي يتمتع بالرفاهيات وعلى أثرها سقط الاتحاد السوفيتي المنافس الوحيد للولايات المتحدة الأمريكية صاحبة القطب الأوحد حاليا في العالم.

أو تكون الحرب الأهلية بالوكالة لصالح أجهزة مخابراتية معادية بدأت بفساد بعض الحكومات وانتهت إلى دمار دول بأكملها مثل العراق وسوريا وليبيا.

والفساد غالبا ما ينشأ نتيجة الفقر والجوع والمرض والجهل والأمية، وفساد المحليات المتمثل في  العشوائيات، ومن هنا تشير بعض الدراسات وكذا دراسة اتحاد الوطن العربي الدولي إلى أن هناك علاقة ارتباطية وثيقة بين عدم الاستقرار السياسي والعشوائيات،  وأن قضية العشوائيات  في مصر تحتاج إلى النظر إليها من المسؤولين والاهتمام بالمواطنين حتى يشعروا بتحسن في مستوى المعيشة، إلا أن سيادة الرئيس السيسي كان سباقا وقويا في القضاء علي ظاهرة العشوائيات ليقطع دابر الإرهاب من منبته وقامت الحكومة المصرية بوضع خطة للقضاء على العشوائيات بحلول 2030.

بالإضافة إلى نشر القيم والأخلاق والثقافات الصحيحة ، فبعض الأماكن العشوائية نجد فيها العقارات الإخوانية والتي تحرض على العمليات الإرهابية والحل هنا قد يتمثل في إنشاء مجتمعات سكنية كبيرة تستوعب المواطنين الذين يسكنون داخل المناطق العشوائية لأن معظمهم من الفقراء ومحدودي الدخل وغير قادرين على ترك منازلهم   فمن السهل بمكان استقطاب الشباب صغار السن والبسطاء ليصبحوا فريسة للعناصر الإرهابية ويتم التلاعب في عقولهم وأفكارهم ويندس المتطرفين بينهم في صورة مواطن عادي أو داعية أو مصلح اجتماعي بين صفوف هؤلاء.. وقد يحدث بألا يشعر بهم احد لانهم يتخذون من الحيطة والحذر أسلوب حياة، حتى لا ينكشف أمرهم، ويمارسون حياة طبيعية جدا وكأنهم أناس عاديون، لكنهم في الأصل هم إخوان الشياطين أهل الشر الإرهابيون.

فالقضاء على الفساد هو نهاية الإرهاب لأن الإرهاب خلق من رحم الفساد.

لواء عبد الرحمن محروس المصري

خبير أمني في شؤون مكافحة الفساد والإرهاب