الثلاثاء 18 فبراير 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

هشام شوقي يكتب: "العثمانيون الجدد" و"معركة كنوز شرق المتوسط"

هشام شوقي يكتب: "العثمانيون الجدد" و"معركة كنوز شرق المتوسط"
هشام شوقي يكتب: "العثمانيون الجدد" و"معركة كنوز شرق المتوسط"

أصبحت طبول الحرب تدق أبواب المنطقة، و قبلها مدافع الاعلام التركي، و تصدير صورة ذهنية عن القوات التركية  باعتبارها المخلص و حامي الشرعية في ذلك العالم المليء بالشرور، و كأن العثمانيين الجدد وقواتهم المخلص الملتحف بعباءة الشعوب المظلومة المستنجد به، ورافع لواء الشرعية، بينما الواقع هو إحدى حلقات الصراع علي كنوز شرق المتوسط ، و بالرغم من فارق التشبيه إلا أنني تذكرت تلك الجملة  الحوارية الشهير في فيلم الناصر صلاح الدين التي جاءت علي لسان ريتشارد قلب الأسد ملك الإنجليز حينما قال لـ "صلاح الدين": "لكنك لا تفهم يا سلطان المسلمين.. الحطابون فى الجبال النائية والفلاحون فى الحقول والعجائز حول النار كلهم ينتظرون عودة ريتشارد بمفاتيح أورشليم"، الفارق هنا أن خليفة العثمانيون الجدد يريد أن يعود بكنوز شرق المتوسط  إلي أنقرة .



تلك هي الصورة الحقيقة للصراع الدائر علي المسرح الليبي، فأنقرة ترغب في توطيد نفوذ سياسي و عسكري داخل ليبيا من أجل غاز شرق المتوسط، و بقاء حكومة السراج بالنسبة للجانب التركي هو بمثابة حبل الوريد، و الحقيقة أن الحرب  يتم التمهيد لها منذ فترة ليست بالقصيرة، عبر محاولات زعزعة الجبهة الداخلية في مصر، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو عبر وسائل إعلام تبث من خارج الأراضي المصرية، و تعمل علي إعادة رسم الصورة الذهنية عن مؤسسات الدولة بشكل سلبي لدي المواطن المصري.

في اعتقادي أن المنطقة تمر بظرف دقيق جدا، يستدعي هنا حالة من الاصطفاف خلف الدولة المصرية و مؤسساتها، علينا أن نثق في الدولة، وفي قيادتها و قدرتها علي صناعة القرار و اختيار الأوقات الملائمة للإعلان عنه، فدور الجبهة الداخلية لا يقل أهمية عن دور الجندي الذي يحمي الحدود، و يزود عن الأمن القومي للوطن، لقد أصبح الوعي بما يدور في المنطقة بشكل صحيح أمر لا مفر منه .

علينا أن نتفهم جيدا أن الحروب تبدأ بعد أن تستنفذ السياسة كافة أورقها، و ما يحدث في المنطقة الآن هو أشبه بتحريك قطع الشطرنج علي مسرح ساخن من أجل ثروات شرق المتوسط، أما الحديث عن حماية الشرعية، هو مجرد غطاء سياسي تحركه المصالح الاقتصادية والسياسية ، ولك عزيزي القارئ أن تعيد قراءة المشهد في ضوء غياب المصالح الاقتصادية المتعلق  بـ " كنوز شرق المتوسط " هل كانت القوات التركية تتحرك من حدودها و تتجه إلي دولة  آخرى؟ وهل كان بإمكان البرلمان التركي التصويت لصالح تحريك قوات بلاده إلي دولة بها صراع بين طرفين؟

اطرحوا الأسئلة وابحثوا عن الإجابات، إن معركة العثمانيون الجدد لن تكون معركة مقدسة، إنها معركة "كنوز شرق المتوسط".