الإثنين 10 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

الموسيقى في مصر وأذربيجان

الموسيقى في مصر وأذربيجان
الموسيقى في مصر وأذربيجان

بقلم د. مني زيدان



 

التأثير والتأثر من سمات الفنون، لذا تتميز بالثراء والتنوع، الذي يناسب جميع الأذواق والميول المختلفة، فعن طريق تلك الجسورالعلمية والفنية والثقافية المتبادلة، التي تنميها الدول بعضها لبعض تتقارب المعارف وتتعمق الصلات وتزدهر العلاقات وتتوالد دراسات وعلوم وفنون جديدة متطورة وفعالة.

 وذلك هو كل ما أصبو إليه في مجال بحثي كل ما هو شيق ومميز ومفيد، خاصة فيما يتعلق بالموسيقى المصرية والأذربيجانية.

 فعلى الرغم من أهمية الموسيقى الأذربيجانية لم يتناول دراستها من الباحثين العرب سوى القليل، بينما هي نموذج خصب للقومية النابعة من التراث الشرقي الذي يرتبط بموسيقانا العربية بخصائص مشتركة.

فالموسيقى الأذربيجانية هي مزيج من أصول  منها العربية تجعلها تنظم تحت المفهوم الشامل لموسيقى الحضارة الإسلامية، وذلك ما يفسر العديد من ملامح التشابه مع الموسيقى العربية.

 وقد واجهت الموسيقى الأذربيجانية مثلها مثل بعض الثقافات الموسيقية القومية لشعوب الاتحاد السوفيتي حينذاك، صعوبات كثيرة في ربط أنغامهم القومية بوسائل التلحين والأداء القائمة في الموسيقى الأوربية وتم التغلب عليها، فلم يتخل الموسيقيون السوفييت عن أساس اللغة الموسيقية القومية رغم إستخدامهم لوسائل التعبير التي كونتها الثقافة الموسيقية العالمية وقيام مدارس التلحين القومية في مختلف قوميات الإتحاد السوفيتي.

وقد طرحت في الإتحاد السوفيتي قضايا التراث والمعاصرة،  في إطار الموسيقى القومية فمن أبرز التطورات القومية الحديثة في موسيقى القرن العشرين إنها مست شعوبا ذات ثقافات موسيقية لها سمات شرقية وأبعاد موسيقية مميزة غير غربية، سواء في الجمهوريات الشرقية الأسيوية الإسلامية في الاتحاد السوفيتي، أو في بلاد الشرق الأوسط الإسلامي والعربي. 

وقد أسفرت هذة التربة الشرقية عن مولد لهجات موسيقية شائقة وثرية مع بعض تغييرات بعيدة المدى في وسائل التعبير الموسيقي التي تفرضها ظروف التحول الإجتماعي والثقافي والتزاوج بين عالمين موسيقيين شرقي وغربي، ولكن تغلبت عليها طبيعة اللغة الموسيقية المرنة. 

 فحين نتأمل العالم الغربي اليوم نجده يتطلع بشغف إلى الجديد في لغة الموسيقى والألحان، والجديد في نظر علماء الموسيقى الغربية المعاصرون يتجه نحو العودة إلى ينابيع الموسيقى الشرقية، إذ بدأ مؤلفو الموسيقى الغربية في تقليد الموسيقى الشرقية في مؤلفاتهم الغربية. فقد أسهم كل من الشرق والغرب في إحداث نوع من التطوير في النواحي الموسيقية المختلفة وأضافا معا إلى التراث الإنساني الكثير حتى تصبح الموسيقى لونا من ألوان الثقافة العالمية وأروع ما أثرَت به الحقل الفكري.

 

إنعكاس الطابع الشرقي والعربي

 

أوزيير حاجيبايلي

 

 

تعتبر المؤلفات الموسيقية للرواد الأوائل العمالقة الثلاثة الكبار أوزيير حاجيبايلي (1885- 1948) و كارا كاراييف (1918-1982) 

وفيكرت أميروف (1922- 1984) مادة لحنية ثرية بها العديد من الإبداعات والمهارات والتقنيات العزفية الفائقة، والتي تتميز بطابعها الشيق الجذاب القريب من طابعنا وتذوقنا العربي.

مما دعاني خلال دراستي في مرحلة الماجستير (2008 - 2010م) بكونسرفتوار جامعة نخشوان الحكومية في جمهورية أذربيجان إلى ﺇلقاء الضوء على واحد من أبرز الموسيقيين في أذربيجان، والذي لُقب بفنان الشعب هو فيكرت أميروف الذي تبلور أسلوبه في رحاب الموسيقى الشعبية والفلكلور الأذربيجاني، وعرض نشأته، وتعليمه الموسيقي، وأسلوب تأليفه عامةً، وأسلوب تأليفه للألحان ذات

 

 

كاراكاراييف

الطابع الشرقي والعربي في مراحل حياته الفنية الثلاثة، وكيفية توظيفه لدور آلة البيانو في تلك المؤلفات بصفة خاصة، ودراسة وتحليل دور آلة البيانو في مؤلفاته ذات الألحان الشرقية والعربية تحليلا بنائيا وعزفيا، وتحديد السمات الأدائية والصعوبات العزفية، والدور الفنى لعازف البيانو في تلك الأعمال والتحليل العزفي لمؤلفه الشهير "كونشرتو البيانو والأوركسترا على ألحان عربية" (1957م)، الذي قام بتأليفه بالإشتراك مع عازفة البيانو الأذربيجانية الشهيرة إلميرا ناظيروفا (1928- 2014)، ودراسة خصائصه الموسيقية التي تتسم في هذا الكونشرتو بالألحان العربية الجذابة القريبة من طابعنا وتذوقنا العربي، حيث يتضح فيه إستخدام بعض خصائص الفلكلور العربي بحرفية بالغة، والتعبير ببراعة عن تداخل الأوركسترا وعازف البيانو المنفرد. كما يبين المزج الموسيقي الجذاب للفلكلور الأذربيجاني الوطني وفلكلور الشرق العربي.

 

 

تناغم الموسيقى الأذربيجانية و المصرية

 

فيكرت أميروف و إلميرا ناظيروفا

 

 

 

وعلى وجه الخصوص، يعد هذا الكونشرتو نموذجا بارزا لتناغم الموسيقى الأذربيجانية والموسيقى المصرية في نسيج موسيقي مميز وبراعة في إستعراض إمكانيات آلة البيانو خاصة بعض ألحان موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب (1902- 1991) الذي يشهد له تاريخ الموسيقى والغناء العربي على تأثيراته الواضحة في النهوض به والتجديد فيه. 

وفي هذا الكونشرتو أستخدم أميروف وناظيروفا ألحان أغنية "الليل لما خلي" والصورة الغنائية "مجنون ليلى" (لحنهما عبد الوهاب في الثلاثينيات) وكلاهما من كلمات أمير الشعراء أحمد شوقي (1868- 1932)، وتظهر تلك الألحان ذائبة في نسيج موسيقي رائع في الثلاث حركات الذي يتكون منهم الكونشيرتو. فقد أراد أميروف وناظيروفا عن طريق هذا الكونشيرتو المتميز التعبير عن الحب العميق والاحترام لشعب مصر الصديق وللدول العربية ومدى تقديرهم لفنونهم.

 

الرئيس جمال عبد الناصر والموسيقار محمد عبد الوهاب وكوكب الشرق أم كلثوم في عيد العلم 1964

ورداً لتلك التحية العزيزة قدم عبد الوهاب أغنية "أنت عمري" (1964)، التي أستخدم في مقدمتها بعض ألحان هذا الكونشيرتو الذي قد أهدوه إياه، فمن خلال هذا العمل العظيم أغنية "أنت عمري" وما حمله من أهمية كبرى وتقدير، حيث أطلق عليه لقاء السحاب الذي أبدعت في غنائه كوكب الشرق سيدة الغناء العربي أم كلثوم (1898- 1975) وتدفقت فيه الألحان العربية وأمتزجت بالألحان الأذربيجانية في سياق مصري أصيل وأصبحا عملا فنيا رائعا يشهد له الجميع.

 كما قام أميروف بتأليف باليه "ألف ليلة وليلة" الذي يعد هو الآخر نموذجا للمؤلفات الموسيقية ذات الطابع الشرقي وذلك في المرحلة الثالثة من حياته الفنية.

ومرورا بحياة ومؤلفات أميروف الموسيقية المتعددة وألقابه الشرفية، التي حصل عليها يتضح أنه مؤلف موسيقي وفنان كبير يستحق التقدير، فتعد مؤلفاته إضافة كبيرة للموسيقى المعاصرة ورمزا من رموز الموسيقى القومية الحديثة.

 

الأغاني الشعبية المصرية  والأذربيجانية

 

وإستمرارا في هذا الإطار قمت في مرحلة الدكتوراه (2011 - 2016) بأكاديمية باكو الموسيقية بجمهورية أذربيجان بالبحث والدراسة للأغاني الشعبية الأذربيجانية والمصرية، التي كُتبَت لآلة البيانو للتوصل إلى معرفة أعمق لأصول الموسيقى والغناء وسمات الفلكلور في أذربيجان ومصر فضلا عن أنها إحدى السبل الثرية التي تعكس عادات وتقاليد كلا الشعبين المصري والأذربيجاني في مختلف المناسبات، التي تعبر عنها وتؤرخُها الأغاني الشعبية وأتضح فيها مدى التقارب الشديد بين الشعبين من أوجه تشابة، بدايةً من أغاني الحنة و مراسم الزواج و مراحله المختلفة؛ و الأغاني الموسمية و أغاني الأعياد خاصة عيد "النيروز" الذي يعتبر من أهم الأعياد في أذربيجان فهو عيد الربيع (كما عيد شم النسيم) ورمز لاعتدال حالة الجو إلى الدفء وبدء موسم زراعي جديد، وفي الوقت نفسه يعكس تراث وثقافة هذا البلد والعديد من التقاليد المميزة التي تجوب هذا العيد وعليه فإن الأغاني الشعبية، التي تصاحبه تحكي خلالها تلك الطقوس والعادات المختلفة؛ وأغاني العمل للرجل والمرأة والأغاني الجماعية؛ والبكائيات وحالات الحداد فمن عادات الشعب الأذربيجاني في حالات الوفاة يقومون بإلقاء ما يسمى بالـ"مرثية" (المرسية- Mersiye)،  حيث يقومون بعمل مجلس للسيدات ومجلس آخر للرجال لآداء التأبين والرثاء.

 

الموال العربي

 

جدير بالذكر أن هناك نوعا من فنون الفلكلور والغناء الأذربيجاني، الذي يعولون له أهمية كبرى وهو "الموغام - Muğam" الذي يشبة الموال العربي من حيث أسلوب الإرتجال في الكلمات ذات الموضوعات المتنوعة ونظم الشعر وموسيقاه، فضلا على المهارات الصوتية التي هي من السمات المميزة لمَن يقوم بغناء الموغام فعليه أن تكون لديه مساحة صوتية عريضة في الطبقات العليا الحادة (الجواب) والطبقات المنخفضة (القرار) واستعراضه بالغناء صعوداً وهبوطاً بأسلوب الارتجال واستعراض المقامات الموسيقية الأذربيجانية ففن الموغام في أذربيجان فن قديم له أصوله المميزة ومدارسه التي يُعد روادها من أمهر المطربين في أذربيجان مثل حاجي حوسو (1839- 1898)، و عبد الباقي زلالوف (1841- 1927)، و جبار قارياغدي-أوغلو (1861- 1944)، و سيد شوشينسكي (1889-1965)... وغيرهم وفي الوقت الحالي مغني الموغام الشهير عالم قاسيموف (1957) وحين إقامة المرسية يستلهم مؤديها من أسلوب الموغام للتعبير عن آلام الحزن والفراق للمتوّفىَ؛ إلى أن نصل للأغاني البطولية والتاريخية الملحمية وأبرزهم شخصية كورأوغلو.

 

 

ظهور الموسيقى الغربية في مصر

 

 

عانت مصر من فترات ضعف وإنكسار بسبب الغزوات الأجنبية المتعددة عليها. وتعرضت لمؤثرات ثقافية مُعقدة ومتباينة تفاعلت معها وتأًثَّرت وأثَّرَت فيها. 

وكان أول ظهور للموسيقى الغربية في مصر  عام (1769-1849) ، و أول دار أوبرا في إفريقيا والشرق الأوسط انشاءت للاحتفال  على الطريقة الأوروبية بافتتاح قناة السويس عام 1869م، وهي دار الأوبرا المصرية الأصلية في القاهرة وقام المعماريان بيترو أفوسكاني من ليفورنو،

 وروتسيي بتصميم مبنى الأوبرا الذي صُنِع من الخشب وكانت تسع 850 مقعدا.

وقام بتكليف المؤلف الإيطالي جوزيبي فيردي (1813-1901) بتأليف أوبرا تتناول موضوع مصري فرعوني وهي أوبرا "عايدة،" حيث قُدمت أوبرا عايدة لأول مرة في عام 1871م بالقاهرة ولها شهرة كبيرة وعالمية، حتى الآن لعزفها في

حفل افتتاح دار الأوبرا في 1 نوفمبر 1869، بينما في ساعات الصباح الباكر من يوم 28 أكتوبر 1971م احترقت دار الأوبرا بشكل كامل، وبعدها ظلت القاهرة بدون دار للأوبرا قرابة عقدين من الزمن، إلى أن تم افتتاح دار أوبرا القاهرة الحالية في 1988م. وهكذا شُيدت دار الأوبرا في القاهرة التي ترمز لالتقاء ثقافتين وهما الثقافة المصرية الشرقية والثقافة الغربية.

 ولكن على الرغم من ذلك ظلت الأوبرا في ذلك الحين تٌقدم فنون غريبة بالنسبة للمواطن المصري البسيط الذي كان يجد متعته الموسيقية في ذلك الوقت في فنون الطرب والغناء، التي تعبر عن طبيعته المصرية التي تختلف كماً وكيفاً عن فنون الغرب.

 وفي عام 1882م احتل الإنجليز مصر، ثم اندلعت الثورة الشعبية عام 1919م التي شاركت فيها كل طوائف الشعب من الرجال والنساء ضد الإنجليز وكانت لهذه الروح القومية ثمارها في مختلف الفنون فقد استلهم الفنانون المصريون حينذاك أعمالهم من الريف المصري وحياة الفلاحين والبيئة والطابع المصري الأصيل وعبروا عنه في أعمالهم الفنية بالإضافة إلى التعبير أيضا عن التراث الفرعوني.

 

رواد الموسيقى المصرية

 

 سيد درويش

 يعتبر سيد درويش (1892-1923) المُلقب بفنان الشعب هو رائد الموسيقى القومية المصرية في ذاك الوقت، وهو الذي قام بتمهيد الطريق للموسيقى المصرية المتطورة النابعة من إرتباط وثيق بالهوية المصرية، والتي تعبر عن أحداث المجتمع وتحولاته. كما قام سيد درويش بتأليف نشيد "بلادي بلادي بلادي لكِ حبي وفؤادي" المستوحى من كلمات الزعيم الوطني الكاتب المصري السياسي الراحل مصطفى كامل (1874-1908م). وفي عام 1979 أُعتمد هذا النشيد، كسلام وطني رسمي لجمهورية مصر العربية بعد إعادة توزيعه على يد محمد عبد الوهاب.

وفي وسط هذه الروح الوطنية المشتعلة وُلدت الموسيقى المصرية المتطورة على يد رائدها الأول المؤلف المصري يوسف جريس (1899-1961م) الذي أتقن دراسة الموسيقى العربية ثم تبحر في دراسة الموسيقى العالمية فكان أول مصري وأول عربي يكتب أعمالا للأوركسترا السيمفوني وقام بتألف أعمالا موسيقية نابعة من البيئة المصرية وتعبر عن الروح القومية في مصر. 

كما كان من رواد هذا الجيل حسن رشيد (1896-1969م)، 

و أبوبكر خيرت (1910-1963م). فكان هؤلاء الثلاثة الكبار هم رواد الجيل الأول للموسيقى القومية المصرية وكانت لهم إبداعات متنوعة ومتعددة للأوركسترا والأوبرا. وتعتبر مؤلفات أبو بكر خيرت للبيانو أقوى إبداعات كتبت لآلة البيانو في تلك الفترة. أما حسن رشيد فهو أول موسيقي مصري صاغ الشعر العربي في أول أوبرا مصرية باللغة العربية وهي أوبرا "مصرع أنطونيو" (1947) الذي تميز أسلوبه فيها بالسمات الشرقية رغم النزعة الإيطالية الغالبة على الهارمونية والتلوين الأوركسترالى في هذه الأوبرا وهي من أشعار أحمد شوقي، كما قام بترجمة العديد من أغاني تراث الموسيقي العالمية إلى اللغة العربية بالإضافة إلى إنشائه محطة إذاعة خاصة في بيته تبث إرسالها عن الموسيقى ويلقي عبرها بعض المحاضرات وذلك 3 ساعات يوميا بتاريخ 13/12/1929م واستمرت إرسالها حتى افتتاح الإذاعة المصرية الرسمية بتاريخ 31/5/1934م.

ونتيجة التأثيرات الفنية القادمة من أوروبا في ذاك الوقت قام أخرون من أفراد الطبقة المثقفة في مصر بمحاولة التأليف لآلة البيانو ونشروا عدد من المقطوعات البسيطة التي حاولوا فيها التعبير عن البيئة المحلية، وقد نالت هذه المقطوعات إعجاب محبي الموسيقى بينما لم نجد لهم أي مؤلفات أوركسترالية أو أوبرالية لأن اهتمامهم كان محصوراً في قضاء وقت ممتع مع الأصدقاء، بينما التأليف الموسيقي بمعناه الصحيح الحقيقي ظهر في أعمال الرواد الثلاثة الكبار السابق ذكرهم.

 

جمعية  "بهيجة صدقي"

 

وقد قام حسن رشيد وزوجته بهيجة صدقي رشيد (1899- 1987م) وهي عازفة للبيانو والفيولينة ودرست الغناء والتأليف الموسيقي، وتخرجت في الكلية الأمريكية للبنات بالقاهرة، وعملت في ميدان الخدمة الإجتماعية خلال 35 عاما، واشتركت في العديد من المؤتمرات النسائية في مختلف الأقطار العربية والشرق الأقصى وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وقامت هي وزوجها بإنشاء "الجمعية المصرية لهواه الموسيقى" عام 1942م برئاسه الدكتور المصري عالم الرياضيات مصطفى مشرفة (1898- 1950م)، وكان هدف الجمعية نشر الثقافة الموسيقية وإبراز الطابع الموسيقي المصرى فى المؤلفات الموسيقية المصاغة فى قوالب عالمية.

 

ترجمة الأعمال الغنائية العالمية

 

بدأت محاولات تمصير بعض الأعمال الغنائية العالمية بترجمتها إلى اللغة العربية، مما أدى إلى إبراز مناخ ثقافى جديد على المستمع المصرى ساعد على إزدياد القاعدة العريضة من الجماهير المصرية، وإزدياد وعيها القومى نحو الثقافة الموسيقية العالمية وساعد على ظهور مؤلفات موسيقية جادة للرواد الأوائل فى مجال التأليف الموسيقي للآلات الأوركسترالية والآلات الفردية لموسيقى الحجرة وتأليف إبداعات متنوعة لآلة البيانو، وقد سار كثير من المؤلفين بعد ذلك على نفس نهج الرواد الأوائل.

 

ومن خلال الجمعية، قامت بهيجة صدقي التي كان لها السبق في جمع الأغاني الشعبية المصرية وترجمتها إلى اللغة الإنجليزية في عدة أعمال وهي: كتاب "أغاني مصرية شعبية" الذي يُعد أول مجموعة من نوعها للنوت الموسيقية مترجمة باللغة الإنجليزية وطريقة تلفظ الكلمات لكل أغنية وطبعت بمصر عام 1958م وطبعت بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1964م؛ وكتاب "80 أغنية من وادي النيل" وهو مجموعة تضم مدونات لنوت موسيقية مع النصوص العربية، ومترجمة إلى الإنجليزية وأخرى لفظية لكل أغنية؛ و كتاب "أغاني وألعاب شعبية مصرية للأطفال،" وهو المجموعة الأولي من نوعها مصورة ومترجمة إلى الإنجليزية طبعت بمصر عام 1967م؛ وكتاب "طقاطيق شعبية" وهي أول مجموعة من نوعها مدونة بالنوتة الموسيقية تضم 20 أغنية طبعت عام 1968م.

جدير بالذكر، أنه قام أبو بكر خيرت بتأليف عمل أوركسترالي شهير يسمى "متتالية شعبية" يبنى على 6 أغاني مصرية شعبية منهم 5 أغاني تم إختيارهم من مجموعة كتب الأغاني التي جمعتها بهيجة صدقي. 

كما قام مؤلفون آخرون أيضا بالإستفادة من تلك الأغاني وكتابتها لآلة البيانو ولآلات أخرى مثل الفيولينة والفلوت وأيضا للكورال بمصاحبة الأوركسترا.

كما ساعد على ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية إنتشارها في أوروبا وأمريكا.. وهكذا أسهم جيل الرواد الأوائل في تطوير الموسيقى المصرية وإثرائها مع الحفاظ على الروح العربية والنكهة المصرية المميزة في إبداعاتهم ومؤلفاتهم الموسيقية المتعددة، وكانت البداية الخصبة لنماء أجيال أخرى من الرواد المميزين فيما بعد.

 

العادات المصرية والأذربيجانية

وفي رحلة بحثي في الموسيقى المصرية والأذربيجانية والعادات والتأثيرات التي تجوب موسيقاهم وجدت أننا وسط بلدين شقيقين، تتصافح فنونهما وتتلاقى ألحانهما في العديد من السمات والخصائص، ولكن مع الإحتفاظ بالطابع المميز الخاص لكل منهما. 

وفي إطار سعينا كباحثين لمزيد من التجديد والإنفتاح على الثقافات الأخرى أجد أن التطرق لفنون وموسيقى هذه الشعوب وتناولها ودراستها وفي الوقت نفسه التعريف بنطاق واسع لموسيقانا المصرية ونشر تراثنا الغنائي وتبادل المعارف من السبل التي ستساهم في إثراء الخبرات والتطور للفنون، واستكمالا لمسيرة ونهج الرواد الأوائل الكبار.