الإثنين 17 فبراير 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

مثقفون وخبراء يؤكدون عمق العلاقات الإفريقية بملتقى الهناجر الثقافي

مثقفون وخبراء يؤكدون عمق العلاقات الإفريقية بملتقى الهناجر الثقافي
مثقفون وخبراء يؤكدون عمق العلاقات الإفريقية بملتقى الهناجر الثقافي

* السفيرة مشيرة خطاب: الحفاظ على هوية إفريقيا ضمن أجندة ٢٠٦٣.



* الدكتور سمير صبري: السيسي يضع إفريقيا في مقدمة أولوياته

 

أقام قطاع شئون الإنتاج الثقافي، برئاسة المخرج خالد جلال، لقاءه الشهري لملتقى الهناجر الثقافي، تحت عنوان "إفريقيا التي نريدها" من خلال الإدارة العامة للنشاط الثقافي والفني بالقطاع، بمركز الهناجر للفنون، تحت إشراف الفنان محمد دسوقي مدير المركز .

قالت الناقدة الدكتورة ناهد عبدالحميد، مدير ومؤسس الملتقى، إن مصر بحكم الموقع وبحقائق التاريخ والجغرافيا دولة إفريقية، وعودة مصر لإفريقيا إنجاز تاريخي للدولة المصرية لأننا أحق بإفريقيا، وهى أولى بنا، والانتماء المصري لإفريقيا هو انتماء يتجاوز الأبعاد التاريخية والجغرافية التقليدية، وذلك الانتماء يمثل محورًا هامًا في تكوين المعالم الثقافية للشخصية المصرية. 

وهذا ما أكده بجلاء مواد الدستور المصري ٢٠١٤، وقد عمل الرئيس عبدالفتاح السيسي، على استعادة الريادة لمصر بإفريقيا، فحملت مصر مع دولها همومهم ومشاكلهم داخل المحافل الدولية المختلفة. 

وأشارت عبدالحميد، إلى أن تولى الرئيس السيسي، رئاسة الاتحاد الإفريقي يعد تتويجًا لدور مصر التاريخي، وقد لعبت مصر دورًا هامًا في دعم حركات التحرر الوطني بين أبناء القارة الإفريقية مثل ثورة "لومومبا" و "ماوماو" في كينيا. 

 

كما دعمت الثورة الجزائرية، واستراتيجية إفريقيا ٢٠٦٣ على قمة أولويات أجندة ٢٠٢٠، وقد تواجدت مصر في جميع المحافل الدولية لتحقيق أحلام وتطلعات الدول الأفريقية ورفع راية إفريقيا .

 

وعن إفريقيا التي نريدها وعن التنمية المستدامة ٢٠٢٠، تحدثت السفيرة مشيرة خطاب، مساعد وزير الخارجية الأسبق، وقالت إن رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي رئاسة غير عادية امتدت إلى الاستثمار في البشر متمثل في منتدي الشباب، واستثمار اقتصادي إفريقي، وعلى مدار التاريخ تهتم مصر بإفريقيا، فمصر هي إفريقيا، وبعد مساندة مصر لدول إفريقية كثيرة حتى حصلت على الاستقلال كانت آخرها جنوب إفريقيا، هناك تقدير كبير تكنه القيادة الإفريقية لمصر. 

 

وأضافت أن استراتيجية إفريقيا ٢٠٦٣ هي استراتيجية متكاملة لتحقيق السلام والتنمية، والقارة الأفريقية قامت بنفس المساعي، فإفريقيا هي المنطقة الجغرافية الوحيدة على مستوى العالم التي قدمت وثيقة متكاملة، وقدمتها قبل أي دولة أخرى، وأهداف التنمية المستدامة عبارة عن ١٧ هدفًا، وتحت كل هدف تم وضع جملة واحدة تترجم هذا الهدف، وجميع هذه الأهداف هي ترجمة لحقوق الإنسان، مثل القضاء علي الفقر، والتعليم الجيد الذي يشمل الجميع، والمساواة بين الجنسين، المياه النظيفة والنظافة الصحية، والعمل اللائق، والنمو الاقتصادي، والصناعة والابتكار، والبنية التحتية، ومدن ومجتمعات محلية ومستدامة، العمل المناخي وغيرها، وتم الإعلان عن هذه الأهداف بنيويورك، وأجندة أفريقيا ٢٠٦٣ تترجم هذه الأهداف بطريقة ممتازة وتتضمن ٢٠ هدف، منها الحكم الرشيد، وحقوق الإنسان، والحفاظ على هوية أفريقيا الراسخة، ويتولي مواطنوها قيادة دفتها، إفريقيا قوية ومتحدة وشريك عالمي مرن ومؤثر .

 

من جانبه ألقى الدكتور سمير صبري، الخبير الاقتصادي، الضوء على التحديات التي تواجه إفريقيا الآن والفرص الواعدة، وقال إننا نحتاج من كل المهتمين بالوعي والثقافة الاهتمام بإفريقيا، فكيف تكون قارة يمثل تعداد سكانها ١٥% من سكان العالم تساهم في الإنتاج العالمي بنسبة ٢.٥% فقط، كيف لقارة بهذه المساحة والتي تتحدث جميع لغات العالم، وتحتوي على كل الشعوب والأعراق، كيف تجتمع كل هذه الوفرة في قارة تعاني مشاكل كثيرة ومجاعات ونقص في التعليم. 

 

واكد أن رئاسة الرئيس السيسي للاتحاد الإفريقي سيغير الكثير، فهو يضع إفريقيا في مقدمة أولوياته، وهناك نمور صاعدة في إفريقيا، مثل روندا والكونغو ومصر والمغرب والكاميرون ونيجيريا وكينيا وزامبيا، التي تتحدث الآن عن تصنيعها للنحاس وعدم اكتفائها بتصديره، إفريقيا حلم لنا جميعا، ووجودنا في هذا الموقع الجغرافي يجعل إسهامنا ب ٢.٥% من الناتج العالمي لا يليق بإفريقيا .

 

وعن دور البرلمان المصري في دعم العلاقات المصرية الإفريقية، تحدث النائب علاء عابد، رئيس لجنة حقوق الانسان بمجلس النواب وعضو البرلمان العربي، وقال إن أهداف التنمية المستدامة هي مضمون جميع الرسالات السماوية، فماذا ينقصنا للنهوض بقارتنا الإفريقية، كان هناك في الماضي سياسة خاطئة في التعامل مع الوضع وعندما قمنا بتصحيح هذه السياسة حدث التغيير، وطالب علاء عابد بوجود اتحاد كونفدرالي إفريقي. 

 

وأكد أننا لدينا الإرادة الحقيقة لتحقيق هذا، مشيرًا إلى أن وجود برلمان لحوض النيل لا يعني تهميش أدوار باقي البرلمانات، وأن تنتج إفريقيا ٢.٥% فقط، فهذا ليس عيب شعوب، بل هو مجموعة من التراكمات، والتكامل الاقتصادي بدايته علاقات قوية، والأمن عنصر مهم لأي نجاح، ونحتاج إلى الإرادة الحقيقية للإصلاح الاقتصادي، لافتا إلى أن مصر بها ٥.٦ مليون ضيف وتلقت مصر العديد من العروض للمعونات لهؤلاء الضيوف، ولكن الرئيس السيسي رفض، وقال هم ضيوفنا ونحن قادرون على مساعدتهم، مؤكدًا  أهمية ضرورة وجود خريطة عمل بإفريقيا تشمل ال٥٥ دولة وليس مصر فقط .

 

أكد الدكتور رمضان قرني، مستشار المنظمة الإفريقية للثقافة وتنشيط السياحة، أن تفعيل دور المجتمع المدني بجانب المؤسسات السياسة مهم جدًا، وفكرة المكانة العالمية كانت الجوهر الرئيسي ل ٢٠٦٣، ووجود مؤسسات مجتمع مدني مصرية إفريقية هي أحد أهم مكاسب مصر، وتمنى أن يكون لدينا فروع داخل الدول الإفريقية، حيث سيعد ذلك اختراق مهم لملف العلاقات المصرية الإفريقية. 

 

لافتا إلى أن إفريقيا من الناحية الإعلامية مظلومة لأن القوى الاستعمارية من مصلحتها ذلك، وهذا يصبح طمسًا للوقائع، لكن الآن إفريقيا تعمل على تعديل هذه الصورة الذهنية، وأصبحت إفريقيا لاعب رئيسي في القوى الدولية، ففي القمة البريطانية الإفريقية قالت بريطانيا إن إفريقيا هي بوابة رجوع بريطانيا للاتحاد الأوروبي، فنحن الآن أمام قارة مختلفة تماما عن القارة التي اعتدنا عليها، مصر تمتلك ثلاث بصمات خلال رئاسة الاتحاد الإفريقي، البصمة الأولى أكملت ما بدأه الآخرون في قضية منطقة التجارة الحرة الإفريقية وتصليح الجانب الهيكلي الإفريقي، البصمة الثانية هي قضية التنمية والأمن، والبصمة الثالثة استطاعت أن تنقل القضايا الإفريقية على أجندة القضايا الدولية حيث شاركت مصر في ٨ قمم مع ٨ دول أوروبية، الآن نستطيع أن نقول وبكل فخر أن إفريقيا أصبحت  الدائرة الأولى في حركة السياسة العالمية، واختتم حديثه قائلا: "من لا يحب إفريقيا لا يعمل بإفريقيا" .

 

تخلل الملتقى باقة من الفقرات الغنائية والاستعراضية لفرقة كرم ميراد، منها أغنية "نعناع الجنينة" و" النيل بيتمشى"، كما قدمت فرقة "كنداكة زول سودانيز" لجمعية دنقلا للثقافة والتراث النوبي بالقاهرة، برئاسة الدكتورة ست البنات حسن، مجموعة من الفقرات الغنائية والاستعراضية، بحضور كوكبة كبيرة من الأشقاء الأفارقة، وعلى رأسهم عميد السلك الدبلوماسي الإفريقي الدكتور محمدو لابرنج سفير الكاميرون بالقاهرة، والسيدة حرمه، والمستشار الإعلامي للسفارة .