الخميس 6 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

"الحب أقوى من طلقات الرصاص" - الحلقة الأولى

"الحب أقوى من طلقات الرصاص" - الحلقة الأولى
"الحب أقوى من طلقات الرصاص" - الحلقة الأولى

بقلم/ أحمد عبدالسلام



 

"أحداث القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه في الأحداث أو الأسماء هو مجرد تشابه غير مقصود"

الحاج فرغلي صابر.. رجل ريفي جاوز عمره الخمسين عامًا بقليل، آخر من تبقى من عائلة "الصوامعة" بمحافظة المنيا، تلك العائلة التي تساقط رجالها، واحدًا تلو الآخر بسبب مشاكل "الثأر" بينها وبين عائلة "صقر"، فلم يتبق من ذكورها سواه. عاش الحاج فرغلي وهو يُمني النفس بأن يرزقه الله بـ "ذكر"، يحمل اسمه ويحمي إرث عائلته وأملاكها من الضياع، فلم تلد له زوجته سوى الإناث "مجبورة وسعدية"، وكانت أكثر مخاوفه أن ينقطع ذكر العائلة من الدنيا، فلم يترك بابًا إلا وطرقه لتحقيق حلمه، ورغم أنه كان من حفظة كتاب الله، إلا أن ذلك لم يمنعه من اللجوء للدجالين والدراويش، زار بيوت أولياء الله الصالحين، وتمسح في الأضرحة، إلى أن استجاب له الله، وجاءته البشارة بعد خمسة أعوام، نعم أنجبت زوجته الولد، وقرر أن يطلق عليه اسم والده "صابر".

***

مرت سنوات وهو يحاول جاهدًا أن يُبعد ولده عن عادات بلدته الذميمة، التي تؤصل للقتل وسفك الدماء، فكم من أسرة تيتم أبناؤها بلا ذنب أو جريرة، اللهم إلا التعصب والجهل المؤصلين للقتل، تلك العادة التي سنها قابيل منذ بداية الخلق.

نما صابر وعاش في كنف والده يحظى بدعمه وحنانه، إلى أن جاوز مرحلة المراهقة بسلام، حافظًا لكتاب الله وملتزمًا بسنة نبيه، وهنا صعدت روح الحاج فرغلي بسلام إلى بارئها، بعد أن أتم مهمته، وتولت أمه تربيته ورعايته، حتى أصبح أيقونة قريته وفتاها النجيب، الكل يسعى لصداقته لطيب أصله ونبوغه، وأخلاقه التي لا يختلف عليها اثنان.

إلى أن أتم صابر تعليمه الثانوي، وكان الأول على محافظته، والثالث على الجمهورية، فسعى لتحقق حلم والده، بالالتحاق بكلية الهندسة، في أقدم الجامعات المصرية وأعرقها "جامعة القاهرة"، كما كان يحلم هو أيضًا منذ طفولته، ليرتحل من المنيا إلى العاصمة، ويبدأ تحديًا جديدًا بعيدًا عن مسقط رأسه، وأصدقائه ورفقاء دربه.... وهناك التقاها..

***

كانت سمية فتاة يتيمة، ماتت أمها يوم ولادتها، وللصدفة كانت وحيدة أبويها، وهي من عائلة بسيطة، فأبوها الشيخ "عزت" كان موظفًا بوزارة الأوقاف "مقيم شعائر"، وأمها ـ رحمها الله ـ كانت ربه منزل، ورثت عنها طيب الطباع وحُسن الخُلُق، وأكمل والدها رسم ملامح شخصيتها، وفق تعاليم الدين الحنيف، ورغم ضيق الحال، إلا أنها كانت تتمتع بعزة نفس تشعر معها أنها من الأثرياء.

أصابته سهام الحب منذ أن التقتها عيناه، فقد كان يكبرها بعام واحد فقط، وهو أحد أعضاء اتحاد الطلبة البارزين، جمعتهما الأقدار حينما كانت تسأل عن منحة المتفوقين، التي تُصرف لأوائل الثانوية العامة في السنة الأولى بكلياتهم.

من النظرة الأولى شعرا بتلك الرجفة التي تنبئ بأن شيئًا ما قد حدث، ورغم ذلك لم يتبادلا أية كلمة طوال عامين من الدراسة، فقط نظرات تغلفها الطهر والبراءة، إلا أن هذه المشاعر لا تظل طي الكتمان كثيرًا، فنظراتهما البريئة فضحتهما، ولكنهما آثرا الصمت رغم ذلك.. إلى أن وصل صابر للسنة النهائية.. وهنا قرر أن يصارحها بحبه، وما إن اعترف لها سائلًا إياها أن تكون شريكة حياته، حتى ازدانت وجنتاها بحُمرة الخجل والسعادة، وأومأت برأسها بعلامة القبول، لتؤكد أنها تبادله نفس الشعور، فلم يضيع الكثير من الوقت، وطلب منها أن تحدد له موعدًا مع أبيها.