السبت 26 سبتمبر 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

مدبولى يؤكد استمرار مساندة الدولة للمؤسسات الصحفية القومية

مدبولي ورؤساء مجلس إدارات ورؤساء تحرير الصحف القومية
مدبولي ورؤساء مجلس إدارات ورؤساء تحرير الصحف القومية

شدد الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء على ضرورة مراعاة ترشيد وحوكمة الإنفاق في جميع المؤسسات الصحفية القومية.. مؤكدا استمرار مساندة الدولة لهذه المؤسسات شريطة استمرارها في تحقيق الغرض من إنشائها.



جاء ذلك خلال الاجتماع، الذي ترأسه رئيس مجلس الوزراء اليوم الأحد، لمناقشة واستعراض خطة تطوير وتحديث المؤسسات الصحفية القومية، وذلك بحضور الدكتور محمد معيط وزير المالية، وأسامة هيكل وزير الدولة للإعلام، وكرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، والدكتور أحمد كمالى نائب وزير التخطيط لشئون التخطيط، ورؤساء مجالس إدارات المؤسسات الصحفية القومية ورؤساء التحرير.

واستهل رئيس الوزراء الاجتماع بالإشارة إلى أن الحكومة طلبت أكثر من مرة وضع خطة عمل واضحة للتعامل مع التحديات التي تواجه المؤسسات الصحفية القومية، حيث هناك توجيه من الرئيس عبد الفتاح السيسي بمتابعة هذا الملف.. منوها بأنه تم عقد عدة جلسات مع الوزراء المعنيين بهدف تطوير تلك المؤسسات، تواكباً مع الثورة الرقمية التي يشهدها العالم والتطورات التكنولوجية الواسعة فى هذا الملف.

من جانبه، قدم كرم جبر، خلال الاجتماع، عرضاً حول خطة تطوير وتحديث المؤسسات الصحفية القومية، موضحا أنها تتضمن محورين رئيسيين، الأول يتعلق بالرقمنة والثورة التكنولوجية، وذلك سعياً لتحديث المؤسسات الصحفية القومية واللحاق بالثورة التكنولوجية الرابعة، وإعادة تأهيل تلك المؤسسات لمسايرة هذه الثورة التكنولوجية، إلى جانب التركيز على زيادة التفاعل مع "السوشيال ميديا"، وصولا لاستعادة دور الإعلام في تشكيل الرأي العام.

وقال "إنه تم بالفعل البدء في تنفيذ هذه الاستراتيجية من خلال إنشاء بوابة إلكترونية لمؤسسة (الأهرام)، سيتبعها باقى المؤسسات، مشيرا إلى أن خطة التطوير تتضمن أيضا تنظيم سلسلة دورات تدريبية للكوادر الصحفية والإعلامية بالاشتراك بين الهيئة ووزارتي الاتصالات والقوى العاملة والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة والجامعات المصرية، لصقل مهاراتهم في المجال التكنولوجى والرقمي، بالإضافة إلى العمل على تفعيل نظام الإعلانات الرقمية بنماذجها التكنولوجية الحديثة والإعلانات التفاعلية والمتحركة، ودراسة تسويق كنوز المؤسسات الصحفية القومية (الصور النادرة، الوثائق، الأحداث التاريخية، مقالات كبار الكتاب)".

وأكد أن الهدف من التطوير والرقمنة هو السعى للتفاعل المباشر مع وسائل التواصل الاجتماعي، وإنشاء أقسام داخل كل بوابة تتفاعل مباشرة مع القطاعات المؤثرة في "السوشيال ميديا"، والعمل على تقديم حل لمشاكل الجماهير وتقديم خدمات متنوعة.

وفيما يتعلق بالمحور الثانى لخطة تطوير وتحديث المؤسسات الصحفية القومية، أوضح رئيس الهيئة الوطنية للصحافة أنه يتعلق بإعادة الهيكلة والإصلاح المالي والإداري لتلك المؤسسات، وذلك من خلال الحصر الشامل للأصول وتحديد الأعباء والالتزامات المحملة بها وتقديم مقترحات لحسن استثمارها مع اقتراح بإنشاء مشروعات مشتركة بين المؤسسات ولكل مؤسسة على حده، وكذا اقتراح إنشاء صندوق لتمويل مشروعات المؤسسات الصحفية يكون رأس ماله من خلال طرح بعض الأصول المملوكة للمؤسسات واستثمارها في المشروعات المقترحة، على أن يكون الصندوق برئاسة الهيئة وعضوية رؤساء مجالس إدارات المؤسسات الصحفية، كما تضمن هذا المحور دراسة لملف حصر الديون بمختلف أنواعها وتقديم مقترحات لإعادة جدولتها وطرق سدادها.

تناول الاجتماع المقترحات الخاصة بخطة استثمار أصول المؤسسات الصحفية القومية بما يعود بالفائدة على كل مؤسسة ويرفع عن كاهل الدولة استمرار دعمها لتلك المؤسسات.

وأضاف جبر أن الهيئة قامت بإعداد تلك الدراسة المتكاملة عن تطوير وتحديث المؤسسات الصحافية، وذلك بالتعاون مع عدد من الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارات التخطيط وقطاع الأعمال والمالية والاستثمار والتضامن الاجتماعي، وكذلك الأجهزة الرقابية والخبراء المختصين.

ولفت إلى أن الدراسة خلصت إلى مجموعة من التوصيات، منها البدء في استثمار أصول المؤسسات الصحفية القومية استثمارا رشيدا يدر عائدا يسمح لها بتحمل أعبائها ويوازن بين الإيرادات والنفقات (وفقا للخطة التي وضعتها الهيئة)، وتحديد الأصول التي يتم بيعها سواء للاستثمار أو سداد الديون، والفصل بين منصبي الإدارة والتحرير، وكذا المراقبة الدورية الجادة للمؤسسات فيما يتعلق بزيادة الإيرادات وتقليل النفقات وتراجع الفجوة التمويلية، بالاضافة إلى ما يتعلق بالخطوات التنفيذية في استثمار الأصول غير المستغلة بعد إقرارها.

وبين أن التوصيات تتضمن أيضا دراسة الأنشطة الخاسرة في المؤسسات، بما في ذلك الإصدارات ومقترحات مجالس الإدارة لعلاج تلك الخسائر وفقا لجدول زمني مدته 6 شهور يتم بعدها اتخاذ القرار بشأنها مع قيام الهيئة بإصدار نماذج إرشادية للوائح المالية والإدارية يتم في ضوئها إقرار لوائح كل مؤسسة والعمل على حسن اختيار رؤساء مجالس الإدارة ورؤساء التحرير بناء علي معايير الأداء التي تحققت بالنسبة لشاغلي المناصب الآن، ووضع شروط موضوعية لمن يتم تعيينهم لأول مرة، إلى جانب تفعيل أدوات الشفافية والمحاسبة ونشر الميزانيات في موعدها والانضباط المالي والإداري، ومحاسبة القيادات أولاً بأول عما يحدث من أخطاء مع الأخذ بأسباب الثورة الرقمية، وتدعيم مشروع الهيئة لرقمنة المؤسسات الصحفية الذي بدأ تنفيذه في مؤسسة (الأهرام)، ودراسة ملف الديون والاقتراحات الخاصة بجدولتها بما يمكن المؤسسات من الوفاء باحتياجاتها، وتحديد الأصول التي يتم التنازل عنها كجزء من سداد الديون، والاتفاق على جدولة الديون المتبقية.

وتناول جبر التوصيات التي توصلت إليها دراسة التطوير، موضحا أنها تتضمن أيضا إنشاء شركات متخصصة أو قابضة في التوزيع والطباعة والإعلان، وتمارس أنشطة مستقلة عن المؤسسات، وتخفف الأعباء عنها، كما أكدت التوصيات أهمية البدء فى تنفيذ خطة الإصلاح فور إعادة تشكيل الجمعيات العمومية ومجالس الإدارة والتحرير حيث أنها المخولة بإصدار القرارات، بحيث يتسلم كل منهم الخطة المتفق عليها، ويقدم تقريرا ببدء تنفيذها.

وفي ختام عرضه، أشار رئيس الهيئة الوطنية للصحافة إلى أنه في حال الموافقة على الخطة المعروضة، سيتم البدء على الفور في التنفيذ، وستكون هناك برامج زمنية محددة لتنفيذها.

وبدورهم، قدم رؤساء مجالس إدارات المؤسسات الصحفية عرضا عن التحديات التي تواجه مؤسساتهم خلال المرحلة الحالية، والتي كانت سببا في وجود فجوة تمويلية، مشيرين إلى الجهود التي يقومون بها من أجل الإصلاح والتطوير المطلوب.

من جهته، قال وزير المالية "نحن حريصون على استمرار المؤسسات الصحفية القومية في القيام بدورها المهم في هذه المرحلة، مشيراً إلى ضرورة مواكبة مفردات العصر في هذا القطاع والعمل بصورة تكاملية بهدف الوصول للتطوير المنشود مع ضرورة العمل على تطبيق ما يمكن تسميته بفاعلية الإنفاق والاستثمار الأمثل لإمكانات كل مؤسسة صحفية، خاصة أن موازنة الدولة لم تعد تحتمل تقديم دعم لكل هذه الجهات، ومن ثم يجب الإسراع بالتطوير المطلوب".

وبدوره، أكد وزير الدولة للإعلام ضرورة مواكبة التطور التكنولوجي والمتغيرات الحالية، مشيراً إلى ضرورة إتباع أساليب الإدارة الجيدة للمؤسسات الصحفية القومية، وأن تقوم الجمعية العمومية بإجراء تقييم لأداء كل مجالس الإدارات.. قائلا "إن أي عمليات إصلاح تجرى في أي مؤسسة بالعالم تحتاج إلى شجاعة في اتخاذ القرار المناسب، وأنه لاشك في أن أي إصلاح دائما ما يقابله مقاومة من جانب البعض؛ ولذا يجب أن تكون لدينا الشجاعة الكافية للمواجهة".

وشدد على أن الحكومة ستساند هذه المؤسسات، إلا أنه يجب على الفور أن تُشكل الجمعيات العمومية ومجالس الإدارات، وأن يكون هناك تقييم ومحاسبة على الأداء مع ضرورة الاستفادة من إمكانات كل مؤسسة، والتكامل فيما بينها.

وطرح نائب وزيرة التخطيط تصورا يتضمن قيام صندوق مصر السيادي بالتعاون مع المؤسسات القومية لتعظيم الفائدة من الأصول التي تمتلكها هذه المؤسسات.

في هذا الصدد، كلف رئيس الوزراء بالبدء في تنفيذ خطة الإصلاح والتطوير على الفور ببرنامج زمني محدد مع ضرورة العمل على ترشيد وحوكمة الإنفاق، مطالبا بأن يتم البدء في تنفيذ الحلول المقترحة بشجاعة.

وحذر من استمرار الوضع على ما هو عليه، قائلا "إنه لولا القرارات الحاسمة والشُجاعة التي اتخذها الرئيس السيسي بهدف الإصلاح الاقتصادى ما كان أحد يتخيل ما سيحدث لهذا البلد.. لذا عليكم أنتم كمسئولى المؤسسات الصحفية القومية أن تتخذوا قرارات شُجاعة، دون نظر لأى اعتبارات أخرى".

وجدد رئيس الوزراء التأكيد على استمرار مساندة الدولة للمؤسسات الصحفية القومية شريطة استمرار تلك المؤسسات في تحقيق الغرض من إنشائها، والمتمثل في المساهمة في زيادة التنوير والتوعية وتشكيل الفكر والوعى الصحيح مع غرس الانتماء لدى المواطنين من خلال زيادة قوة التأثير في المجتمع عبر إصداراتها المختلفة، مشددا على استمرار التنسيق والتعاون بين وزارة الدولة للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة لتنفيذ خطة تطوير وإصلاح المؤسسات الصحفية القومية وصولاً للنهوض بها.

وتم الاتفاق، خلال الاجتماع، على عدم فتح باب التعيين في أى مؤسسة صحفية قومية، ومنع التعاقدات، وكذا منع المد فوق سن المعاش إلا في حالات الضرورة القصوى، ولكبار الكتاب فقط، وأن يتم التنسيق فى ذلك مع الهيئة الوطنية للصحافة، بالاضافة إلى العمل على تسوية مديونيات هذه المؤسسات باستغلال عدد من الأصول غير المستغلة التي تمتلكها، وكذا دراسة موقف كل الإصدارات واتخاذ موقف حاسم بشأنها.