الجمعة 28 فبراير 2020
بوابة روز اليوسف | احمد عمر بالحمر يكتب: المشائين - الميل الثاني
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

احمد عمر بالحمر يكتب: المشائين - الميل الثاني

احمد عمر بالحمر يكتب: المشائين - الميل الثاني
احمد عمر بالحمر يكتب: المشائين - الميل الثاني

أمشي خطواتي حاملاً معي الكثير.. أفكاراً، مشاعر، أحياناً بعض الهموم، أرغب وأحاول تشتيتها ونثرها أو رميها على الأرصفة والشوارع. يساعدني المشي أحيانًا في ذلك، لأن الإنهاك والتعب ينسيني هذه الباقة التي أحملها على أكتافي التي بدأ يظهر عليها آثار ذلك.



رجوعي محملاً بها أمر ليس بالغريب، لكن الغريب أن أعود محملاً بغيرها من الأعباء. في ذلك اليوم وقد قاربت على الانتهاء من عادتي المعهودة، رأيت في نهاية الشارع المقابل امرأة لم أستطع إعطاءها عمراً معيناً، بسبب وجود ما يصرف ذهني عن التفكير، كانت تمشي بخطوات سريعة ومحمّلة بالغضب، وعندما رفعت رأسي لأرى وجهها رأيت دموعاً تتطاير وسواداً قد غطى الجفون والعيون .

مشهد مؤلم لأن الذي جعلها تخرج ليلا على هذه الهيئة أمر ليس بالبسيط بكل تأكيد، ليتني استطعت سؤالها أو التخفيف عنها لكنني لم أستطع، والأصعب من هذا كله خروج والدتها على ما أظن حسب ما قرأته من الموقف، كانت خطواتها أي الأم متثاقلة متعبة بسبب عمرها الكبير في محاولة منها لتلحق بها، طالبة منها العودة إلى المنزل.

لم تلتفت البنت "حسب تقديري" ولم تقلل من السرعة الغاضبة التي كانت تمشي بها حتى استخدمت أمها الورقة الأخيرة والرابحة حين قالت لها بصوت مرتفع أقرب إلى الصراخ "ما هو ذنب ابنتك الصغرى؟ ....." حينها هدأت تلك الخطوات، لكنها لم تتوقف عن التقدم. لم أستطع إكمال المشاهدة لهذه الأحداث حتى لا أتهم أو أظهر بشكل شخص متطفل. 

يقولون للبيوت أسرار لكن حين تهاجر هذه الأسرار والخبايا إلى الخارج، وخاصة بطريقة مؤلمة وغير مبالية، دون حسابات فاقدة للأبعاد والعواقب، تجعل الغير يتأثر بها....

في ذلك اليوم كنت على أمل أن أعود أخف وزنًا لكن رجعت محملاً بما رأيت وسمعت، قد يكون العيب في الطريق الذي سلكته ففي المرة القادمة سأمشي في طريق آخر.