الإثنين 10 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

عبدالرحمن محروس يكتب: قبطي في دوار شيخ الأزهر

عبدالرحمن محروس يكتب: قبطي في دوار شيخ الأزهر
عبدالرحمن محروس يكتب: قبطي في دوار شيخ الأزهر

إن وحدتنا الوطنية هي حائط صد وصمام أمان ضد الخونة والمتآمرين من أهل الشر والحاقدين٠٠ وإن شعار عاش الهلال مع الصليب هو شعار لكل أبناء الشعب المصري٠٠ فمنذ أن فتح عمرو بن العاص مصر ودخل الإسلام إليها لم يكره أحدا على الدخول في الإسلام، لأن الإسلام هو دين التسامح والحرية، فقد جاء الإسلام برسالة عظيمة "لا إكراه في الدين"، فحمل هذا الفتح السلام والأمن للمصريين وأعطاهم الحرية في اختيار عقديتهم، فالمسلم والمسيحي اخوة  من قديم الأزل يجمعهما وطن واحد ودم واحد رغم اختلاف عقيدتهم.



وكان المسيحيون أول من حمى بعض المسلمين الأوائل في هجرتهم الأولى إلى الحبشة هربا من بطش قريش، فحماهم النجاشي ملك الحبشة ونصرهم ولبثوا عنده سبع سنين، وعندما مات النجاشي قام الرسول صلى الله عليه وسلم بأداء صلاة الغائب عليه في المدينة.

في ذات السياق وفي يوم ما كنت مفتش الداخلية بالاقصر ، وذهبت للاطمئنان على خدمات البر الغربي بالاقصر واقتربت من دوار شيخ الازهر وعرفت بان فضيلته موجود، وتقابلت مع احد الضباط وهو العميد حسام مشرف الخدمات بالمنطقة وتبادلنا مع بعض أطراف الحديث بشأن العمل وكيفية التأمين للاهمية الحيوية لهذا المكان٠٠ وفي معرض كلامي قلت له كنت اتمنى مقابلة فضيلة الإمام الأكبر ٠٠ وما لبث ان سمع ذلك فقام بالنداء على شخص يدعى محمد وتحدثا مع بعضهما بصوت منخفض.. علمت بعد ذلك انه شقيق الإمام وبعد برهة من الوقت حضر الاستاذ محمد وقال لي أن فضيلة الإمام في انتظاركما في الدوار ٠٠ وقتها لم أصدق نفسي انني اقابل رجلا قيمة وقامة كبيرة (انه الامام الاكبر احمد محمد احمد الطيب شيخ الأزهر) وبالفعل تقابلت مع فضيلته واخذ يتحدث معنا في أمور كثيرة دينية ودنيوية، وكأننا اصدقاء له من قبل ويعرفنا منذ زمن بعيد، وكان حديثه شيقا جدا تتمنى ان تجلس معه طوال الوقت وقدم لنا مشروب الضيافة وكان مصرا ان نتناول معه الغداء لولا ارتباطي بأعمال اخرى ثم استأذنا للانصراف وكانت المفاجأه الكبرى عندما قام العميد حسام بالسلام عليه وقال تشرفت بمقابلة سيادتكم يا فضيلة الامام انا العميد حسام حنا ٠٠ فابتسم فضيلته وضحك ورحب به اكثر من الاول وكان سعيدا جدا ثم جاء دوري للسلام عليه وقلت لفضيلته بانني حفيد الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الاسبق فأخذ يتحدث عنه وانجازاته واعماله الخيرية ومواقفه الجريئة، وفي لمحات خاطفة تذكرت سريعا ان فضيلة الدكتور عبد الحليم كان يسكن بالايجار في منزل سيدة قبطية وعندما تولى مشيخة الازهر استمر في ذات السكن ولم ينتقل إلى فيلا او سكن فخيم كونه في منصب مواز لمنصب رئيس الوزراء، ودار في خلدي في تلك اللحظات ان شيخ الازهر الاسبق اقام في منزل سيدة مسيحية دون تردد وبكل سماحة واقتناع وعندما انتقل إلى جوار ربه حاولت مشيخة الازهر تحويل شقته إلى متحف كمزار اسلامي لاقتناء مؤلفاته وكتبه واعماله الا انهم فوجئوا بأن فضيلته ترك وصية برد الشقة إلى صاحبتها القبطية، فهذه هي سماحة المسلمين في علاقتهم بأخواتهم المسيحيين، وضابط مسيحي يتلهف لمقابلة شيخ الازهر الحالي للجلوس معه والاستماع اليه بكل ود وترحاب، ومن هنا اصبح لدينا شيخ الازهر الاسبق في منزل قبطية وقبطي في دوار شيخ الازهر الحالي، ثم سلمت عليه للانصراف٠٠ يا الله ما هذه العظمه والتعبير المعنوي عن الحب والترابط بين شركاء الوطن انها بالفعل معادلة صعبة وجميلة، معادلة يقف امامها العالم كله حائرين لا يستطيعون التفرقة بين المسلم والمسيحي في مصر٠٠ ثم خرجنا من منزل الامام وكان تفكيري كيف لا اعرف ان هذا الضابط مسيحي وكانت اجابتي عن نفسي بانني وغيري لسنا في حاجة لمعرفة ديانة بعض، لاننا نتعامل مع بعض كاخوة بصرف النظر عن الديانة، وفي حديث شريف: إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم".. ثم تحدثت مع العميد حسام حنا عن سبب دخوله معي، فقال انا احب الشيخ الطيب جدا وكانت امنيتي ان اقابله وجاءت لي الفرصة فكيف لا استغلها٠٠ من هنا قلت ان مصر لن يستطيع احد ان يكسرها او يركعها ابدا٠٠ فمصر عصية ابية على جميع الخونه والمأجورين والإخوان المتأسلمين، ومهما أنكر ذلك الشامتون والحاقدون، ومهما حاول الإرهاب التفريق بين المسلمين والمسيحيين الذين يعيشون في كل تسامح ومودة على أرض واحدة أرض تجمعهم على الفرح والحزن وضحكة واحدة وعلى دمعة واحدة، يعيشون معا في تسامح ومودة، حتى إنهم يتقاسمون الفرح ويتقاسمون الحزن، يقفون معا ضد أي عدو يدافعون عن ارضهم معا ويفدونه بأرواحهم، وسالت دماؤهم دفاعا عن هذا البلد ويعيشون في ترابط و سلام وطني وفي محبة تحت شعار "الدين لله والوطن للجميع"، ولقد أوصى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بأقباط مصر خيرًا وذلك لأنهم أهل ذمة وهذا أكبر دليل على أن دين الإسلام هو دين تسامح ومودة وليس دين عنف وقتل وتفجير كما يدعي الآخرون، بل إن دين الإسلام يأمرنا بالتسامح والترابط ويأمرنا بعدم الاعتداء على أهل الذمة.

لواء عبد الرحمن محروس المصري

خبير أمني في شؤون مكافحة الفساد والإرهاب