الأحد 31 مايو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
المتآمرون على الداخلية

المتآمرون على الداخلية

-1 حتى لا ننسَى



أيامٌ قاحلاتٌ.. تلك التى شهدناها بعد 28يناير من العام 2011م.. كانت التحركات- إذْ ذاك- تستهدفُ ضَرْبَ «دائرة الأمن الداخلى»؛ لتنشغلَ «القوات المسلحة» بتأمين الشارع.. صَرْفَ نظر الدولة بعيدًا عن المخاطر الخارجية، كان أولوية.. دوامة من الاضطرابات، واجهت الدولة، آنئذ (كان هذا هو الغرض).. اختلاط للمهام والأدوار بين مؤسّسات الدولة (كانت تلك هى الوسيلة).. وكان كل هذا مقصودًا (وهو فى فقه الفوضى: معلومٌ بالضرورة).. .. ففى أعقاب انتهاء زيارة «أوباما» للقاهرة، مباشرة.. كان ثمة «فوج» جديد من نشطاء «الحركات الاحتجاجية» على موعدٍ من نوع خاص (فى 14يونيو من العام 2009م)؛ للتدريب على آليات «إسقاط النظام» داخل «بلجراد» (صربيا)، بدعم من «مبادرة الشراكة الشرق أوسطية» (MEPI)، ومؤسَّسة «فريدم هاوس».. إذْ ضم الوفدُ الذى تم تدريبه بمعرفة خبراء مركز «كانفاس» (المنبثق عن منظمة «أوتبور» التى أطاحت بالرئيس الصربى «سلوبودان ميلوشيفيتش») عديدًا من أعضاء حركة «6إبريل» المصرية.. إلى جانب بعض «الحقوقيين». .. وفى تقرير لها - فبراير 2011م - تحت عنوان: (Revolution U)، ذكرتْ «فورين بوليسى» إنَّ المدوّن الإخوانى «محمد عادل» (أحد مؤسِّسى «6إبريل»)، ذهب إلى «بلجراد»، حيث يقبع مَقر «المركز التطبيقى لحركات اللا عنف، والاستراتيجيات» (CANVAS)، حيث حصل «عادل» على «دورة مُكثفة» فى استراتيجيات الثورة.. وتعلَّمَ كيف يُنظم الجماهير (بالشارع، لا على شاشة الكمبيوتر).. وكيف ينقل خبراته إلى الآخرين(!). .. واستند تقرير «فورين بوليسى»، إلى ما أشار إليه مركز «ستراتفور» (Stratfor) الاستخبارى، حول أنَّ «تكتيكات» التحرُّك فى الشارع المصرى كانت انعكاسًا مباشرًا لـ(دورات مركز «كانفاس» التدريبية).. ونقَلَ التقريرُ، أيضًا، عن تصريحات «محمد عادل» لقناة «الجزيرة الإنجليزية»، فى 9فبراير من العام 2011م، قوله: «لقد تعلَّمنا تنظيمَ الاعتصامات، وكيفية مواجهة الشرطة.. وكيفية حشْد الجماهير داخل الشارع».

 

-2 مدربون لا عفويون

بحسب «دوائر المعلومات» المصرية.. كان من بين ما تم تدريب أعضاء «6إبريل» عليه، داخل «غُرَف بلجراد المُغلقة»، هو آليات تتبُّع أجهزة اللا سلكى الخاصة بالشرطة؛ لتحديد أماكن تمركُز القوات، عند المواجهة.. وهى «تقنية» تعتمد فى المقام الأول على توظيف تكنولوجيا «الهواتف النقالة»، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة (اللاب توب).. .. وكان من بين ما قدَّمته، وقتئذ «شبكة الدعم الخارجى» لحركة الشارع المصرى (بحسب «دوائر المعلومات» ذاتها)، هو تشبيك نشطاء «6إبريل»، و«الشبكات الفرعية» الأخرى، بشكل عاجل (إلى جانب الاصطفاف مع عناصر الإخوان).. .. وفى سياق «استراتيجيات التدريب»؛ كان الهدف المباشر لـ«الحملات العامّة الفعالة»، هو إحداث تغيير فى قوانين المجتمع، أو سياساته العامّة، أو إجراءاته الحكومية.. أو فى «مفهوم الأمن القومى» فى حد ذاته(!).. كما يقتضى «تحقيق الأهداف» حشْد «الرأى العام» فى المقام الأول والتأثير فيه، وفهْم سلوك المجموعات المحلية؛ وتعديلها أحيانًا؛ للاشتباك «الاستراتيجى» مع مَن بيدهم مقاليد السُّلطة. .. وعلى هذا.. كان أن ترجَمَ النشطاء (ونشطاء تنظيم الإخوان الإرهابى)، تلك الآليات لعدة «حملات» متنوعة، بشكلٍ مباشر.. إذْ كانت تلك الحملات، كالآتى: (أ)- حملة تحت عنوان: [إزّاى نغيَّر مصر؟]؛ لتسليط الضوء على المشاكل الاقتصادية، والاجتماعية. (ب)- حملة أخرى تحت شعار: [كِش مَلك]؛ لإسقاط النظام، وتحفيز المواطنين على تجاوُز «الخطوط الحمراء».. خصوصًا بالمناطق الشعبية. (ج)- تنظيم «تحرك احتجاجى»، بالتزامُن مع احتفالات عيد الشرطة. (د)- استخدام تكتيكات «حرب الشوارع» عند الحاجة؛ لإنهاك القوات الأمنية.. مع مراعاة «الجوانب التنفيذية» من تكتيك «الحد الأدنى من الإضرار بالممتلكات».. وهو «تكتيك» يعتمد (وفقًا لمضمون دورات النشطاء التدريبية)، على استخدام «عنف ممنهج»، لا يصل إلى «التدمير العشوائى»؛ لكنه يختار أهدافه بدقة، وعناية.

 

-3 السيناريو الأمريكي للأخوَنة

عندما وصل التنظيم الإرهابى للحُكم بالعام 2012م، ذكرتْ «وثيقة»، صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية، أن «الجهاز الشرطى» كان إحدى نقاط الارتكاز خلال زيارة وزيرة الخارجية السابقة (هيلارى كلينتون) للقاهرة.. وتحت عنوان: «هيكلة قطاع الأمن»- وهو من كلام «هيلارى» لـ«مرسى»- ذكرتْ الوثيقة ما نَصّه: إنّ «الولايات المتحدة الأمريكية» تتفهم جيدًا حاجة الحكومة المصرية الجديدة- أى حكومة الإخوان الإرهابية- إلى «إعادة توجيه» (Reorient) قوات الشرطة المصرية، و«هيكلة» قطاع الأمن المدنى (وزارة الداخلية).. وأنه يُمكن لـ«واشنطن» أن ترسل فريقًا حكوميًّا إلى «القاهرة»؛ لمناقشة «الاتفاق الإطارى» الخاص بالتعاون، حول هذا الأمْر، فى «وقت مناسب».. وهو ما يُمكن أن يحدث فى «سِرّيّة»، و«تكتُّم» شديدَيْن(!). .. وفى تقديرنا «الشخصى».. فإن وجود «وثيقة» من هذا النوع (أى «وثيقة» تتحدث بشكل صريح، ومباشر، عن أن «واشنطن» كانت تسعى نحو إحكام قبضة «الجماعة» فوق «وزارة الداخلية»، بدعوَى إعادة هيكلتها)؛ يتقاطع «بشكل كبير» مع ما وضعه أمامَنا (فى وقتٍ سابق) عددٌ من المصادر «الرسمية» فى أعقاب ثورة «30يونيو»، إذْ كان ثمة دور تلعبه القنصل الأمريكى بالإسكندرية وقتئذ؛ لتمكين الجماعة من مفاصل «وزارة الداخلية».. كما سبق أن التقتْ أكثر من مَرَّة القيادى بالجماعة الإرهابية «عصام الحداد» للغرض نفسه(!).

 

-4 عيد الشرطة

منذ الإطاحة الشعبية بحُكم الجماعة الإرهابية.. تحمَّلتْ «الشرطة المصرية» قسطًا كبيرًا من التضحيات فى مواجهة الإرهاب.. وقدمتْ- كذلك- عديدًا من شهداء الوطن، فى معركة مُقدَّسة، يقينًا. .. المعركة مع الإرهاب لا تزال جاثمة.. والتضحيات قائمة.. فتحية تقدير لـ«المرابطين» من أجل الوطن (فى عيد كل المصريين).