الجمعة 29 مايو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

العروض القتالية والتعامل مع المتفجرات تبرز مهارات العيون الساهرة

التفاصيل الكاملة في حفل الداخلية (صور)

أقامت وزارة الداخلية اليوم، حفلاً بمناسبة عيد الشرطة بأكاديمية الشرطة بالقاهرة الجديدة، وشهد الحضور فعاليات معرض معدات ومركبات الشرطة بأرض العروض، وعلى أنغام الأغاني الوطنية، تفاعل الحضور مع العروض، التي قدمتها قطاعات وزارة الداخلية المختلفة، والتي تظهر التطور الكبير في كافة القطاعات، سواء الخدمية أو باقي قطاعات الوزارة المختلفة.



وعزفت الموسيقي مقطوعات تفاعل معها الحضور، الذين حملوا الأعلام ولوحوا بها تزامنًا مع إذاعة الأغاني الوطنية التي ترصد بطولات وتضحيات رجال الشرطة.

 

 

 

وفي مشاهد مبهجة، قدمت قطاعات الداخلية المختلفة عروضاً عديدة، أبرزها عروض الحماية المدنية التي قدمت عرضاً للكلاب البوليسية في التعامل مع المتفجرات والقنابل، والقدرة الفائقة لرجال المفرقعات في التعامل بدقة وعناية مع المواد المتفجرة وتفكيكها في سباق مع الزمن، فضلاً عن تعامل قوات الإطفاء مع الحرائق، وضباط الحماية المدنية في إنقاذ المواطنين من أسفل العقارات المنهارة.

وقدمت الإدارة العامة للمرور، عرضًا يظهر السيارات الجديدة والمتطورة التي تستخدمها المرور في ملاحقة المخالفين، ورصد كافة المخالفات وتسيير حركة الطرق بسهولة ويسر، وعملية التطوير التي لحقت بوحدات التراخيص مؤخرًا، كما شاهد الحضور عروض للكلاب البوليسية أبهرت الجميع، وشهد الحضور عروض أخري تبرز الكفاءة القتالية التي اكتسبها الطلاب أثناء الدراسة، وقدرتهم على تخطي الحواجز واقتحام أوكار الجريمة والإرهاب، والتعامل مع الخارجين عن القانون باحترافية شديدة.

وتفاعل الحضور مع عروض الخيالية، التي أظهرت كفاءة رجال الشرطة في رصد الأهداف والتعامل معها بدقة شديدة، ودور الخيالة في جهاز الشرطة.

 

 

 

 

كما حجزت منتجات قطاع السجون  مكانًا بالمعرض، حيث عرض جزء من منتجات النزلاء، شملت بعض الأثاث والأقمشة والملابس المطرزة والشغل اليدوي للسجناء، فضلاً عن الإنتاج الزراعي من الفاكهة والخضروات، وشهد المعرض وجود منتجات لمنظومة "أمان" التابعة لوزارة الداخلية، والتي توفر الأغذية بأسعار مخفضة للمواطنين بكافة ربوع الجمهورية.

ويأتي احتفال الشرطة بعيدها الـ68 تخليدًا ليوم 25 يناير عام 1952، عندما قام القائد البريطانى بمنطقة القناة "البريجادير أكسهام" باستدعاء ضابط الاتصال المصري، وسلمه إنذارًا لتسلم قوات الشرطة المصرية بالإسماعيلية أسلحتها للقوات البريطانية، وترحل عن منطقة القناة، وتنسحب إلى القاهرة، فما كان من المحافظة، إلا أن رفضت الإنذار البريطانى، وأبلغته إلى فؤاد سراج الدين، وزير الداخلية في هذا الوقت، والذي طلب منها الصمود والمقاومة وعدم الاستسلام.

 

 

كانت هذه الحادثة أهم الأسباب في اندلاع العصيان لدى قوات الشرطة أو التي كان يطلق عليها بلوكات النظام وقتها، وهو ما جعل "أكسهام" وقواته يقومون بمحاصرة المدينة وتقسيمها إلى حى العرب وحى الإفرنج، ووضع سلك شائك بين المنطقتين، بحيث لا يصل أحد من أبناء المحافظة إلى الحى الراقى مكان إقامة الأجانب، هذه الأسباب ليست فقط ما أدت لاندلاع المعركة، بل كانت هناك أسباب أخرى بعد إلغاء معاهدة 36 في 8 أكتوبر 1951 غضبت بريطانيا غضبًا شديدًا، واعتبرت إلغاء المعاهدة، بداية لإشعال الحرب على المصريين ومعه إحكام قبضة المستعمر الإنجليزى على المدن المصرية، ومنها مدن القناة والتي كانت مركزًا رئيسيًا لمعسكرات الإنجليز، وبدأت أولى حلقات النضال ضد المستعمر، وبدأت المظاهرات العارمة للمطالبة بجلاء الإنجليز.

وفى 16 أكتوبر 1951، بدأت أولى شرارة التمرد ضد وجود المستعمر بحرق "النافى"، وهو مستودع تموين وأغذية بحرية للإنجليز، كان مقره بميدان عرابى وسط مدينة الإسماعيلية، وتم إحراقه بعد مظاهرات من العمال والطلبة والقضاء عليه تمامًا، لترتفع قبضة الإنجليز على أبناء البلد وتزيد الخناق عليهم، فقرروا تنظيم جهودهم لمحاربة الإنجليز، فكانت أحداث 25 يناير 1952، وبدأت المجزرة الوحشية الساعة السابعة صباحًا، حيث انطلقت مدافع الميدان من عيار ‏25‏ رطلًا ومدافع الدبابات ‏"السنتوريون‏"‏ الضخمة من عيار‏ 100‏ ملليمتر تدك بقنابلها مبنى المحافظة، وثكنة بلوكات النظام بلا شفقة أو رحمة، وبعد أن تقوضت الجدران وسالت الدماء أنهارًا، أمر الجنرال إكسهام بوقف الضرب لمدة قصيرة لكى يعلن على رجال الشرطة المحاصرين في الداخل إنذاره الأخير، وهو التسليم والخروج رافعى الأيدى وبدون أسلحتهم، وإلا فإن قواته ستستأنف الضرب بأقصى شدة‏.‏

 

 

 

وتملكت الدهشة القائد البريطانى المتعجرف، حينما جاءه الرد من ضابط شاب صغير الرتبة، لكنه متأجج الحماسة والوطنية، وهو النقيب مصطفى رفعت، فقد صرخ في وجهه في شجاعة وثبات‏: لن تتسلمونا إلا جثثًا هامدة، واستأنف البريطانيون المذبحة الشائنة، فانطلقت المدافع وزمجرت الدبابات وأخذت القنابل تنهمر على المبانى حتى حولتها إلى أنقاض، بينما تبعثرت في أركانها الأشلاء وتخضبت أرضها بالدماء‏ الطاهرة، وبرغم ذلك الجحيم ظل أبطال الشرطة صامدين في مواقعهم يقاومون ببنادقهم العتيقة من طراز ‏"لى إنفيلد‏" ضد أقوى المدافع وأحدث الأسلحة البريطانية حتى نفدت ذخيرتهم، وسقط منهم في المعركة ‏56‏ شهيدًا و‏80‏ جريحًا، ‏‏ بينما سقط من الضباط البريطانيين ‏13‏ قتيلًا و‏12‏ جريحًا، وأسر البريطانيون من بقى منهم على قيد الحياة من الضباط والجنود، وعلى رأسهم قائدهم اللواء أحمد رائف ولم يفرج عنهم إلا في فبراير‏ 1952.

ولم يستطع الجنرال "إكسهام"، أن يخفى إعجابه بشجاعة المصريين، فقال للمقدم شريف العبد ضابط الاتصال‏: "لقد قاتل رجال الشرطة المصريون بشرف واستسلموا بشرف، ولذا فإن من واجبنا احترامهم جميعا ضباطًا وجنودًا"، وقام جنود فصيلة بريطانية بأمر من الجنرال إكسهام بأداء التحية العسكرية لطابور رجال الشرطة المصريين عند خروجهم من دار المحافظة ومرورهم أمامهم تكريمًا لهم وتقديرًا لشجاعتهم.