السبت 22 فبراير 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

انترنت بطىء .. تحميل فيلم يستغرق 14 ساعة فى اثيوبيا و 11دقيقة بسنغافورة

انترنت بطىء .. تحميل فيلم يستغرق 14 ساعة فى اثيوبيا و 11دقيقة بسنغافورة
انترنت بطىء .. تحميل فيلم يستغرق 14 ساعة فى اثيوبيا و 11دقيقة بسنغافورة

 مقترح أفريقي لتقديم إنترنت رخيص وسريع  في أرجاء القارة الأفريقية



 

رغم أن قارة أفريقيا تحقق أرقاما قياسية في معدلات نمو أسواق اتصالات الهواتف المحمولة خلال السنوات الأخيرة، فإن القارة لازالت هي الأقل عالمياً في مستويات تغطية وتغلغل خدمات المحمول في أرجاء الدول بأكملها، إذ أن عمليات التحديث والتطوير تطرأ على المدن الكبرى والمراكز الحضرية. وهنا يتذرع مزودو خدمات الاتصالات والإنترنت بصعوبة تمديد الخدمات وشمول التغطية لتشمل ربوع الدولة لعدم جدواها من الناحية الاقتصادية، على حد تعبيرهم.

 واستعرض  ، الدكتور كليمنت برنس أدو خبير تكنولوجي  المعلومات بجامعة العلوم الإلكترونية والتكنولوجية في الصين ، الواقع التكنولوجي المثير للسخرية الذي يعيشه مستخدم الإنترنت في أفريقيا، كاشفاً أن العديد من البلدان الأفريقية لا زال لديها خدمة إنترنت بنطاق ترددي يقل عن 64 كيلوبايت، وفي المقابل يصل مدى الحيز الترددي إلى 270 ألف ميجابايت في الثانية في الولايات المتحدة.

ولتجسيد الوضع يقول الباحث أدو، علينا أن تتخيل أن فيلماً حجمه 5 جيجابايت يستغرق في تحميله 734 دقيقة (أكثر من 12 ساعة) في جمهورية الكونغو، و788 دقيقة (13 ساعة) في ساو تومي، و850 دقيقة (14 ساعة) في إثيوبيا، و965 دقيقة (16 ساعة) في النيجر، و1342 دقيقة (أكثر من 22 ساعة) في غينيا الإستوائية، وفي المقابل فإن الفيلم نفسه يستغرق تحميله بتقنية HD في سنغافورة، صاحبة أسرع خدمة إنترنت في العالم، 11 دقيقة و8 ثوان.

والمفارقة هنا أن عرض النطاق الترددي لخدمة الإنترنت في بعض الحالات داخل دولة بأكملها في قارة أفريقيا تقل عما هو متاح لمستخدم واحد مقيم في الولايات المتحدة.

والمفارقة الصارخة أيضا أنه بينما تقع الدول الأفريقية ضمن قائمة الأبطأ سرعة لخدمات الإنترنت على مستوى العالم، فإنها تتربع على قمة الدول الأكثر كلفة لخدمات الاتصالات وتكلفة الإنترنت عالمياً.

وتشير الإحصاءات إلى أن متوسط تكلفة الجيجابايت لبيانات الهاتف المحمول كنسبة من متوسط الدخل في أفريقيا هي الأعلى مقارنة بقارتي أمريكا وآسيا، إذ بلغ متوسط الجيجابايت كنسبة من الدخل في أفريقيا 8 في المائة في عام 2018، مقابل7ر2 و5ر1 في المائة على التوالي من متوسط دخل الفرد في قارتي أميركا وآسيا.

غير أن الباحث الأفريقي كليمنت برنس أدو له كلمة أخرى مؤكداً أنه بفضل التطورات التكنولوجية المتنوعة والمتلاحقة بات بوسعنا تقليص تكلفة تقديم خدمات الإنترنت وزيادة مستويات الوصول إليها، كما أنها ساعدت أيضاً في إمكانية تطوير شبكات الاتصالات بطرق حديثة لا تسبب أضرارا للبيئة.

وهنا ينتقل إلى مقترحه الذي أطلق عليه "فرضية المورد"، ويعني به إمكانية تقديم خدمات اتصالات متعددة بأقل بنية تحتية أساسية ممكنة.

ولأن حصة معتبرة من التكلفة التي يتحملها المستخدم النهائي للخدمة تأتي من أعباء وتكاليف إدارة الطاقة والبنية التحتية، فإن فكرته تتركز على تقليص التكاليف التشغيلية للوصول إلى تحسين مستويات تزويد الخدمة ووصولها إلى المشتركين وخفض التكلفة الواقعة على عاتق المستخدم النهائي.

ويتناول مقترحه التكنولوجي مستهلاً بالحديث عن أبراج الاتصالات قائلاً إن أبراج الاتصالات شأنها شأن كل عمل معماري، يتعين أن تلبي متطلبات إنشائية معينة، من بينها اختيار الموقع وتحليل المخاطر، لكن الافتقار إلى تنظيم الإنشاءات يكاد يكون نموذج يتكرر في أجزاء عديد من أفريقيا، وحتى مع وجود تشريعات وهيئات منظمة، فإن أبراج الاتصالات والبث الإعلامي تشيد على مسافات قصيرة للغاية وتتحول إلى "غابات أبراج" داخل المدن الكبرى.

وأضاف" وهذا هو واقع الحال فعليا في غانا التي يمكنك أن ترى في منطقة حضرية أكثر 10 أبراج تتزاحم بين كل برج وآخر، وهذا أمر غير ضروري ولا يقدم ضمانا بجودة خدمة، حسبما يزعم المزودون، فضلاً عما تنطوي عليه من مخاطر بيئية وصحية كبرى، لذا فإنه من المنطقي أن يقودنا تقليل أعداد الأبراج إلى تقليص الطاقة الكهربائية المستخدمة، وتقليل الأضرار البيئية المصاحبة، وهو ما يخلق طريقة أفضل لأداء العمل".

ويقول الباحث أنه طور مع مجموعة من الرفاق الآخرين إطار عمل يمكن من خلاله مساعدة صناع السياسية على تنظيم وتقسيم المدن الكبرى أو الدولة بأكملها إلى مناطق في كل منطقة يشيد برج واحد تملكه جهة مختصة بالبناء والتشييد، وتقوم بمشاركة هذا البناء مع مزودي خدمات الاتصالات المختلفين في المدينة أو الدولة.

ويشير إلى أنه ركز في إطار العمل الذي صممه على قطاع الاتصالات، لكنه أكد أنه قابل للتطبيق على أبراج وخدمات البث التليفزيوني والإذاعي، مبينا أن مقترحه يتضمن ثلاث مراحل معمارية من بينها مزود الخدمة الذي يملك البنية الأساسية ويديرها.

وفي المستوى الأول من المقترح تبرز المحطة الأساسية الشاملة لتقديم خدمات المحمول "كلاود- ران" Cloud-RAN، وهنا ممكن لمزود الخدمة، كالجهة الحكومية المنظمة، أن يمتلك ويدير البيانات الصادرة من المحطة الرئيسية. وهذه المحطة تكون مسؤولة عن إدارة نظام الطاقة الذي تعمل به، ومواقع حيز النطاقات الترددية، وتدفق العمل والإدارة، وكذلك تحديد مناطق أبراج الاتصالات ومحطات التقوية.

وفي المستوى المتوسط من المقترح، يأتي مزودو خدمات الاتصالات والإنترنت، الذين سيكون عليهم التركيز فقط على صياغة وتصميم خدمات المشتركين وضمان جودتها، وفي تلك الحالة لن ينفق مزودو الخدمة مواردهم في إدارة البنية التحتية وتشييدها، فقط عليهم التركيز على سبل التعامل مع المشتركين والمستخدمين للخدمة والسعي لإرضائهم.

وفي المستوى الثالث والأخير، يأتي المستخدم النهائي الذي لن يكون عليه التعامل إلا مع مزودي الخدمة فقط.

ويشدد الباحث على أن تطبيق تصميمات وتطبيقات إطار العمل التي تضمنها مقترحه ستقضي على فوضى أبراج المحمول والاتصالات المنتشرة بصورة عشوائية كثيفة في معظم البلدان الأفريقية، كما أنها ستسمح بتشارك الطاقة ونطاقات التردد بين مزودي الخدمة المختلفين بما يقلص من الحاجة إلى تشييد المزيد من أبراج الاتصالات ومحطات التقوية، كما أن تنظيم التتابع وجدولته بالنسبة للأبراج أو نقاط الوصول ستسهم في تقليص استهلاك الطاقة الكهربائية وتحسين كفاءة الاستخدام للشبكات، فضلا عن تأثيراتها بوجه عام إذ ستقلل من الأضرار البيئية والصحية المصاحبة.