الثلاثاء 7 أبريل 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

د. فضل الله في حوار خاص: الرياضة المصرية قادرة على تحقيق 6 مليارات دولار سنويا

د. فضل الله في حوار خاص: الرياضة المصرية قادرة على تحقيق 6 مليارات دولار سنويا
د. فضل الله في حوار خاص: الرياضة المصرية قادرة على تحقيق 6 مليارات دولار سنويا

كتب - وائل سامي

الأصل أن الرياضة تدعم اقتصاديات الدولة وتعزز مواردها المالية



"نمذجة الرياضة المصرية" سيصنع الطفرة التي ينشدها المجتمع

هيكلة الجماهير الرقمية والتحول الرقمي على غرار أوروبا أمران حتميان

جذب وتنظيم أحداث رياضية عالمية لتنشيط السياحة الرياضية

تشهد مصر طفرة هائلة في جميع قطاعات الدولة سواء على المستوى الاقتصادي أو العلمي أو الاجتماعي أو الثقافي أو الفني وتسعى جاهدة إلى أن تنقل هذه الطفرة إلى الرياضة على اعتبار أنها أمن قومي وقوة ناعمة للدولة المصرية التي تنشد التطور في مناحي الحياة كافة من أجل مستقبل أفضل.

تمتلك مصر طيورا مهاجرة في الخارج في كل المجالات يمثلون صورا مشرفة لنا لأنهم حصلوا على أعلى درجات العلم والمعرفة على أيدي الخبراء الأجانب وتقلدوا مناصب رفيعة وساهموا في تطوير المجتمعات كل في مجال تخصصه والرياضة ليست بمنأى عن ذلك ولنا في الدكتور محمد فضل الله خبير اللوائح الدولية المثل خاصة انه يشغل منصب مستشار الهيئة العامة للرياضة بالإمارات الشقيقة الذي تم اختياره مؤخرا ضمن المشاركين في المؤتمر العام لمكافحة الفساد في الرياضة، الذي كان لنا معه هذا الحوار لنتعرف منه عما وصل إليه من خبرات من شأنها أن تعود بالنفع على الرياضة المصرية وتنقلها إلى مصاف الدول الكبرى من خلال خطة منهجية علمية.

** في البداية تحدثت في أكثر من ندوة داخل وخارج مصر عن نمذجة الرياضة العالمية.. فما هى النمذجة وكيف يمكننا تطبيقها في مصر؟

= العالم المتقدم الآن يعمل وفقا لنموذج معين من خلال الشركاء الذين يتمثلون في وزارة الرياضة واللجنة الأولمبية والأندية، والأندية المدرسية والجامعية، ينقسم ذلك إلى شطرين أولا الجوانب الفنية وهو أن هؤلاء الشركاء يتفقون حول ما هي الرياضات التي تحقق لنا الهيمنة وكيفية تحقيق البطولات من خلال توسيع قاعدة الممارسة خاصة أن هذا النظام يتوافق مع الدول التي يقل فيها الإنفاق على الرياضة مثل كينيا على سبيل المثال التي تهتم برياضة الجري.

أما الجانب التنظيمي فهو نظام العمل المؤسسي بين هؤلاء الشركاء، ويجب ان تمتلك الدولة المصرية نموذج مصري للرياضة يحدد هويتنا وسماتنا ويميزنا وتبدأ الخبراء من خلاله ان تعمل وتحقق المطلوب.

** ما التحول الرقمي في الرياضة وكيف يمكن الاستفادة منه؟

= المجتمع الورقي انتهى من العالم، ومن المفترض أن تدار الرياضة المصرية من خلال إدارة بلا ورق بل من خلال البوابات والمنصات الرقمية، الرياضة يجب أن تمارس من خلال تطبيقات ذكية للمجتمع تشمل ممارسات اللاعبين اليومية وعلاقاتهم بالرياضة وما إلى ذلك.

** كيف يمكن للدولة أن تستغل جماهير الكرة في التحول الرقمي؟

= يجب أن أستهدف توعية العالم الخارجي من خلال المشاهدة الرقمية لتحقيق عوائد استثمارية كبيرة للمجتمع، مثل التي وصل إليها الدوري الإنجليزي والتي وصلت إلى 5 مليارات دولار عبارة عن حقوق البث في 5 سنوات يعني قرابة 100 مليار جنيه مصري حصلوا عليها من خلال إدارة وهيكلة الجماهير الرقمية على اعلى مستوى.

** كيف يمكن للرياضة المصرية أن تحقق عوائد مالية كبيرة وتكتفي ذاتيا؟

= الدول المتقدمة رياضيا هي التي لا تنفق على الرياضة من موازنة الدولة بل التقدم الرياضي للدول يقاس من خلال معيار مهم يتمثل في مدى "مساهمة القطاعات الرياضية المختلفة في الاقتصاد القومي للدولة"، المخصص الحكومي الذي تضعه مصر حوالي مليار جنيه للرياضة وهناك استقطاعات أخرى، والعالم المتطور اليوم لا يعتمد على المخصصات الحكومية ـ الرياضة يجب ان تصرف على نفسها، ففي الولايات المتحدة هناك 3 كيانات اقتصادية عملاقة وهم england sport ,uk sport، ووزارة الرياضة المعنية، هم كيانات استثمارية وصلت إلى 492 مليون جنيه إسترليني لإعداد الرياضيين لريو دي جانيرو.

الأمر الآخر السياحة الرياضية، وهي جذب وتنظيم أحداث رياضية حقيقية لتنشيط السياحة مثل طواف القاهرة للدراجات مثلا، ومصر لديها سواحل ممكن الاستفادة بها في رياضات بحرية.

الأمر الثالث هو الضريبة الرياضية على عقود اللاعبين وعضويات الرياضة والاستغلال الرياضي للشباب الجامعي والمدرسي.

** من خلال دراساتك وخبراتك ما حجم الإيرادات التي من الممكن أن تحققها الرياضة المصرية؟

= مصر تستطيع أن تحقق من 5 إلى 6 مليارات دولار سنويا من استثمارات في الرياضة في مرحلة الخمس سنوات الأولى بعد ذلك من الممكن أن تتجاوز 15 مليار دولار من تعزيز السياحة الرياضية وتطبيق الضريبة الرياضية وخلق الشراكات العالمية مع كبرى شركات التنظيم التي تستضيف المناسبات العالمية نحن نستطيع أن نستضيف كأس العالم للأندية وكأس القارات، فحينما ننظم في السنة 15 أو 20 بطولة عالمية مثل كلاسيكو الأرض أو السوبر الأوروبي أو كأس العالم للأندية أو كأس القارات وبعيدا عن كرة القدم هناك الفورمولا 1 سباق السيارات الذي يتخطى 11 مليار دولار وتستضيفه الإمارات، فالرياضة وما تتضمنه من قطاعات تعتبر عاملا كبيرا ومؤثرا في الدخل القومي والناتج المحلي للدول.

فنحن نشاهد الآن دوريات كرة القدم التي تخطت موازناتها المالية وأرباحها مليارات الدولارات مثل الدوري الإنجليزي والإسباني وكذلك تنظيم سباقات الفورملا التي تتعدى موازناتها المالية السنوية (١١ مليار دولار).

الأمر الذي ترتب عليه تحول استثماري كبير وزيادة هائلة في التدفقات النقدية والإيرادات المالية ليس فقط للجهات التي تعمل في هذا القطاع الرياضي بل اقتصاديات الدول التي أصبحت تدعم بصورة كبيرة من خلال الممارسة الرياضية ذات الاحتراف المؤسسي والمهني والفني.

فإدارة الرياضة المصرية تحتاج إلى امتلاك هذا الفكر وهذا النهج الذي يملك مسارات مغايره تتحول بها من نظم الإدارة التقليدية التي تعتمد على موازنات مالية تقدم من قبل الدولة إلى مغايرة السلوك الرياضي بأن يكون أحد الروافد الأساسية الخمسة التي تدعم الاقتصاد المصري.

هذا الأمر ليس بالصعب تماما لأن مصر تمتلك من المقومات ما يمكنها من تحقيق ذلك بمنتهى السهولة فقط تحتاج لمن يستطيع أن يصمم النموذج الرياضي الاقتصادي المصري هذا النموذج الذي يحتاج الخبراء والعقول التي عايشت بالفعل تحقيق وتحليل وتطبيق تلك النماذج الاقتصادية العالمية

** بصفتك خبيرًا كرويًا وخبير لوائح كيف نطور منظومة كرة القدم في مصر؟

= أي دولة ترغب في التطوير عليها عمل التجارب المماثلة في أي من الدوريات الكبرى والتوجه، مثل السعودية التي تعاقدت مع ديفيد ريتشارز رئيس رابطة الدوري الإنجليزي السابق لتطوير منظومة كرة القدم لديها.

فالدوري الإنجليزي الأعلى هيكلية كنظام مؤسسي ومن حيث الإعداد وقاعدة الممارسين، فالبرازيل لديها 11 مليون لاعب مسجل في اتحاد كرة القدم البرازيلي و28 ألف لاعب محترف خارجها، أما مصر فلدينا 100 ألف لاعب فقط مسجلين في الدوري لذلك الفجوة كبيرة جدًا.

ولا بد من تأسيس إدارة منح تراخيص الأندية المحترفة وفقا لقواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم مع فصل الجمعية العمومية للأندية المحترفة عن الجمعية العمومية الأخرى غير الحاصلة على تراخيص الأندية المحترفة، بموجب هيكلة مستقلة أما رابطة الأندية المحترفة أو شركة الأندية المحترفة.

 ** هل الجمعيات العمومية في مصر بحاجة إلى تثقيف؟

= فكرة التشكيك في الجمعيات العمومية بداية للفشل، لكن في الوقت نفسه دور وزارة الرياضة بالتعاون مع اللجنة الأولمبية هو زيادة الجانب التثقيفي لديها، خاصة أن الجمعيات لها سلطات واسعة أبرزها وأخطرها اختيار من يمثلها.

** هل تعتقد أن نجاحنا في تنظيم "كان 2019" كافٍ لاستضافة مصر لكأس العالم؟

= البطولة إنجاز كبير جدا للدولة، حيث استطاعت مصر أن تثبت للعالم كله أنها قادرة على استضافة كبرى البطولات، خاصة أنها بطولة فريدة من نوعها وعدد الفرق 24 للمرة الأولى، وكان قرارًا جريئًا من الرئيس السيسي، خاصة في ظل ضيق الوقت لكننا سبقنا الزمن وخلال 4 شهور حققنا إنجازًا غير مسبوق أبهر العالم.

كأس العالم له معايير مختلفة، خاصة أن التوجهات العالمية تتجه نحو التنظيم المشترك، الذي أكد عليه انفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهو إشراك أكثر من دولة في تنظيم الحدث وقد يصل العدد إلى 12 دولة من الممكن أن تعيش حلم التنظيم في ظل التكاليف الباهظة التي تتكبدها الدولة الواحدة، ومن الممكن أن تشترك مصر مع الدول المجاورة في التنظيم مستقبلا بعد إشادة الاتحاد الدولي والإفريقي بروعة التنظيم وجاهزية الملاعب والفنادق والطرق.

** ما إسهاماتك في تطوير الرياضة داخل دولة الإمارات الشقيقة؟

= عندما ذهبت الإمارات كنت مديرا لبرنامج ماجستير القانون الرياضي في الجامعة الأمريكية في الإمارات، وهذا أول برنامج من نوعه والوحيد في الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط لمدة ثلاثة أعوام، ثم انتقلت في عام ٢٠١٧ كمستشار الهيئة العامة للرياضة في الإمارات وحتى الآن.