الخميس 13 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

المخرج التونسي مهدي البرصاوي: الأسرة مصدر إلهامي في "بيك نعيش"

المخرج التونسي مهدي البرصاوي: الأسرة مصدر إلهامي في "بيك نعيش"
المخرج التونسي مهدي البرصاوي: الأسرة مصدر إلهامي في "بيك نعيش"

كتب - محمد اسماعيل

مخرج متميز، يختار دون حرج ما يميزه بجرأة، يعبر ولا يرحم في قضيتين مسكوت عنهما كثيرا، قضيتان كبريان مترابطتان هما قضيتا التبرع بالأعضاء والخيانة الزوجية، بالإضافة إلى تفريعات أخرى في فيلمه الجديد "بيك نعيش".



في حواره مع "بوابة روزاليوسف"، المخرج التونسي مهدي البرصاوي، يكشف لنا الكثير عن الفيلم الذي انطلق في مهرجان القاهرة، بعد عودته من مهرجان فينسيا السينمائي الدولي، وكذلك موقفه من الفنانات التونسيات في مصر.

- في البداية.. ما سر النجاح الذي حققه فيلم "بيك نعيش" وهل توقعت كل هذا النجاح؟

الحقيقة لا، لأنه دائما عند عرض فيلمك في أي مهرجان يكون هناك مخاوف من ردود الأفعال، ولكن في الحقيقة عرض الفيلم في مهرجان القاهرة السينمائي كان عرضا استثنائيا، وليس عرضا سهلا، يعني فيلم افتتاح مسابقة آفاق السينما العربية هذا أولا، شرف كبير لنا، وثانيا مسؤولية لأنه أفلام الافتتاح دائما استثنائية وردود الأفعال دائما تكون قاسية وأنا فرحان برشا بردود الأفعال الإيجابية والجمهور تفاعل بشكل إيجابي مع الفيلم، وهذا شيء يفرحني برشا.

- أسرة تتحول عطلتها الأسبوعية إلى جحيم بعد إصابة الابن بطلق ناري في حادث إرهابي، ويتطلب علاجه زراعة كبد تظهر خلافات عائلية مفاجئة تهدد حياة هذا الطفل.. من أين جاءت الفكرة؟

الفيلم يحتوي على العديد من الطبقات والأفكار، وهاتان الفكرتان وهما الأكثر صعوبة في الكتابة، والفيلم يحكي عن قصة عائلة تجد نفسها في مكان غير مناسب في الوقت غير المناسب ليقع حادث يغير مجرى حياتها، وأهم تفصيلة في الفيلم هي قصة الأسرة، وبموازاة ذلك تجري عدة أحداث في 2011 وهو عام مهم للعالم العربي ولتونس وليبيا ومصر، وبجانب قصة العائلة والثورة التونسية التي غيرت البلاد، وبالتوازي تطور العائلة والبلد وأزمة العائلة هي أزمة مصغرة عن البلد، تبدأ من قصة خاصة وتأخذ في الاتساع ليتم تعميمها على البلد وأزمة بلد.

- ولكن ماذا عن الجانب الشخصي في حياة مهدي البرصاوي الذي دفعه إلى هكذا فكرة؟

لا أحب أن أقول إن الفيلم مستوحى من قصة شخصية، ولكن منذ الصغر وأنا أحب أن أرى معنى الأسرة والأبوة والأمومة ومعنى الزواج في عالم عربي، والزواج في وقت الخيانة، وكبرت وهذه الأسئلة كبرت معي فكان من الطبيعي في أول فيلم لي أن نحكي عن هذه الأسئلة.

- هل هناك تفصيلة من تفصيلات المجتمع التونسي ممكن تعتمد عليها في فيلمك المقبل لتغييرها؟

في أفلامي المقبلة الموضوعات تشبه مواضيع التي طرحتها في بيك نعيش وفي نهاية المطاف هي قضايا إنسانية، وأفضل الحكي كثيرا عن الأسرة في أفلامي، والأسرة هي مصدر الإلهام لي، وأحب طرح قضايا تجري في مجتمع التونسي، وفكرة فيلم "بيك نعيش"، لن تجري في المجتمع التونسي فقط، فمن الممكن أن تصير في مصر أو أوروبا، فأنا سافرت مع الفيلم لدى عروضه في أوروبا في العديد من المهرجانات، وأرى الجمهور يتفاعل مع الفيلم بنفس الطريقة لأنه قضية إنسانية.

- هل كان بالإمكان طرح موضوع صريح وجريء كهذا قبل الثورة في تونس؟

أظن لا، لم يكن من الممكن طرح الفيلم، لأن القضايا التي يتناولها الفيلم من الصعب طرحها تحت نظام بن على (الرئيس التونسي الأسبق) حتى على مستوى التزوير والإرهاب، وقضية التجارة بالأعضاء، كانت موضوعات نسمع عنها وهي متواجدة، ولكن من غير الممكن طرحها في فيلم، وبعد 2011 والثورة، كل الموضوعات يمكن طرحها.

- إذًا.. فما رأيك في حال السينما التونسية قبل وبعد الثورة؟

الآن نرى السينما التي هي عملي، السينما التونسية تواصل تحقيق العديد من النجاحات على مستوى المهرجانات العالمية نشاهد أفلام في أهم المهرجان فينيس، برلين، ومهرجان كان، دائما نجد أفلام تونسية، والحاجة الأخرى التي تسعدني هي رجوع الجمهور التونسي في قاعات السينما على الأفلام التونسية، هذا يظهر الفارق الكبير مع ثورة تونس، قبل 2011 كانت السينما نضالية وسياسية تحكي عن القمع والديكتاتورية، وبعدما تحررنا تتناول السينما قضايا المجتمع التونسي والواقع والتي تمس الجمهور ولذلك نشاهد الجمهور يعود للسينما.

- ألاحظ تصوير الفيلم كله بكاميرا محمولة فما الذي أردت إيصاله من خلال ذلك؟

نعم، كانت رغبة مدير التصوير أنطوان أن يكون الفيلم نوع من السينما الواقعية، وتكون في السينما قريب من الشخصية والأزمة التي تعشيها الشخصية، وأنا لا أهتم بالطرق التقليدية والقديمة بالتصوير في السينما، أنا أحب السينما الواقعية التي تقربك من الشخصية لتتفاعل مع الشخصيات، وأحب الجمهور والمتفرج ما الذي تشعر به الشخصية في الفيلم.

- ما موقفك من كثرة الفنانات التونسيات اللاتي استقررن في مصر؟

طبعًا، هند صبري ودرة زروق والعديد من الفنانات يواصلن تحقيق العديد من النجاحات الكبيرة، وأتمنى لهم كل خير وتحقيق المزيد من النجاحات الكبيرة، والحق هذا يشرفنا وهن يشرفن صورة بلادهن، وحتى أنا أحب برشا السياحة الثقافية، وهذا يعطي صورة جميلة عن تونس.

- هل من الممكن أن تكون إحداهن بطلة فيلمك المقبل.. ومن تكون؟

لم لا، إن شاء الله، هن فنانات أقدرهن برشا، وكذلك الممثلين نقدرهم، فلم لا.

- هل من الممكن أن نراك تخرج فيلمًا في مصر؟

لم لا، لا أحب أن أغلق، إذا كان هناك مشروع فيلم أو إمكانية، فأنا أرى الأفلام المصرية في المهرجانات العالمية، والسينما المصرية ناجحة جدا.

- بالتأكيد نجاح فيلم "بيك نعيش" يضع عليك مسؤولية كبيرة بشأن العمل المقبل، فما الذي تحضر له حاليًا؟

أقرأ حاليًا عددًا من السيناريوهات التي يقدمها المؤلفون ومازلت في مرحلة الاختيار، ولكن الآن أنا في مرحلة السفر مع الفيلم في المهرجانات العالمية، وفور الانتهاء من جولة الفيلم سأتفرغ لكتابة فيلم جديد.