الثلاثاء 18 فبراير 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

طارق الغنام يكتب: المشروع الموحد لإحياء التراث العربي

طارق الغنام يكتب: المشروع الموحد لإحياء التراث العربي
طارق الغنام يكتب: المشروع الموحد لإحياء التراث العربي

يتمتع الوطن العربي بتراث نفيس يحتوى على علوم ومعارف وثقافاتٍ وفنون وعادات وتقاليد متقاربة وإرثٍ ضخمٍ من العلوم الإنسانيَّة والعلوم التطبيقيَّة، لكن الواقع يشهد بأننا لم نحسن استغلال أو استثمار هذا الإرث الذي لا نظير له، بالرغم من أنه نهر خير لا ينضب معينه أبدًا، فضلًا على أنه طوق نجاه للعديد من الهجمات الشرسة التي تهدف إلى النيل من هويتنا العربية عبر شبكة "الإنترنت" والقنوات الفضائية وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي التي لا تمهلنا فرصة لالتقاط أنفسانا حتى تطالعنا كل يوم بجديد؛ ما تسبب في خلق صراع وهمي داخلنا ما بين التطور من جهة وأصالة التراث من جهة أخرى.



وكأن لكلٍ منهما اتجاهًا يناقض الآخر، بهدف الانصراف عن تراثنا والابتعاد عنه، والواقع يشهد للأسف بأن ثمة فئة من الشباب باتت تنفر من التراث باعتباره مظهر من مظاهر الرجعية وأصبحت آلة متلقية أو مستقبله فقط، إلا أن الواقع يشهد كذلك بأن هؤلاء الشباب مع مرور الوقت أصبحوا يشعرون بأنهم ورقة شجر أطاحت بها رياح الوهم لتذهب بهم كيفما شأت بعدما تم انتزاعهم من شجرة التراث الأصيل.. ولا يختلف أحد على خطورة هذا الواقع على الهوية العربية.. لذا كان ولا بد من خلق أفكار جديدة تنتشل الشعوب العربية من هذه الأزمة الخطيرة التي تهدد كيانها.

من هنا كانت خطوة إنشاء مضمار للهجن بشرم الشيخ بمواصفات عالمية على مساحة 941 فدانًا، وطول ستة كيلومترات لأول مرة بمصر كرمز لأحياء التراث العربي بداية حقيقة على الدرب الصحيح، فمثل هذه المشروعات التراثية لابد أن توليها الدول العربية عناية خاصة من خلال مشروع قومي لتبنيها وتشجيعها وتنميتها لإحياء التراث العربي الذي ينبغي أن يتبدل مفهومه من تلك الصورة الباهتة التي تقتصر على إقامة الحفلات والمهرجانات والمشاركة في المناسبات العامة بفنون شعبية أو رقصات تُؤدى أو طعامًا يُقدم إلى تأصيل الفكر والعادات والتقاليد المتوارثة وذلك من أجل إحياء تراث أجددنا الذي يجري في دمائنا ويتغلغل بداخلنا ويشعرنا بالانتماء والولاء لوطننا؛ والذي يعد كذلك منهلًا يعيننا على التعايش مع الحاضر واستبصار المستقبل.

فالأمم أنما تُوزَن بتراثها وتُقَيَّم من خلال تاريخها وإسهامها في بناء الحضارة الإنسانية وغني عن البيان أن الأمة العربية تملك رصيدًا ضخمًا من التجربة الإنسانية والعديد من الإبداعات التي شهد لها العالم في مجالات عدة خاصة في مجال الثقافة والقيم والآداب والفنون.

لذا فإننا ندعو إلى تدشين مشروع موحد لإحياء التراث العربي تحت رعاية المنظمة العربية للتربية ولثقافة والعلوم (الكسو) تُقَدِّم من خلاله الحكومات العربية الدعم للمشروعات ذات الطابع التراثي، سواء أكانت ثقافية أو استثمارية بهدف نشر التراث العربي، ويستطيع من خلاله كل عربي أن يزاول نشاطًا تراثيًا داخل أي دولة عربية والتمتع بامتيازات خاصة تناسب مختلف أنواع الأنشطة التراثية، ومن ذلك تمتعه بامتيازات عند إقامة محلات الأطعمة التي يِغْلُب عليها الطابع التراثي أو إقامة المشروعات التي تتعلق بنشر رياضة عربية أصيلة أو تقديم الفنون العربية العريقة أو إقامة الصالونات الأدبية أو الأنشطة المرتبطة بفن العمارة أو الحرف اليدوية أو المعارض التراثية أو المكتبات الأدبية أو العروض المسرحية التي تقدم "الفلكلور" العربي أو الموسيقى العربية وغير ذلك من الأنشطة التراثية، فما أحوجنا للتخطيط لأنفسنا فإذا كنا لا نملك أن ندفع ما يخططه لنا الآخرون، فإننا نملك أن نخطط لأنفسنا ما يدفع ما يُخَطَّط لنا.