السبت 22 فبراير 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

جرائم لا تنسى وتضحيات تنير الطريق من عروس المتوسط

جرائم لا تنسى وتضحيات تنير الطريق من عروس المتوسط
جرائم لا تنسى وتضحيات تنير الطريق من عروس المتوسط

كتب - أسامة مرسى

 



تحل اليوم ذكرى ثورة 25 يناير، فنتذكر جرائم التي ارتكبها الإخوان، رافعين شعار "يا نحكمكم يا نقتلكم"، عندما رفض أن يعيش خائفًا، مستعبدًا في وطنه، وأزاح هذه الطغمة الفاسدة في ثورة 30 يونيو.

في هذه السطور نستعرض تضحيات أبناء الإسكندرية، من أجل الوطن والجرائم التي ارتكبها المجرمون دون تفريق بين مدني وعسكري.

أول الجرائم

يقول ياسين صبحي: "كنت أحد الشهود على جريمة إلقاء الأطفال من فوق أسطح أحد العقارات بسيدي جابر، وكنت أعرف الولدين اليذين تم إلقاؤهما جيدا، حيث كانا يعملان بأحد الأفران في المنطقة، لا يعرفان شيئًا في السياسة، ورغم ذلك لم يفرق أعضاء الجماعة الإرهابية بين أطفال أبرياء وخصومهم السياسيين".

فرأيت بعيني كيف صب الإخوان غضبهم على الطفلين، وذلك من خلال شخص يحمل علم داعش مطلق اللحى يقوم بضرب الولدين الصغيريين لم تتعد أعمارهما 14 عامًا ويقوم بإلقائهما من فوق سطح أحد العقارات بشارع المشير بسيدي جابر.

فكان محمد حسن رمضان والذي نفذ به حكم الإعدام شنقا والذي يعمل محاسبا في إحدى شركات البترول وقد انضم للفكر الجهادي المتطرف لم يجد شيئا يخرج فيه غضبه إلا ضرب الأطفال وإلقائهم من فوق العقارات فقام بإلقاء الطفل.

 "بوابة روز اليوسف"، التقت والد الطفل محمد بدر أو "حمادة" الطفل الذي تم إلقاؤه من فوق سطح العقار، ويقول الأب: على الرغم من مرور ست سنوات على الحادث إلا أنني لا أزال لا استوعب تلك اللحظة فابني كان لم يكمل عامة الـ16 لم يكن يعلم شيئًا عن السياسة وإنما خرج فرحا مع الناس حين رأى مظاهرات بالشوارع ولم يعلم مصيره الذي ينتظره

وأضاف الأب الملكوم: ابني كان يحلم أن يكون موسيقيا فكان يهوى الموسيقى والقراءة والتكنولوجيا ويحب الحيوانات ويقوم بتربيتها فكان عنده كلبا "مات" حزنا عليه بعد وفاته، وظللت أياما وشهور تروادني الكوابيس ولم أشعر بالراحة إلا حين تم تنفيذ حكم الإعدام بالقاتل والذي كان يحمل علما أسود "داعشي" فلولا تصوير الكاميرات له ما استطعنا أن نأخذ حق "محمد "

ويضيف أحمد محمد، صديق الشهيد،: لاأزال أتذكر الحادث منذ ست سنوات كأنه اليوم، حيث صعد هذا الشخص الملتحي خلفنا فوق سطح المبنى ونحن عزل، وصعدنا هربا ممن كانوا يطاردوننا إلى "أعلى خزان مياه " إلا أن ذلك لم يمنع المهاجمين من اللحاق بنا ورمي "حمادة"، الذي لقي حتفه على الفور وأنا أصبت بقدمي ويدي كسرت.

 

 شهيد الحرس الجمهوري

الشهيد ملازم أول محمد على المسيري "23 سنة"، ابن الإسكندرية شهيد موقعة الحرس الجمهوري الذي قتله الإخوان عمدا، والذي لم يتحمل والده فراقه فمات بعده بشهور قليلة.

وتقول والدة الشهيد السيدة هويدا حسن: حين استشهد ابني لبست الثياب البيضاء واستقبلت الخبر بالزغاريد وذلك فرحا بابني البطل الذي كتب اسمه بحروف من نور في سجل الشهداء الذين ضحوا بحياتهم من أجل مصر.

وكان ابني من الضباط الذين تم اختيارهم ليقوموا بالاستطلاع داخل معسكر رابعة العدوية الذي اتخذه الإخوان مقرا لعملياتهم الإرهابية.

واضافت: لم أر ابني قبل استشهاده بشهر كامل، وذلك نظرًا لطبيعة عمله ولقد كرمت الحكومة ابني الوحيد بإطلاق اسمه على احدى المدارس الثانوية إدارة العجمي التعليمية.

 شهيد النقب

الشهيد الرائد حازم زاهر قائد كمين النقب بالوادي الجديد ابن غرب الإسكندرية، الذي استشهد في الهجوم على الكمين، وظل يدافع عنه حتى آخر رمق.

ويقول عادل زاهر عم الشهيد، إنه كان محبوبا ومرحا وبشوشا وخدوما، وأن الله اختاره ليكون شفيعا لأهله يوم القيامة والغدر والخسة والخيانة هو عنوان الإرهابيين.

وكان الشهيد متزوجا، ولديه ولد وبنت مهند 5 سنوات وفرح 3 سنوات، وقد أطلق محافظ الإسكندرية، اسمه على مدرسة الورديان الثانوية العسكرية بنين، تخليدا لاسم الشهيد.

شهيد الدفعة 109

ملازم أول أحمد حمدي شيبوب من قوة الدفعة 109 حربية ابن الإسكندرية، الذي تربى بشرق الإسكندرية، تحديدا شارع الصيدلية المعمورة البلد، والذي استشهد بشمال سيناء مطلع 2017، والذي شيعت جنازته وتحولت إلى مظاهرة ضد الإرهاب أعوانهم.

وتحكى والدة الشهيد عن فقيدها قائلة: كان أمل حياتي أن أرى أولاده ولكن الله اختاره ليكون شهيدا، وقد قامت الحكومة بتكريمه وتخليد ذاكراه، من خلال إطلاق اسمه على إحدى المدارس بإدارة المنتزه التعليمية.

 مات مدافعًا عن مدير الأمن

الشهيد الرقيب "علي جلال شبانه"، الذي استشهد في محاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية اللواء مصطفى النمر، حيث كان من حرسه الخاص.

والشهيد جلال من أبناء محافظة البحيرة ولكنه قضى حياته المهنية جمعيها بالإسكندرية حيث كان يقطن منطقة العامرية غرب الإسكندرية وعرف بإخلاصه لعمله وتفانيه وحين استشهاده ذهبت زوجته وأولاده لإقامة بمسقط رأسه بالبحيرة وقد قام محافظ الإسكندرية بتكريمه وتخليد اسمه بإطلاقه على إحدى المدارس بغرب الإسكندرية بإدارة العامرية التعليمية.

ويقول صادق محمد "أمين شرطة": عملت مع الشهيد لأكثر من 12 عاما، وكان حلمه دائما أن يقوم بالحج لبيت الله أو الشهادة أن لم يستطع ذلك وقد حقق له الله أمنيته ورزقه الشهادة.

 بطل الكتيبة 240 مظلات

الملازم أول محمود محمد بسيوني أحد أبطال الكتيبة 240 مظلات استشهد خلال العملية الشاملة التي تنفذها القوات المسلحة للقضاء على الإرهاب سيناء 2018 م

هو ابن الإسكندرية الذي نشأ وترعرع بقرية مصطفى إسماعيل التابعة لحي العامرية

يقول والد الشهيد محمد بسيوني "نحتسبه عند الله شهيدا.. وأثق في رجال القوات المسلحة وانهم سيأخذون بثأر ابني واحتسب عمل ابني الشهيد في سيناء جهاد في سبيل الله فهو كان دائما متفائل مصرا على مواجهه الإرهاب

وأضاف الأب أنه تلقى اتصال هاتفي من ابنه قبل الحادث بساعات قليلة، وطمئنه عليه، وعلى استقرار الأوضاع في سيناء، قائلًا: "قالي أنا راجعلكم قريب، ورجعلنا بسرعة بس جثة".

وكانت آخر تدوينه للشهيد على موقع التواصل الاجتماعي الـ"فيس بوك": "كده نقول بعون الله جاهزين لأي حاجة".

 شهيد الأمن المركزي

المقدم تامر شاهين من قوات الأمن المركزي استشهد إثر تفجير مسلحين لعبوة ناسفة في مدرعة شرطة أثناء سيرها بجوار كمين حي الصفا على الطريق الدائري جنوب مدينة العريش.

تقول السيدة نجوى إبراهيم" زوجة الشهيد المقدم تامر لطفي ابن الإسكندرية: هو الآن في منزلة أفضل وفي مكان أحسن، وأنا وأولاده فخورين به لأنه كان دائما يوصيني على البلد، وإنه بيؤدي واجبه علشان مصر"، واختتمت حديثها باحتسابه عند الله شهيدًا.

وقد تم تكريم اسم الشهيد وأطلق اسمه على إحدى مدارس منطقة سموحة مدرسو آمون ليصبح اسمها مدرسة الشهيد تامر شاهين.

 مجند شهيد توفيق خير الدين

توفيق، مجند 20 عامًا الذي نشأ في شارع الكابلات بالعامرية غرب الإسكندرية. استشهد بأحد الأكمنة التي وقع عليها هجوم إرهابي بشمال سيناء 

يقول والد الشهيد: كان توفيق أحب أبنائي لي وكنت أتمنى أن أزوجه وأرى أولاده بدلا من دفنه، ولكن الله اختاره لمكان أفضل ويكون شفعيا لي ولوالدته وإخوته يوم القيامة، ويكون شاهدا على جرائم الجماعة الإرهابية.

وتضيف والدة الشهيد والتي أصابها الشلل إثر حالة نفسية بعد سمعها خبر استشهاد ابنها، على الرغم من حزني الشهيد، إلا أنني فرحة بأني أصبحت أم الشهيد، وفرحة بالمكانة التي سيلقاها عند ربه، كما تم تكريمه من خلال المحافظة بإطلاق اسمه على شارع الكابلات بالعامرية غرب الإسكندرية.

 العميد نجوى الحجار

أول سيدة من الشرطة النسائية تحصل على لقب شهيدة، هي العميد نجوى الحجار مواليد 1963، وتخرجت في كلية الشرطة دفعة 1987، هي إحدى أعضاء قوة تأمين كنيسة ما رمرقس بالإسكندرية، الذين يتمثل دورهم في متابعة حركة الكنيسة وتفتيش الأشخاص الذين يدخلون ويخرجون منها، وهي والدة ضابط شرطة محمود عزت، وأم الشهيد ضابط شرطة مهاب عزت، وزوجة اللواء عزت عبدالقادر.

استشهدت أثناء تأمينها أبواب كنيسة المرقسية وحصلت على لقب أول شهيدة من الشرطة، عرفت ببشاشتها وابتسامتها، التي لم تفرق وجهها.

ويقول أمين شرطة يسري عبد المعطي: الشهيدة من أفضل من تعاملت معهم في العمل الشرطي وكانت بشوشة جدًا لدرجة أن صغار الضباط والضابطات والأفراد كانوا يتعاملون معها كأنها أمًا لهم والجميع حزن حزنا شديدًا على استشهادها ولكننا نعرف أن الله يختار القلوب التي يختصها بالتكريم.

 

شهداء مدنيون

وامتدت يد الإرهاب الآثم بالإسكندرية لتشمل تفجير كنيسة المرقسية، والتي راح ضحيتها أكثر من 22 شهيدا وأكثر من 44 مصابا بينهم 11 مسلما والباقي من الأخوة الأقباط إلى جانب شهداء الشرطة المدنية.