الإثنين 17 فبراير 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

"نسمة" أول عارضة أزياء من قصار القامة: كسرت حاجز الخوف بجلسات التصوير

"نسمة" أول عارضة أزياء من قصار القامة: كسرت حاجز الخوف بجلسات التصوير
"نسمة" أول عارضة أزياء من قصار القامة: كسرت حاجز الخوف بجلسات التصوير

الدقهلية - مي الكناني

ملامح بريئة هادئة، ووجه بشوش لا تفارقه الابتسامة، وثقة تجذب كل من ينظر إليها، وعلى الرغم من ذلك تعرضت لأشكال مختلفة من السخرية بسبب قصر قامتها، لكنها لم تهتم، وبقوة وشجاعة خاضت معركة مع كل من رفضها، حتى أصبحت حديث مواقع التواصل الاجتماعي.



واجهت "نسمة يحيى" صاحبة الـ20 عامًا، طالبة بالفرقة الثانية بكلية التربية النوعية جامعة المنصورة، تنمر المجتمع، واستعادت ثقتها بنفسها، وخطت أول خطوة نحو تحقيق حلمها بأن تصبح أول عارضة أزياء مصرية محجبة من قصار القامة، لتعطي درسًا في الطموح والإصرار.

ولدت "نسمة" ابنة مركز منية النصر بمحافظة الدقهلية، بإعاقة قصر قامة، حيث يبلغ طولها 105 سم، كما تعاني من اعوجاج في القدم والحوض وهشاشة بالعظام، وشخّص الأطباء حالتها بسبب صلة القرابة التي تجمع والديها.

والدة "نسمة" هي داعمها الأكبر ومرافقتها الدائمة في تحركاتها، وتعمل موظفة إدارية بالتربية والتعليم، وكانت تحرص على نقل وظيفتها مع انتقال نجلتها من مدرسة لأخرى، لتبقى بجوارها وتحميها من تنمر زملائها، حتى وصلت للمرحلة الجامعية والتحقت بقسم الإعلام، وهنا قررت الاعتماد على نفسها.

انفصال الفتاة عن والدتها لم يكن قرارًا سهلًا، خاصة أنها عانت على مدار أعوام طويلة من مظاهر تنمر مختلفة، منها قذفها بالحجارة ورشها بالمياه، والسخرية من قصر قامتها، أو الخوف من الاقتراب منها، حتى قررت مواجهة كل ذلك.

تقول "نسمة"، إنها كانت شخصية انطوائية تخشى الخروج من منزلها بمفردها، أو التواجد في الشارع من دون والدتها أو والدها، وما تعرضت له خلق لديها رهبة من الاقتراب أو التعامل مع الأشخاص.

وتضيف أنها عند قبولها بالجامعة قررت تغيير نمط حياتها والاعتماد على نفسها، وأن ثقتها هي سلاحها الوحيد في تلك المرحلة الجديدة، قائلة "في الأول عانيت شوية، وكنت بمشي أقول يا رب ما حد يشوفني كإني عاملة مصيبة، وأهرب من النظرات أو الضحكات اللي بسمعها تريقة عليا".

وتوضح أن بداية كسر حاجز الخوف كان بجلسة تصوير أجراها لها أحد المصورين العام الماضي، لدعمها نفسيًا، وتعرضت حينها للتنمر لكنها لم تكترث، وأنهت الجلسة وعرضتها على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي، ولاقت قبولًا كبيرًا.

تلك الخطوة شجعت "نسمة" على خوض تجربة تصوير جديدة بعدسة المصور محمد عاطف، منذ أيام، واختارت فستانًا بسيطًا وجوانتي وتربون، في أجواء تشبه الحقبة الخمسينية، ومحاولة تأكيد أن قصار القامة أشخاص طبيعيون يمارسون حياتهم بشكل طبيعي.

وتشير الفتاة إلى أنها عكفت على دمج نفسها في المجتمع على مدار عامين منذ التحاقها بالجامعة، وبدأت في تكوين حلقات نقاشية بين زملائها عن الدعم النفسي، وكيفية التعامل مع ذوي الاحتياجات، وكونت صداقات كثيرة، متمنية أن تنفذ الفكرة مع قصار القامة.

وعن أحلامها، تتمنى "نسمة" أن تصبح أستاذة جامعية، خاصة أن ترتيبها الثاني على دفعتها العام الماضي، وعارضة أزياء لديها أتيليه عالمي لأزياء قصار القامة، وتهيئة المجتمع لقبولهم، وتصحيح المفاهيم المغلوطة عنهم.