الثلاثاء 18 فبراير 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
القانون لا يعرف كلينسمان

القانون لا يعرف كلينسمان

 يورغن كلينسمان واحد من أبرز صانعى مجد المنتخب الألمانى، كان له دور بارز وهو لاعب فى قيادة منتخب الماكينات للفوز ببطولتى كأس العالم 1990، وكأس أمم أوروبا 1996، وبعد اعتزاله تولّى تدريب المنتخب الألمانى فى 2004 وحصل معه على المركز الثالث فى مونديال كأس العالم الذى أقيم بألمانيا عام 2006، ثم قام بتدريب منتخب أمريكا وقاده إلى التأهل إلى نهائيات كأس العالم عام 2014 ووصل به إلى الدور السادس عشر، كما سبق له أن درب بايرن ميونيخ أكبر الأندية الألمانية، مسيرة حافلة وسيرة ذاتية رائعة، ولكن كل هذا لم يشفع لكلينسمان أمام القانون فى بلده، والذى وقف أمامه صاغرًا، رغم أن التهمة بسيطة للغاية، لقد نسى رخصة التدريب الخاصة به فى أمريكا حيث كان يقيم، والحكاية أن نادى هيرتا برلين عين كلينسمان مديرًا فنيًا للفريق منذ أسابيع، وقاده بالفعل فى عدة مباريات قبل أن ينتبه اتحاد الكرة الألمانى أنه لم يقدم رخصة التدريب وهناك شكوك أنه لم يجددها، وأصدر الاتحاد قرارًا بمنعه من ممارسة عمله إلا بعد قيامه بتقديم رخصة تدريب سارية. ودافع كلينسمان عن نفسه بأنه نسى الرخصة التدريبية فى منزله بولاية كاليفورنيا فى أمريكا عند قدومه إلى ألمانيا لأنه لم يكن يعلم حينذاك أنه سيتولى تدريب هيرتا برلين، وأنه يحاول جلب تلك الوثائق. هدد الاتحاد الألمانى نادى هيرتا برلين وكلينسمان بأنهما  قد يواجهان عقوبات من قبل رابطة الدورى الألمانى بسبب خرق القوانين المتعلقة بتراخيص التدريب، كلينسمان قدم بعد ذلك الرخصة وتم حل المشكلة التى اعتذر عنها للاتحاد الألمانى، وعاد لممارسة مهامه مع فريقه الجديد، اللاعب المشهور والمدرب المعروف خضع للقانون ولم يقل أنا نجم ألمانيا وحققت لها إنجازات ويجب أن تتم مكافأتى، لم يصرخ فى شاشات الفضائيات مهددًا بالويل لكل من وقف ضده وأن هناك من يتآمرون عليه ويغارون من نجاحه، ولم يتعلل بأنه سبق له تدريب المنتخب فكيف يسألونه عن الرخصة، ولم يتساءل: أنا خدمت بلدى فكيف يكون جزائى أنهم يوقفوننى عن العمل ويسألوننى عن رخصتى ؟



 

 امتثل النجم الكبير للقانون واعتذر عن خطأ غير مقصود واستكمل أوراقه وعاد لممارسة عمله بهدوء، القانون فى ألمانيا يطبق على الجميع،لا يعرف النجوم الذين يخرقونه، ولا ينصاع لهم ولطلباتهم بدلاً من أن ينصاعوا له، أما القانون عندنا فيطبق على الكيف والمزاج، وكلمة «أنت متعرفش أنا مين» أو«أنا ابن مين» تقال على ألسنة الكثيرين لمنع تطبيق القانون، يحدث هذا عمومًا، والمحاسيب كثر وهؤلاء لا يتم حسابهم على أخطائهم والأمثلة متعددة، ولكن بما أننا نتحدث عن حالة رياضية فى ألمانيا فسنضرب الأمثلة من  خلال واقعنا الرياضى،  تكلم كثيرون عن خطايا تصل إلى حد الجرائم خلال معسكر منتخبنا فى كأس العالم الماضية والتى أقيمت فى روسيا 2018، ولم يتم التحقيق مع أحد، ولم يعرف الرأى العام هل أعضاء الاتحاد الذين أثيرت حولهم الشبهات أبرياء أم مذنبون؟

 

واللافت أنهم سيترشحون لعضوية ورئاسة الاتحاد وأغلب الظن أنهم سينجحون لأنهم يجيدون لعبة التحالفات والتربيطات والوعود، القانون أيضًا يصمت أمام رؤساء أندية ولاعبين وإعلاميين يثيرون الفتن الرياضية على شاشات الفضائيات ولا يقترب منهم أحد، شتائم تطال كثيرًا من مسئولى التحكيم والرياضة دون أن يوقفها أحد لأن من صدرت منه تحت الوصاية، الرياضة فى مصر لن تتقدم مادام القانون بعين واحدة يطبق على الغلابة وينحنى أمام الأقوياء، ولن ننجح مادام القانون لدينا يعرف الأسماء القوية وما أكثرها! وربما عندما تقول لهم: ألمانيا طبقت القانون على نجمها الكبير كلينسمان, فيسخر البعض ويرد: ونحن أيضًا نستطيع تطبيق القانون على كلينسمان!