الإثنين 17 فبراير 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

"الإدارية العليا": بعض مواقع التواصل تحولت لمنابر تمس الأمن القومي

"الإدارية العليا": بعض مواقع التواصل تحولت لمنابر تمس الأمن القومي
"الإدارية العليا": بعض مواقع التواصل تحولت لمنابر تمس الأمن القومي

البحيرة- محمد البربرى

الإدارية العليا تحسم إحدى قضايا الشأن العام وتضع ضوابط استخدام الموظف العام للفيس بوك: وتفصل محام بالبنك المركزي المصري استخدم فيس بوك في التشهير بزملائه بأفعال فاحشة وألفاظ نابية ماسة بالعرض والشرف والسمعة



حيثيات الحكم والضوابط التي قررتها المحكمة:

استعمال الموظف العام للفيس بوك من الحقوق المباحة للجميع كنافذة لحرية التعبير، بما لا يمس الأمن القومي أو النظام العام أو الآداب العامة أو الحياة الخاصة للمواطنين.. بعض مواقع التواصل الاجتماعي تحولت من فضاءات للتعارف وتبادل المعارف إلى منابر للدعوة لأفعال تمس الأمن القومي واستقرار الدول وبالحريات الشخصية وبشرف الأشخاص.. شبكة الإنترنت جزءًا من الحياة اليومية في العالم وهو ما جعل الناس يعتقدون أنها فضاءً مباحا ومنطقة فوق القانون.. الطاعن أساء لسمعة زملائه واشرأبت نفسه سوءًا وحدقت بأبصارها نحو الرذيلة لتتبع عورات الأخرين على مواقع التواصل الاجتماعي.. فلسفة القانون المصري بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات تقوم على عقاب المجرم المعلوماتي وليس رقابيا على رقاب الناس.. أول تطبيق لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات لحماية حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وكل اعتداء على المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري.

حسمت المحكمة الإدارية العليا إحدى قضايا الشأن العام التي تتعلق باستخدام الموظف العام للفيس بوك كأحد وسائل التواصل الاجتماعي، ووضعت الضوابط الموضوعية لاستخدام الموظف العام لحق وسائل التواصل الاجتماعي وقضت برئاسة المستشار عادل بريك نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية المستشارين سيد سلطان والدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي وأسامة حسنين وأحمد ماهر نواب رئيس مجلس الدولة بفصل محام بالبنك المركزي المصري قام بنشر ادعاءات كاذبة عن العاملين بالإدارة القانونية بالبنك المركزي المصري على صفحته بموقع فيس بوك مشهرا بهم وضمن ذلك ألفاظا خارجة وأفعالا فاحشة وعبارات نابية ماسة بالعرض والشرف والسمعة.

وأكدت المحكمة في حكمها أن استعمال الموظف العام لمواقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك وتوتير وإنستجرام وغيرها) من الحقوق المباحة للجميع كنافذة لحرية التعبير، بما لا يمس الأمن القومي أو النظام العام أو الآداب العامة أو سمعة المواطنين أو خرق خصوصيتهم. كما أكدت المحكمة على أن شبكة الإنترنت جزءًا من الحياة اليومية في العالم وهو ما جعل الناس يعتقدون أنها فضاءً مباحا ومنطقة فوق القانون، وأن بعض مواقع التواصل الاجتماعي تحولت من فضاءات للتعارف وتبادل المعارف إلى منابر للدعوة لبعض الأفعال الماسة بالأمن القومي واستقرار الدول أو بالحريات الشخصية وبشرف الأشخاص، وكشفت المحكمة عن فلسفة القانون المصري بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات التي تقوم على عقاب المجرم المعلوماتي وليس رقابيا على رقاب الناس، وانتهت إلى أن الطاعن أساء لسمعة زملائه واشرأبت نفسه سوءًا وحدقت بأبصارها نحو الرذيلة تتبع عورات الأخرين على مواقع التواصل الاجتماعي وأنه أساء لسمعة البنك المركزي المصري ذاته الذي يرسم السياسة النقدية ويحدد موقع مصر في ساحة المال على الاقتصاد العالمي. جاء ذلك كأول تطبيق لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات لحماية حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وكل اعتداء على المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري.

وقالت المحكمة أن شبكة الإنترنت وتنوعات مجالاتها أصبحت جزءًا من الحياة اليومية في العالم لاعتبارها من أكثر الوسائل المستعملة للتعارف بين الناس، وهو ما جعل الناس يعتقدون أنها فضاءً مباحا ومنطقة فوق القانون، خاصة مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي التي فتحت أبواب الحوار على مصراعيها بين مختلف الشعوب، وحيث وجدت الحرية وجد التعدي على الحرية، فالواقع الإلكتروني والعالم الافتراضي أفرز العديد من التجاوزات عن طريق الاستخدام غير المشروع لمواقع التواصل الاجتماعي فتحول بعضها من فضاءات للتعارف والتقارب وتبادل المعارف والأفكار والرأي، إلى منابر للدعوة لبعض الأفعال الماسة بالأمن القومي واستقرار الدول أو بالحريات الشخصية وبشرف الأشخاص واعتبارهم أو بالنظام العام أو الآداب العامة.

وأضافت المحكمة أن استعمال الموظف العام لمواقع التواصل الاجتماعي في العالم الافتراضي أيا كانت (فيس بوك وتوتير وإنستجرام وغيرها) هو من الحقوق المباحة للجميع لما لها من سهولة التواصل بين الناس، ومساعدتهم على تبادل المعارف والأفكار والآراء، والتعليم والتثقيف وربط العلاقات، وفتح نافذة لحرية التعبير، إلا أنه يتعين أن يكون استعمالها مشروعًا بأن يقف عند حدود الحفاظ على الأمن القومي والنظام العام والآداب العامة وعدم المساس بسمعة المواطنين أو خرق خصوصيتهم بما يسئ إليهم في ارتكاب أفعال السب والقذف والتشهير والابتزاز والإساءة ، وإذا كان ذلك الأمر واجبا على المواطنين كافة فإنه أوجب على الموظف العام خاصة عن أعمال وظيفته والمعلومات التي تتعلق بما هو سرى بطبيعتها، فإذا ما تجازوها يستحق أشد العقاب مغلظًا.

وانتهت المحكمة أن ما ارتكبه الطاعن من التشهير بزملائه بأفعال فاحشة وعبارات نابية على وسائل التواصل الاجتماعي الفيس بوك، فضلًا على عدم احترامه تعاليم الدين الإسلامي الحنيف وما تفرضه من التخلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل التي هي من قبيح الصفات باعتبار أن التحلي بالأخلاق الكريمة والقيم النبيلة مطلب إنساني وأساسي أصيل لصون كرامة النفس الإنسانية وعدم اكتراثه بالوظيفة العامة وما تفرضه عليه من واجبات ضل مسعاه أن يعيها وانشغل بالتقصي والتحري عن عورات الناس ونصب نفسه التحقيق مع العباد والحكم على تصرفاتهم وأفعالهم على صحفته بالفضاء الافتراضي على الفيس بوك، غير عابئ بمدي حساسية المرفق الذي ينتمي إليه وهو العليم بحكم عمله القانوني بوجود جهات ناط بها القانون التحقيق في الجرائم والمخالفات والتحري عنها، وكان يتعين عليه أن يلجأ إليها في حالة إذا ما تكشف له الحال عن وجود تجاوزات وجرائم ترتكب دون التشهير بسمعة زملائه وسمعة البنك المركزي المصري على غير سند ، وهو ما يستحق معه الشدة في توقيع العقاب على نحو ما سلف بفصم عرى الوظيفة بإحالته إلى المعاش على نحو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، وقد عززته هذه المحكمة فاستوى على سوقه عدلا وقسطاطا، مما لا مطعن عليه.