الأربعاء 26 فبراير 2020
بوابة روز اليوسف | ممنوع «التصوير» و«اقترب» براحتك
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
ممنوع «التصوير» و«اقترب» براحتك

ممنوع «التصوير» و«اقترب» براحتك

 عندما تتأمل مكانًا قضيت فيه عشرات السنين وأمضيت به ساعات طوالا وتعاملت مع كل مبانيه والأكثر أنك تفاعلت مع كل شخوصه من اللواء إلى الجندى، تقف أمام دلالات غاية الأهمية تجبرك للتحدث عنها وتؤدى لها تحية العرفان والإجلال دون مواربة أو نكران للعمل الذى تقوم به …



 

أتحدث عن الإدارة العسكرية  الوحيدة التى أمامها لافتة مكتوب عليها «ممنوع التصوير» وليس «ممنوع الاقتراب والتصوير»  كما باقى المنشآت العسكرية،  لأنها تركت لك حرية الاقتراب براحتك تنظر على مبانيها وتطرق بابها بكل سهولة ودون موانع شائكة إن كان لك طلب أو شكوى تتعلق بأى مكان فى الجيش لتسهل لك ما تريد وتساعدك وتوصلك إلى الجهة العسكرية المختصة، وهى تقابلك بترحاب ودون تعقيدات فقط.. التحقق من شخصيتك كما فى أى مكان مدنى … ما وصفته سالفًا يخص «إدارة الشئون المعنوية» ذلك الصرح العسكرى الذى مهمته «التقارب بين المجتمعين العسكرى والمدنى» وخلق أساليب التفاهم والتفاعل بينهما، والأكثر أنه يجعل الثقافة العسكرية للجيش فرعًا من الثقافة العامة التى تضم كل المدنيين، يوميًا تطل عليك الشئون المعنوية وأنت فى بيتك من خلال أفلامها التسجيلية التى تحمل أنشطة الجيش المختلفة ولا يفوتها أن تقدم لك مشاركة قواتنا المسلحة فى مشاريع التنمية للوطن، وتقدم لك الأغانى الوطنية التى تحفظ لك حماسك الوطنى وحميمية حبك له، وأيضًا تعطيك دفعة للتقدم والرقى والفخر بحضارتك وإنجازاتك.

 

هذا الصرح العسكرى يطور من نفسه يوميًا ليساير التقدم التكنولوجى عسكريًا وإعلاميًا وفنيًا، فلديه مركز إعلامى كبير يتابع الأحداث العالمية، ولديه فرع السينما الذى يقوم بتسجيل وإنتاج ما سبق وذكرته، الشئون المعنوية هى التى شاركت بالفعل والعمل فى الفيلم العالمى «الممر»، وهى التى نقلت لك حدثًا كبيرًا ومهمًا فى الألفية الثالثة «قادر 2020» وجعلتك تعيش مع جيشك ما قام به فى كل الاتجاهات الاستراتيجية وحدوده الإقليمية فى وقت واحد، فشاهدت كل الجبهات التى تم عليها أعمال قتال بأسلحة غاية فى الدقة والحداثة  وكأنك تقيم بكل الجبهات فى وقت واحد … تلك الشئون المسئولة عن رفع الروح المعنوية للمصريين عامة والعسكريين خاصة عن طريق تضميد الجراح، وتأصيل الانتصارات للوطن، هى التى تعد لكل عمل عسكرى إعدادًا إعلاميًا مدنيًا بكل الوسائل وتسهل للمرئي والمكتوب والمسموع منه مهمته فى كل فاعلية أو نشاط ومناسبة علاوة على أنها تقوم هى نفسها بعمل نفس الشيء لتحتفظ به فى ذاكرة الأمة وتستخدمه بالكليات العسكرية ومراكز تدريب الصف والجنود والندوات التثقيفية، وهى التى ترعى معنويات أسر الشهداء وتؤرخ لذويهم وتخلدهم لتستمر تضحياتهم فى سبيل الوطن باقية لا تنسى فى كل مناسبة نعيشها لأنهم دفعوا حياتهم ليبقى الوطن مستقرًا … فى 25 يناير 2011 كانت أبواب الشئون المعنوية مفتوحة على مصراعيها تلبى مساعدة أى مصرى يطلب إسعافه بدواء أو إغاثة لأن هناك من يهدده أو يروعه، وكانت جميع خطوط تليفوناتها التى تعلنها يوميًا عبر شاشات الفضائيات وسيلة اتصال بهم فى أى ساعة أو مكان لتلبية طلبات المصريين وطمأنتهم، كان ضباط الشئون المعنوية لا ينامون ولا يرون أولادهم بالأسابيع على الرغم من أنهم فى محافظة واحدة، كان كل مصرى هو أهلهم وأى طلب لأى محتاج هو واجب مقدس يقوم بسرعة إجراء توصيل المطلوب إن لم يكن لديه طلبه من الجهة المسئولة وهو الذى يقوم بالاتصال المباشر بالمجتمع المدنى بكل فئاته وبجميع محافظاته …

 

الشئون المعنوية أيضًا هى التى تنظم المسابقات فى المناسبات ليشارك المدنيون بأعمالهم الأدبية، والفنية ويساهموا فى التفاعل والتقارب بين مجتمعين يقدر كل منهم الآخر، وهى التى تقدم المساعدات العينية فى داخل المجتمع المصرى وخارجه، فإن المساعدات الإنسانية والتى شاركت فى كثير من رحلاتها على سبيل المثال فى الزلزال الذى ضرب إيران ورغم  العلاقات الدبلوماسية كانت تقف عند مستوى قائم بالأعمال لإيران فى مصر إلا أننا ذهبنا وقدمنا كل ما يلزم من بطاطين ومواد غذائية وطبية للأسر المنكوبة،  وأيضًا فى عام 2006 وأثناء الحرب التى شنتها إسرائيل على الشقيقة لبنان كان هناك جسر جوى وبحرى لنقل كل ما يحتاجه الأشقاء  وتم إقامة مستشفى ميدانى فى جامعة بيروت التى أنشأها الرئيس عبد الناصر هناك، وفى وقت قريب قدمت نفس المساعدات فى أماكن بالسودان وغيرها، الشئون المعنوية هى من تعد هذه الرحلات بكل ما يلزمها وهى حلقة الوصل والتنسيق بين القوات الجوية، والبحرية، والإمداد والتموين والخدمات الطبية، لتتحمل الشئون المعنوية فى النهاية إتمام هذه المهمة أو تلك علاوة على مسئوليتها لرعاية وتسهيل عمل المحررين العسكريين وكل وسائل الإعلام  للقيام بعملهم ونقل الحدث … ولضباط وصف وأفراد الروح المعنوية صفات خاصة يتحلون بها، فكما نفخر بجنودنا الأبطال فى كل ميدان قتال، لنا أن نفخر بهؤلاء الأبطال المعنويين الذين عليهم أن يتحلوا بالسمات العامة للشخصية العسكرية من انضباط والتزام وسرية واحترام للذات وللقادة، عليهم أيضًا أن يتحلوا بشخصية مرنة فى التفاعل مع المدنيين الذين يتعاملون معهم يوميًا لأسباب كثيرة سواء إعلامية أوغير ذلك، وعليه أن يمتص غضب الشاكى، وعصبية الإعلاميين الذين يريدون إنجاز عملهم بسرعة، والأكثر أن تلك الشئون هى عامل مشترك ومتواجد فى كل الوحدات العسكرية مكتب اتصال به ضابط من إدارة الشئون المعنوية ليقوم بتنفيذ المهام المعنوية المنوطة طبقًا لتعليمات كل مرحلة أو فترة، وهم على جبهات القتال يحملون الكاميرات ويسجلون بالأقلام كل صغيرة وكبيرة تجرى فى ربوعنا العسكرية ومنهم من نال الشهادة وهو يؤدى عمله غير مبالٍ بالنيران المفتوحة أوغدر الإرهاب، ومهما تحدثت لن أوفى ضابطًا رفع الروح المعنوية للمصريين مدنيين وعسكريين ما يستحقه، فهو دومًا بطل «ظل» لا نتطرق لما يقوم به وهو فى ذلك راضٍِ طالما قدم مؤسسته العسكرية بما يليق بها وبالمصريين جميعًا الذين يعشقون جيشهم، ولكن له حق علينا أن نرد له الجميل والعرفان لكل ما قام به من أجل الجميع.