الأحد 9 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

أحـلام «حقيقية»!

أحـلام «حقيقية»!
أحـلام «حقيقية»!

كتب - عبد المنعم شعبان

أيام قليلة ونستقبل عقدًا جديدًا.. تُشرق فيه مصر بنور وجهها الذى أضاءت به ظُلمات منطقة أنهكتها الحروب والصراعات.. حيث يشهد كل شبر فى أرض المحروسة حالة من النماء والبناء عبر المشروعات القومية العملاقة التى تتسم بشمولها واتساعها وانتشارها فى مختلف أرجاء الوطن.. من شمال الوادى وجنوبه إلى شرق البلاد وغربها.. ترى كل عين متجردة ومنصفة خريطة غير مسبوقة للتنمية الشاملة.. تعطى دفعة قوية لحركة النشاط الاقتصادى، وزيادة فرص العمل وتخفيض معدلات البطالة والفقر، وإقامة مجتمعات عمرانية متكاملة تساعد على إعادة توزيع الكثافة السكانية وانتشارها على امتداد سلسلة من المدن الجديدة فى كافة مناطق الجمهورية.. لتواكب كل تلك الإجراءات المهمة للإصلاح الاقتصادى حزمة من برامج وسياسات الحماية الاجتماعية.. ولتحمل أحلام ورؤى مغايرة تمامًا نحو مستقبل أفضل نجنى فيه الثمار فى العقد الجديد بداية من 2020.



أبرز ما تحقق خلال السنوات الماضية هو نجاح الدولة فى العمل على تعظيم إجمالى الإيرادات لتصل إلى 821,1 مليار جنيه بموازنة 2018/ 2019، وإلى 1067 مليار جنيه بموازنة 2019/ 2020، لتبدأ فى توسيع الإنفاق على التعليم والصحة ومنظومة الدعم وغيرها من الخدمات، وبالتوازى مع ذلك يتم التخطيط لمشروعات عملاقة تبنى المستقبل.. ويُعد تخطيط الحكومة المصرية لبناء العاصمة الجديدة ونقل المصالح والوزارات إليها، أبرز مثال على ذلك حيث تفريغ العاصمة القديمة من كثافات أنهكتها عبر تأسيس حى مكون من 36 مبنى من بينها 34 مبنى للوزارات ومبنيان لرئاسة الوزراء والبرلمان على مساحة تقدر بنحو 550 فدانا.

كما تشرع الدولة فى بناء مدينة العلمين الجديدة الواقعة على مساحة 48 ألف فدان لتصبح بوابة مصر للاستثمار عبر تشييد العديد من المشروعات، واستيعاب نحو أكثر من 3 ملايين نسمة.. وتضم المدينة ممشى بطول 14 كم، و4 كبارى مشاة وسيارات إضافة لكوبرى بوغازى للمشاة بتكلفة تقدر بـ2 مليار جنيه مصرى.

 

شرايين الحياة

كل المشاريع القومية والإنجازات ما كانت لتتحقق إلا عبر شرايين الحياة.. الطرق التى امتدت من أقصى البلاد إلى أقصاها.. حيث تمكنت مصر من تنفيذ أكثر من 54 % من الاستثمارات الاستراتيجية المقدرة بـ135 مليار جنيه؛ حيث تم إنشاء ورفع كفاءة وازدواج طرق بإجمالى 8.5 ألف كم طرق، وإنشاء 245 كوبرى ونفقا، و6 محاور على النيل خلال الفترة من يوليو 2014 وحتى ديسمبر 2018، وتجديد 452 كم سكك حديدية، وتطوير وصيانة 97 محطة، إضافة إلى التطوير الشامل لنحو 335 مزلقانًا، وإضافة 212 عربة مكيفة جديدة، وتطوير 450 عربة أخرى.. ومن المستهدف الوصول بالطرق التى يتم إنشاؤها وتطوير كفاءتها وازدواجها إلى نحو 10.8 ألف كم، وتنفيذ 38 كوبرى ونفقا، علاوة على إنشاء 4 محاور جديدة على النيل تنتهى جميعها فى يونيو 2020، وإضافة 38 قطار مترو، وتطوير 59 محطة سكك حديدية، وتطوير 775 مزلقانًا، ليصل الإجمالى إلى نحو 1100 مزلقان، وتوريد 1590 عربة سكك حديد، باستثمارات 118 مليار جنيه.

وعلى مساحة 72 كم تم إنشاء قناة السويس الجديدة بهدف تقليل المدة الزمنية لعبور السفن إلى 11 ساعة بدلا من 18 ساعة، ويسهم قصر المدة الزمنية فى زيادة الطلب على القناة الجديدة كممر ملاحى رئيسى يخدم التجارة العالمية.

وعبر 6 موانئ بحرية و4 مناطق صناعية تأسست المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، على مساحة تقدر بنحو 460.6 كم2، وتضم المنطقة موانئ العريش والعين السخنة والطور والأدبية وميناءى غرب وشرق بورسعيد، إضافة إلى مناطق صناعية من بورسعيد إلى العين السخنة.

وتستهدف مصر من المنطقة تنشيط الصناعات المختلفة ودعم محور قناة السويس وتوفير فرص عمل للشباب.. أما أنفاق قناة السويس والبالغ عددها 5 أنفاق تربط بين سيناء ودلتا مصر، ما يسهل حركة المصريين والبضائع بين شرق وغرب مدن القناة يوميا، وتضم نفقى الإسماعيلية اللذين يصلان إلى سيناء لتقلص المسافة والمدة الزمنية بين المدينتين ما بين 15- 20 دقيقة، بينما يربط نفقا بورسعيد بين شرق القناة وغربها لتسهيل حركة نقل البضائع بشكل أساسى.

 

ملف الطاقة

يُعد ملف الطاقة هو الأكثر بزوغًا ووضوحًا بين كل الملفات، منذ يونيو 2014 وحتى يونيو 2020، تم ضخ استثمارات فى قطاع الكهرباء تُقدر بقيمة 614 مليار جنيه، لزيادة القدرات الكهربية للشبكة القومية لكهرباء مصر، وحتى الآن تم تنفيذ 60 % من المشروعات المستهدفة، بنحو 185 مشروعًا، بتكلفة تصل إلى 366.6 مليار جنيه.. حيث تم إنجاز 26 محطة إنتاج طاقة كهربائية، تحتوى على 113 وحدة توليد كهرباء؛ لزيادة القدرة الكهربائية بأكثر من 25 ألف ميجاوات، بإجمالى استثمارات يعادل 287 مليار جنيه، علاوة على تنفيذ مشروع الربط الكهربائى مع السودان، ومن المُستهدف حتى يونيو 2020، الوصول بالقدرات الكهربائية المضافة إلى الشبكة القومية لنحو 28.6 ألف ميجاوات، فضلًا عن تنفيذ مشروعات لرفع كفاءة شبكات توزيع الكهرباء بتكلفة 22.5 مليار جنيه يتم الانتهاء منها بنهاية الشهر الجارى.

كما وقعت مصر وروسيا على اتفاق، بموجبه ستقوم روسيا ببناء وتمويل أول محطة للطاقة النووية فى مصر وتستهدف المحطة تنويع مزيـج الطاقـة الحالى والـذى يعتمـد علـى نسـبة تصـل إلى %96 مـن الغـاز الطبيعـى والمنتجات البترولية، بحيـث يـؤدى إلى خفض الاعتماد على هذه المصادر والتحـول إلى الطاقـة المتجددة مـن المصادر النوويـة.

وتبلغ تكلفة المشروع 28.75 مليار دولار، ستمول روسيا 85 % من المشروع فى صورة قرض حكومى بينما تتكفل مصر بتمويل الـ15 % الباقية. وينص الاتفاق على أن القرض يستخدم على مدار ثلاثة عشر عامًا، يبدأ سداد الفوائد على القرض فورًا مع استلام أول دفعة من القرض وتبلغ سعر الفائدة 3 % سنويًّا.

أما مشروع الطاقة الشمسية فى بنبان فيعد نواة جديدة لتوليد الطاقة الكهربائية فى مصر من الشمس بقدرة 2000 جيجاوات (الأكبر فى العالم) والحاصل على جائزة أفضل مشروع فى العالم من البنك الدولى، ولدعم الشبكة القومية كأحد أهم أهداف المشروع.

وقع الاختيار على امتداد قرية بنبان بالطريق الصحراوى الغربى لمحافظة أسوان، بناءً على دراسات وتقارير وكالة ناسا الفضائية وبعض المؤسسات العلمية العالمية التى أكدت أن موقع المشروع واحد من أكثر المناطق سطوعًا للشمس فى العالم وتبلغ تكلفة المشروع الاستثمارية نحو 3,4 مليار يورو، وهو ما يقدر بنحو 40 مليار جنيه مصرى.

 

على امتداد الوطن

تشهد كل المحافظات فى مصر حركة استثمارية غير مسبوقة.. فعلى أطراف العاصمة المصرية بمدينة العاشر من رمضان، دشنت الحكومة مجمعا للصناعات الصغيرة والمتوسطة ليضم 384 ورشة صناعية مقسمة على 3 مجمعات صناعية على مساحة تقدر 454 ألف م2.. ويستهدف المشروع الذى تصل تكلفته إلى 386 مليون جنيه مصرى إلى توفير فرص العمل المؤقتة والدائمة للشباب المصرى.

وفى مدينة بنى سويف بصعيد مصر، تأسس أكبر مصنع للإسمنت فى الشرق الأوسط وفقا لمعايير البيئة الحديثة فى العالم لدعم حركة التنمية التى يتبناها برنامج الحكومة المصرية. ويضم المصنع 6 خطوط إنتاج تخدم 6 آلاف مستفيد من الإسمنت يوميا، ما يسهم فى جذب الاستثمارات إلى المدينة المصرية.

اهتمام الحكومة المصرية لم يقتصر على المشروعات الاستثمارية فقط، بل حرصت على استكمال بناء المتحف المصرى الكبير الواقع بالقرب من الجيزة غرب القاهرة، ليصبح المتحف أكبر متاحف الشرق الأوسط والعالم من حيث عدد القطع الأثرية التى يحتويها ومساحته.. ومن المتوقع أن يفتتح المتحف المشيد على 117 فدانا، فى نهاية 2020 ليضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية من مختلف العصور لدعم قطاعى السياحة والآثار فى مصر.

أما مشروع المليون ونصف المليون فدان فجاء لإحياء الريف المصرى، عبر مجموعة من الدراسات العلمية للمجتمعات العمرانية والأنشطة الزراعية والصناعية، ما يسهم فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من المحاصيل وتوفير فرص عمل ووحدات سكنية للعاملين بهذا المشروع.. ويضم المشروع 500 ألف فدان فى 9 مناطق من بينها الفرافرة القديمة والفرافرة الجديدة ومنطقتا الدخيلة والمغرة.

وفيما يتعلق بقطاع الإسكان، فقد بلغ إجمالى ما تم تنفيذه من مشروعات 1019 مشروعا، ضمت توفير مليون و775 ألف وحدة سكنية، وإنشاء 20 مدينة جديدة تمثل مدن الجيل الرابع، وتستهدف الدولة حتى يونيو 2020 تنفيذ 700 ألف وحدة سكنية متوسط واجتماعى ونقل للعشوائيات.

كما سيتم حل مشكلة المناطق السكنية غير الآمنة تمامًا من خلال الانتهاء من 80 ألف وحدة سكنية جار تنفيذها فى مختلف المحافظات كما سيتم الانتهاء من تطوير منطقتى مثلث ماسبيرو وسور مجرى العيون، بالإضافة إلى تطوير المناطق غير المخططة والأسواق العشوائية فى حدود 1100 سوق على مستوى الجمهورية.. ويتم حاليا التوسع فى تنفيذ محطات التنقية للوصول بمعدلات تغطية خدمات مياه الشرب إلى 100 % وضمان توقف نظام المناوبات وتحسين جودة المياه المنتجة والتوسع فى إنشاء محطات تحلية مياه البحر فى المدن الساحلية لتصل المياه النقية لكل مواطن على أرض مصر.

 

الفقراء على الخريطة

كل تلك المشاريع التى تشرق بها مصر فى العقد الجديد تأتى فى الوقت الذى يشهد فيه المواطن طفرة ملحوظة وتحسنًا ملموسًا بشكل عام فى العديد من الأمور المرتبطة بحياته اليومية فى مجالات توفير السلع الغذائية وضبط المرور ووسائل النقل الجماعى والمياه والصرف الصحى، وغيرها من الخدمات وفى ظل برامج عديدة للحماية الاجتماعية.

وتستمر فى العام الجديد برامج حماية الفئات الأولى بالرعاية ويتم توحيدها فى برنامج تكافل وكرامة الذى يضم 3٫5 مليون أسرة تضم نحو 18 مليون مواطن بتمويل سنوى يقارب الـ 20 مليار جنيه منها نحو 5 مليارات جنيه لذوى الاحتياجات الخاصة.

وتتصل ببرامج الحماية برامج تنموية لتمكين الأسر اجتماعيًا واقتصاديًا وعلى رأسها «برنامج سكن كريم» ويستهدف مضاعفة عدد الأسر التى تسكن فى منازل متصلة بخدمات مياه الشرب والصرف الصحى فضلًا عن رفع كفاءة المساكن الريفية بالتعاون بين وزارة التضامن الاجتماعى والمجتمع المدنى بحيث يزداد عدد الأسر المستفيدة من 22 ألف أسرة إلى 150 ألف أسرة بنهاية البرنامج.. فضلًا عن التوسع فى الإقراض متناهى الصغر للمرأة الريفية لإتاحة 100 ألف قرض فى المجالات الزراعية والتجارية والخدمية لزيادة دخل الأسرة فى الريف. والعمل على معالجة الفجوات التنموية ودعم خطط التنمية بالمحافظات وتنمية صعيد مصر وشبه جزيرة سيناء وتحسين ورفع مستوى الخدمات فى 1000 قرية تضم ما لا يقل عن 10 ملايين مواطن.