الخميس 27 فبراير 2020
بوابة روز اليوسف | خليل الذوادي يكتب: النجم الغرير صانع الفرح
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

خليل الذوادي يكتب: النجم الغرير صانع الفرح

خليل الذوادي يكتب: النجم الغرير صانع الفرح
خليل الذوادي يكتب: النجم الغرير صانع الفرح

أرض الخير، مملكة البحرين عودتنا أن تضم بين جنباتها نجومًا في مجالات مختلفة، وعشنا وعاش من قبلنا مراحل برز فيها البحرينيون إبداعًا وتألقًا، وكانوا يشار إليهم بالبنان، عشقوا وطنهم، أخلصوا له، حملوا رايته في كل المحافل التي شاركوا فيها.



 

ودعت البحرين أحد أبنائها النجوم في مجال الإبداع والتألق المسرحي والفن الدرامي الإذاعي والتليفزيوني والسينمائي، إنه عاشق الفرح وصانع الابتسامة العفوية الصادقة النابعة من القلب، إنه الفنان المبدع المتألق على خالد مبارك الغرير، رغم كل الأدوار التي أسندت إليه وصعوبتها فقد تعامل معها بحرفية ومهنية إبداعية وأعطاها حقها من التميز، إلا أن الأدوار الكوميدية كانت الأحب إلى نفسه وموهبته، فهو بطبيعة حياته الشخصية يحب الفرح ويحب أن يرسم البسمة على الشفاه، وأن يداعبك لكي يزيل عنك أي كدر يلم بك، فهو في تعامله اليومي، وبطريقته وفطرته يحب أن يكون من حوله يشاركونه الفرح.

 

الفنان على الغرير بلغ به التواضع الأخلاقي والفني أن يخاطب الناس باحترام وتقدير، يخجل المرء من أن لا يرد له الصنيع بمثل ما يقابله به، احترم الصغير والكبير فدخل في قلوبهم، كان ضعفه وهو الأب في رؤية طفل لا يبتسم فكان الحريص على أن يتبسط مع الأطفال ويلاعبهم ويكسب قلوبهم والتحلق حوله وأخذ الصور معه... عندما يتواجد الفنان علي في أي موقع ترى أول الواصلين هم الأطفال ومن منا لا يرغب في نيل هذا الشرف محبة الأطفال والفرح معهم وإدخال السرور إلى نفوسهم... علي الغرير الفنان الذي يلبي نداء كل أعمال الخير دون تردد شعورًا منه أنه يقوم بواجب نجاح أي فاعلية تقوم بها جمعياتنا الخيرية، فقد شعر وهو الفنان أن له رسالة مناطة به يخدم فيها وطنه ومواطنيه... حمل حب البحرين ورسالتها الإنسانية في بلداننا الخليجية والعربية، وكان الحريص على أن يبدع فنًا وأن يكون صديقًا لجميع من يلتقي بهم، ولذا فقد بادلوه حبًا بحب ووفاء بوفاء.

 

عرفت الفنان على الغرير وهو في ريعان الصبا فقد ربطتني بوالده خالد رحمه الله وأسكنه فسيح جناته علاقة أسرية إضافة إلى إن أول مهنة لي في الإعلام عام 1972م كان المرحوم معي في استقبال ضيوف الوزارة من دول عربية، فكان يرحمه الله الأب الحنون الذي يحرص على أن ننجح في أعمالنا، وكان يرحمه الله صديقًا لخالي حسن بن عبدالله على جمعتهما الأيام والحياة وتواصلت علاقاتهما إلى أن اختارهما الله إلى جواره رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته.

 

ظل شعوري تجاه أسرة الغرير، ممتدًا فهم أسرة عريقة جمعتنا الجيرة والنسب وطيبة الخصال وحب الخير للجميع.

 

علي الغرير من خلال موهبته وتعدد قدراته التمثيلية لم يتعب المخرجين، كما أن المؤلفين استطاعوا أن يرسموا شخصية عرفوها بطبيعتها وسليقتها، فهو يرحمه الله عندما يتقمص شخصية يعيش فيها ويعشقها ويبدع فيها وكانت آخر شخصية عرف فيها هي «طفاش» فعاش بكل ما تحمله هذه الشخصية من طيبة وحب، انعكس على جميع الأدوار التي قام بها فنال إعجاب ومحبة من تابعوا أدواره التي تألق بها.

 

رحيل الفنان المبدع علي الغرير يوم الأحد 12 يناير 2020م ترك في نفوسنا جميعًا غصة وألما عبّر عنه من حضر ومن لم يتمكنوا من الحضور لجنازته يوم الاثنين 13 يناير 2020م إذ توافد المعزون بكل أطيافهم وجنسياتهم ليودعوا عزيزًا عليهم رسم البسمة على الشفاه، ويترحموا على روحه الطاهرة، فقد كان صديقًا للجميع وفنه وإبداعه وطيبته وحسن أخلاقه وصفاته وصلت إلى قلوبهم وعقولهم، فكان الابن والأخ والصديق والرفيق... وجدنا الحب لعلي الغرير في أصدقائه الفنانين الذين شاركوه في أدوراه التمثيلية المتعددة وفي حبه لمسرح أوال وعشقه للفن وتعامله مع كل من يمد يد العون للفنانين البحرينيين، وقام أصحاب الوفاء من دولنا الخليجية برد الوفاء لعلي الغرير الذي زارهم وإدخال السرور إلى مواطنيهم.

 

لقد شعرنا بالفخر وترحمنا على روح الفقيد عندما تناولت أشهر الإذاعات العالمية خبر وفاته وذكر مناقبه، بالإضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي المتعددة العربية والأجنبية، فكان على الغرير هو الابن البار بوطنه والمحب لأبناء شعبه والساعي من خلال فنه الراقي لإدخال السرور إلى كل بيت وإلى كل أسرة تعشق الفن الراقي الهادف لخير الجميع.

 

ستظل بوخالد في قلوبنا جميعًا، وإذا غاب جسدك الطاهر فإن إرادة الله سبحانه وتعالى شاءت أن تكون من الذين استجابوا لنداء الحق، رحمك الله وأسكنك فسيح جناته، وستظل أعمالك خالدة وكلما سنحت الفرصة لعرض نماذج من أعمالك كلما تذكرناك فنانًا أصيلًا مبدعًا متألقًا بقدر ما خدم الفن وأهله، فقد خدمت بلادك في مسيرتها الفنية الإبداعية لتضيف صفحة ناصعة في سماء ثقافتنا الوطنية التي نفتخر بها ونعتز.

 

كان عزاؤنا في رؤية هذه الجموع التي شاركت في التعزية لأسرتك الكريمة وتوافدت على مكان التعزية وهي تلهج بذكرك وصفاتك وتترحم عليك، وفي لمسة إنسانية أبوية خيرية مباركة وجه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، فأمر بتخصيص منزل لأسرة الفقيد. كما أكرمنا بلطفه وإدخال السرور إلى نفوسنا سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، ممثل جلالة الملك للأعمال الخيرية وشؤون الشباب رئيس مجلس الأمناء للمؤسسة الخيرية الملكية بتوجيه سموه للمؤسسة الخيرية الملكية بالتكفل، برعاية أبناء الفنان على الغرير رحمه الله.

 

فإلى جنة الخلد أبا خالد.. وعزاؤنا أن أعمالك الإبداعية ستظل شاهدًا على نجوميتك وصناعتك للفرح الجميل.

 

وعلى الخير والمحبة نلتقي..